الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / إعلان قطر الخيرية و عربدة النخب التونسية، بقلم المخرج منجي الفرحاني

إعلان قطر الخيرية و عربدة النخب التونسية، بقلم المخرج منجي الفرحاني

السماء زرقاء صافية بعد أن انقشعت غيومها من أفق العاصمة، أحرار الفضاء الأزرق فرحون بانتصارهم على عصابة السترات الحمراء بالضربة القاضية، عصابة ظلت في المدة الأخيرة كسحابة كابوس مرعب تخيم على أفق البلاد، على التّلفاز خبيرة التحاليل السياسية والمحامية صاحبة المصادر التي تخونها أبدا تكشف القناع عن ألف طن من الألماس في بيت رئيس حكومة سابق، سمعت حمار الشّيخ الذي حدّثونا عنه عندما وقف في العقبة يضحك يملء شدقيه ويندب حظه «من الدور للحية» قبل أن ينتحر بعد أن حدثته أتان الجيران عن رئيسة تحرير أكبر صحيفة في البلد عندما اعتبرت في تصريح حصري على أحد القنوات أن حركة حماس حركة ارهابية وأن كتائب القسام مقاومة، في حين أن هذه الأخيرة ذراع الأولى العسكرية، وعن أنفاق لطفي العماري التي تربطنا بغزة وعن كذبة الإستقلال وقنوات المجاري المغشوشة بنية تحتية وإعلاما.

رشفت رشفتي الأولى من قهوتي العربية المرة مترحما على حمار الشيخ الذي مات شهيدا لغباء من كنا نحسبهم بشرا يتقاسمون معنا العناصر الأربعة والحلم، إنهم يحلمون برقابنا متدلية على أعتاب بيوت طاعتهم الرجيمة صديقي الفنان، أولم يكونوا مستعدين لذبح عشرين ألف أو يزيد منا كي ينسخون تجربة ذبح الثورة المصرية على أرضنا، قالها ثم سلم وغادر المقهى، رجل حر أعرفه معرفة افتراضية، غير النادل القناة، فرأيت مجموعة من «ثقفوت» البلاد يرعدون ويزبدون ويتوعدون ويقرعون طبول الحرب حنى ظننت أن المحتل قد عاد من وراء البحار، تداركت الموقف وضحكت علي من غبائي، فهؤلا مطبعون مع محتل الأمس ولن يحزنوا لعودته بل قد يستقبلونه طبلا وبنديرا وزكرة، ما الخطب إذن؟ هاهو زعيم النقابة يلتحق بهم، مكشرا هو الآخر عن أنيابه كأنه لم يكرم في عيد الثورة في مهدها مناشدا ولا استغل منصبه لحسابات سياسوية وايديولوجية ضيقة… منظوريه بلون الطيف ولكنه للأسف لا يلتزم الحياد، عرفت أن الحرب على دولة قطر وأن السبب إعلان لجمعية خيرية قطرية أرادت أن تساعد فقراء الشمال الغربي لبلادنا على مقاومة برد الشتاء القارس.

لم يكن الإعلان في محله من حيث الذوق ربما ولكن الجمعية الخيرية أزاحته واعتذرت وهؤلاء لا يزالون يسبون قطر والحال أن الجمعية من المجتمع المدني القطري، فرع تونس، نظرت في قاع فنجاني، لا تزال بوصلتي كما هي، معدلة على ثورة الحرية والكرامة، فتساءلت، هل حاربت قطر ثورتنا، طبعا لا، ثم إن «جزيرتها» هي من أوصلت أصوات ثوارنا إلى العالم وساندت كل ثورات الربيع العربي التي تلتنا، أما هؤلاء فلا يزال «رزّ» بلدان خليجية أخرى متورطة في وأد الثورات وتجويع شعوب بأكملها، جعلوا من قنصلياتهم مجازر ينشرون فيها أجساد معارضيهم بالمناشير كي يمنعونهم من الحلم ولو بنسمة حرة، فهم لا يستطيعون النباح إلا على قطر وتركيا والجزيرة، يمنعهم «الرز» القذر الذي لا تزال بقاياه عالقة على أسنانهم تمنعهم عن الكلام المباح، هل فكر هؤلاء في أهلنا في الشمال الغربي؟ هل يتذكرون رانيا، بنت التسعة أعوام التي ماتت بردا في جبال عين دراهم؟ هل فكروا في شقيقاتها وقريناتها وأبناء منطقتها؟ لا أظنهم فاعلون، هم منشغولون بالإعلان المسيء وبقطر التي احتلت أرضنا وقتلت أجدادنا وسرقت ملحنا وزيتنا وبترولنا، سيشتكونها قطعا لماما فرنسا التي آلمتهم سترات شبابها الصفراء الذين تجرؤا على الحلم.

عن الصدى نـــت