الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / الأزمة في تونس : فشل بلا أفق .. بقلم الأستاذ رضا بالحاج

الأزمة في تونس : فشل بلا أفق .. بقلم الأستاذ رضا بالحاج

 

وسط هذه الحالة المرعبة في البلاد من اكتئاب و إحباط و شبه يأس و التي يتفنّن النافذون و الحكّام في تعميمها على الجميع و في كلّ المواضيع لقتل مكامن الأمل في التغيير.. وسط هذا البؤس الشديد من فقر فأكثر..و من حرمان فأشدّ و أقسى و من جرائم بلغت عنان السّماء تنتهك أعراضنا و تنهب أموالنا و تجعلنا رقما قياسيّا عالميّا ..وسط هذا المجال السياسي الذي يتّخذ أحكام الإسلام الصريحة غريما و خصيما نابذا وراء ظهره مكتبة المسلمين المليونية..وسط هذا الفكر المنهزم الذّي لا يقدّم للنّاس إلا الحدّ الأدنى  و بطريقة مذلّة و لإحكام هذا الإذلال يصوّرون الشعب عاجزا عن أن يخوض أيّ معركة من معارك التحرّر حتّى مع مستعمريه و جلاّديه و قاتليه و سارقي ثرواته بل لقمة عيشه..وسط هذه البيئة الفكريّة و السياسيّة التي لا يظهر في صفوفها الأولى إلاّ المنبتّون الغرباء المتعجرفون المضبوعون بالثقافة الغربيّة إلا من رحم الله..وسط هذا الحزن العميق الذي يتهامس بخبره النّاس و لا يملكون عنه حولا و لا بدلا يسأل الجميع حسرات..”و بعد”؟؟فيرجع الصدى زفرات” و بعد”؟؟

تحدّثت مع كثير من النّاس من شمال إلى البلاد إلى جنوبه يبثّونني الشكوى و لم أسمع منهم إلا حسرة و لوعة و أسى فالمعاناة تتراوح بين عجز عن سداد إيجار و عدم قدرة على رعاية أطفال و صراع دائم و مرير مع الأمراض مع كتم و كظم و معاشرة للألم لا تنقطع. في كلمة انّه الحرمان و ما أدراك ما الحرمان وما يزيد من مرارته هو التسلّط بالمنع و الاحتقار و عدم الاعتبار فترى على وجوه أصحابه آثار حوار باطني صاخب لن يصلك منه إلا تلعثم في الكلام و تردّد في الابتسامة.. و القصص في هذا السياق كالغصص مأساوية كيفما قلّبتها..وسط هذا الجمود و هذا الانسداد و حتّى لا يتدحرج الجميع إلى اليأس و الهاوية و حتّى نحافظ على الهمّة العالية فانّ حزب التّحرير يدعوكم إلى فضاء واسع من الأمل و إلى مساحة آمنة نتقوّى فيها بالإسلام مبدأ و قاعدة فكريّة و قيادة و إلى تجديد العهد و ألاّ تبخسوا أنفسكم حقّها و قدرتها و أن تعملوا على توريث الأمل إلى أبنائكم..يدعوكم حزب التّحرير في هذه اللحظة الفارقة و الحاسمة إلى نفس جديد و أن لا تعطوا قيادتكم لا لجاهل و لا لجبان حتّى لا تكرّروا المأساة عليكم و أن لا تتنازلوا عن عزّتكم بالإسلام القادر الأوحد على الحلّ و القيادة..ندعو الجميع إلى تبنّي الفكر الإسلامي المستنير و تفصيله و التبشير به و إزالة العوائق أمامه ليثمر و المهمّ المهمّ المجاهرة به و خوض الصّراع الفكري و الكفاح السياسي على أساسه بثبات و جدراة بلا مواربة و لا تورية و لا لفّ و لا دوران.. كفى جبنا و كفى لبسا للحقّ بالباطل..كفانا واقعيّة عفنة تتدحرج بنا من سيء إلى أسوأ ..كفى انتهازية ماكرة داست كلّ الأحكام الإسلامية و القيم.

حتّى نكسر هذا الجو الخانق و حتّى لا نعطي هذا الحراك الثوري لنتائج عكسيّة من تسلّط استعماريّ جديد أو لا قدر الله إلى مزيد من تمزيق أو فوضى عمياء و حتّى لا ينفرط العقد و لا تؤول الأمور للمجهول و أو الأعداء سنفتح كلّ الملفّات المحظورة الممنوعة مثل ملفّ الثورات المنهوبة المعطّلة فهي أرزاق الله للأمة و سنفتح ملفّ العمالة و الارتهان للأجنبي ما جعلنا كالعبيد في نظام عولميّ ماكر سنفتح ملفّ التضليل بالتعليم و الإعلام و كيف أنّ الغرب يسكن فيهما كلّ مسكن ما هدم شخصيّات أبنائنا عقليّة و نفسيّة و أوصلنا إلى انحطاط حضاري و إلى تخلّف مدني( براءات الاختراع في العالم العربي تساوي 0.25 بالمائة من النسبة العالمية)..سنفتح ملفّ الأمن و الجيش لنرفع من مقامهما و نجعلهما في أعلى المراتب في سياق الأمّة ضمن مشروع عزّة و مجد لا خدما لحكّام عملاء لا يقدرون حتّى على حفظ سرّ واحد من أسرار الدولة و كتمانه فضلا عن اتّخاذ أي قرار لصالح البلاد و العباد بل هم لا يقدرون حتّى على حماية كرامة منظوريهم..

لسنا أدعياء في هذا بل نحن قادرون و أهل لهذه المهمّات الصعبة فلحزب التّحرير عشرات الكتب المفصّلة في الاقتصاد و الحكم و الاجتماع و التعليم و السياسية الدولية و سوى ذلك و لحزب التّحرير مدوّنات فقهية باجتهاد أصيل و جديد تحقّق الرّعاية و الكفاية بل و الرّفاه.. و لحزب التحرير مقترح دستور على أساس الإسلام فيه 192 مادّة يدعو أهل الاختصاص إلى النظر في أسبابه الموجبة و له قيادات ذات كفاءة و أمانة.. نعم حزب التّحريريأبى أن يحكم عليكم الفاشلون في السياسة  باليأس و الرضا بالأمر الواقع و بتعميم الفشل و الأجواء القاتمة وأن يحكّموا فيكم أمراضهم النّفسية كسلا و جبنا و بخلا.

لا تسمعوا لمن يقول لكم ليس في الإمكان أبدع مما كان أو يقول “هذاكا المقرّص هذاكا المعجون” نعم يعزّ علينا ألمكم و وجعكم المتزايد أضعافا مضاعفة و لكن اعلموا أنّ السعي للفرج هو أفضل عبادة.

قال النبيّ صلّ الله عليه و سلّم:” من أصبح و لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم”

قال تعالى:” يأيّها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم”

المصدر : جريدة التحرير عدد22 (8 /12/ 2014 ) .

أترك تعليقا

تعليقات

عن أماني بوزيد

أماني بوزيد عضو إدارة التحرير بموقع الصدى من مواليد جوان 1991، أصيلة ولاية سوسة، طالبة هندسة إختصاص إعلامية، متحصّلة على عدة شهادات في مجال التنمية البشرية “قوة التفكير، القيادة السياسية”