الرئيسية » رضا بالحاج: “إلى رئيس الدولة و رئيس الحكومة : هاتوا حقيقة الإرهاب كاملة “..
سياسة و فكر مقالات

رضا بالحاج: “إلى رئيس الدولة و رئيس الحكومة : هاتوا حقيقة الإرهاب كاملة “..

بعد أن تواترت الوقائع و القرائن بل الأدلة على ما يحدث في تونس من سفك دماء و قتل متعمد لسياسيين و أمنيين و عسكريين في أوقات مشبوهة لا تبرره و لا تفسره و لا تقنع فيه الروايات الرسمية المتلعثمة و المفتتة المتهافتة و التي تحصر المسألة كلها في الجهة المنقذة أو فى بعض المنفذين و تصنفها تحت عنوان واحد سهل و دارج و مألوف ..
و من هذه القرائن ما صرح به رئيس فريق المحامين في قضية إغتيال الحاج محمد البراهمي لما أكّد أن تمرسه بملف الإغتيال جعله مقتنعا بأن جهة مخابراتية أجنبية متورطة و لكنه لا يستطيع الإفصاح عنها , و من هذه القرائن أيضا ما ورد في برنامج الصندوق الأسود على قناة الجزيرة و غير ذلك كثير , و ملقى على قارعة السطور , و لكن بلا نظم و لا تصفيف ..
و بعد ما وصل الأمر إلى حد محاولة التلاعب بالجيش و إرباكه و الإستخفاف به ما جعل قائد الأركان يستقيل في ظروف غامضة ما زرع بين أبناء الجيش نوعا من الحيرة .. بعد هذا كله و بناء عليه نطالب صراحة و علنا رئيس الدولة و رئيس الحكومة باعتبارهما أعلى سلطة في البلاد بالإفصاح الكامل عن الحقيقة بكل تعقيداتها و مرارتها وهي موجودة في دوائرهم مفصلة موثقة و لا تنقصها إلا الإرادة السياسية و سنُشهِد على طلبنا الجاد و الصريح كلّ الناس لأنّ الأمر جدّ خطير و لا يقبل التأخير .. و الرابح الأكبر من هذه الدماء النازفة هو القاتل المتستر عليه المخفي المحمي تواطؤا أوجبنا , و إن كان غير مقدور عليه فالأمر أدهى و أمر .
لقد فلت من ألسنة كثير من المسؤولين ما يدل على أنّ موضوع الإرهاب قيد التمويه و المغالطة و أنه على خطّ التماس مع كثير من الدول و مع كثير من النافذين في البلد .. أنتما الأن مدعوان للشهادة , و الشهادة في ديننا لا تقبل الزور و البهتان ( ‘ و من يكتمها فإنه آثم قلبه ” )
دماؤنا لا يمكن أن تكون البتة موضوعا للتصريف  السياسي و المناورة السياسية و الربح و الخسارة فالقتيل اليوم لا يدري فيم قُتل و لا كيف قُتل و لا من قتله .. أليس السكوت عن الجريمة جريمة و ربما أفظع ؟
ندعوكما صراحة و تبعا لذلك ندعو وزير الداخلية إلى إعلان الحقيقة التامة و غير منقوصة إنتصارا للدماء المسفوكة و صونا لدماء يستصرخها المجرمون و يريدون لها أن تسفك لتحقيق مكاسب سياسية صارت ترى راي العين و لا تحتاج إلى إستنباط و لا إستنتاج .
لقد ضاق الناس ذرعا بهذا الإرهاب و هذا الغموض حول الإرهاب و هذا الإرهاب بالإرهاب و الكلّ يلاحظ مصدوما حالات الموت “بالسكتة القلبية” لأشخاص هامّين على علاقة بقضايا الإرهاب أو بملفات فساد دموية في البلاد و لكن تُطوي الملفات طيا رغم أنها تقطر بالدماء , الأمر خطير غاية الخطورة : جيش يراد منه و عليه الفتنة و أمن يراد منه التهور و لا قدر الله الإنفلات و قضاء يراد منه أن يكون شاهد زور متحملا وزر ملفات ثقيلة لا يقدر عليها وحده و شعب يراد له أن يسكت عن حقه مرهوبا مرعوبا و يرضى بالأدنى و ينخرط كرها لا طوعا في سياسة ” الأمر الواقع”  و اختطاف إرادة الثورة و ساسةٌ يراد منهم الخضوع أو التصفية أو العمالة أو الجبن و بلد يراد له أن يكون معبرا و مستقرا لدوائر مخابراتية عالمية بدعوى التنسيق و المشاورة .. و لا يخفى عليكم تصريح نائب رئيس جهاز المخابرات الصهيوني من أن “إسرائيل” نجحت في اختراق تونس طولا و عرضا و في كلّ مواطن القرار السياسي و الإقتصادي .
نحمّل رئيس الدولة و رئيس الحكومة المسؤولية أمام الله فلا عذر لهما في التمادي في هذا التضليل المروّع و هذا الصمت المطبق مهما كان المبرر و مهما كانت الظرفية و لا يعفيهما من هذه المسؤولية قول بعض الحقيقة لإخفاء أكثرها و أهمها , نقول لهما إن الحكم أمانة و أوّل الأمانة هو الحكم بالإسلام , و تمامها رعاية  شؤون الناس بالحق و الصدق و العدل  , فعلى رئيس الدولة و رئيس الحكومة و على كلّ حاكم أن يتقوا الله و يتذكروا أنهم يقفون بين يدي ربهم و هو سائلهم علما أنّ أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة هي الدماء .
نصرّ على الحقيقة و لن نصمت لأن تحتها كلّ مآسي تونس من دهاليز الحكم و السياسة و المال , و حقيقة الدم تبطل المزيد منه و تزيل دوما أسباب الفتنة , قال تعالى ” و لا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ و من قتِل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ” .

أترك تعليقا

تعليقات

أماني بوزيد

أماني بوزيد عضو إدارة التحرير بموقع الصدى من مواليد جوان 1991، أصيلة ولاية سوسة، طالبة هندسة إختصاص إعلامية، متحصّلة على عدة شهادات في مجال التنمية البشرية "قوة التفكير، القيادة السياسية"

%d مدونون معجبون بهذه: