الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / إلى أين تسير البلدان المتخلفة بعد استنزاف ثرواتها الطبيعية؟.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

إلى أين تسير البلدان المتخلفة بعد استنزاف ثرواتها الطبيعية؟.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

إلى أين تسير البلدان المتخلفة بعد استنزاف ثرواتها الطبيعية؟.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

CCI10112015_00000
فتحي الجميعي كاتب وصحفي تونسي

 إن العالم العربي يملك نصف احتياطي العالم من النفط،و نصف احتياطي العالم من الفوسفات و ثروات هائلة من الطاقة الشمسية و من الثروات النباتية كالنخيل والصمغ  و الحمضيات ، فلماذا لم يرتق إلى مستوى العالم المتقدم، بل مازال ينعت بالعالم الثالث و شعوبه تعاني من التخلف و الجهل و الجوع؟

إن عدم تصنيع المواد الأولية و تصديرها خاما جعل منها بضاعة فاقدة لقيمتها الأصلية و أسعارها الحقيقية و خاضعة لقاعدة العرض و الطلب فباتت  عاجزة عن تغطية أثمان المواد الغذائية.

أما بالنسبة للثروات السمكية البحرية فهي لا تلعب دورا قيما للمساهمة في سد العجز الغذائي بسبب تآكل و قدم أسطول الصيد و عدم السعي إلى تحديثه و هذا ما جعل من مياهنا الإقليمية الغنية بالأسماك مجالا رحبا لكل الأساطيل الأجنبية التي تستأثر بأكثر من 85% من حصيلة الصيد.

 

أما الفلاحة فلم ترتق بعد إلى الفلاحة العصرية و ما تزال فلاحة بدائية مهمشة نظرا لتشتت الأراضي و افتقادها للخبرات     و التقنيات  التي يمكن أن تنهض بها و انصراف العمالة للتخلص عن هذا القطاع الحيوي أضف إلى ذلك ضعف الاستثمارات أو غيابه فيه و عدم المراهنة على الفلاحة من التبعية الغذائية، جعل منه قطاعا منفرا للعمالة و المستثمرين و تعود الأسباب إلى الدراسات الارتجالية و غير المعمقة لجغرافية الوطن العربي، و هجرة العقول، و خروج الأموال العربية وتراكم الديون، و استيراد المواد الكمالية  و غيرها كل ذلك شل الاقتصاديات العربية و جعلها اقرب إلى الانحدار منه إلى الصعود.

إن عدم مواكبة التنمية الاقتصادية المستديمة و خاصة إهمال القطاع الفلاحي، جعل العرب يعولون على الثروات الباطنية لتغطية الحاجيات الغذائية و الدواء و المواد الاستهلاكية و الكمالية مما جعل الخيرات الطبيعية تستنزف شيئا فشيئا أو قل تسير نحو الاضمحلال ، و جعل البلدان العربية حبيسة هذا الواقع الحالي المتردي الذي حال دون الانطلاق نحو تنمية عربية شاملة، بل بات المشكل القائم و المؤرق اليوم هو الجري وراء توفير القوت للمواطن العربي عوض التقدم               و التطور و الأخذ أكثر فأكثر بناصية  العلوم.

إن عوامل أخرى كتلوث المياه و التربة، و التصحر و الرعي الجائر، ساهمت في ضعف إنتاج المحاصيل الغذائية الضرورية، مما أدى إلى ظهور الفاقة  و سوء التغذية و الجوع لهذه الشعوب.

قال بيير جورج منذ عدة عقود :

” لا تسير الأقطار المتخلفة نحو الفقر الذي بلغته منذ زمن بعيد ، إنما تسير الآن قدما نحو التسول.”

أترك تعليقا

تعليقات

عن نجــوى الــذوادي

تشغل خطّة نائب رئيس التحرير بموقع الصدى الإخباري و محرّرة في موقع النهار نيوز للأخبار، متحصّلة على شهادة الإختصاص في إستراتيجيا التسويق و الإشهار، و تشغل أيضا خطّة كاتب عام مساعد بالمنظمة العالمية “La Volonté Pour Les Personnes Handicapées”