الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / الأستاذ حمادي الغربي: شالوم في دارنا..التفاصيل

الأستاذ حمادي الغربي: شالوم في دارنا..التفاصيل

ليست حركة بريئة و لا مزحة خفيفة و لا كاميرا خفية و لا فوازير رمضانية، إنما هي طعنة غدر من خلف و إغتيال معنوي لشعب حمل على عاتقه أمانة النهوض بأمة بأكملها، ثورة الربيع العربي صناعة تونسية و التقفتها الشعوب العربية و الثورة التونسية لم تكن يوما تفوح بعطر الياسمين كما يشتهيها طباخي الولائم السياسة العالمية، إنما كانت ممزوجة بزيت الزيتون و ريح الإيمان و رائحة الزعتر الفلسطيني، ثورتنا إختلط فيها الدم الفلسطيني بالدم التونسي و تزينت شوارعنا بالأعلام الفلسطينية و ضاءت قاعاتنا و مجالسنا بنور وجوه القيادات الفلسطينية المجاهدة.

كل هذه المعاني النبيلة و الأيات السامية و الوقفة الشامخة مع القدس و غزة و قافلة الدعم السياسي التي هزت إسرائيل و أشعرتها بخطورة تونس و ما تمثله من تحدي لوجودها و أكثر ما يخيفها هي إستفاقة الشعوب و تحررها من الديكتاتورية المدعومة من تل أبيب.

أثار الثورة التونسية شاهدها العالم بأسره و كما حلقت آمال الشعوب توقا إلى القدس حلقت طائرة الزواري بجناحين تونسيين تطوف سماء الله فوق مباني تل أبيب و كما فاجأت ثورة تونس العالم فاجأت طائرة محمد الزواري الرادارات الإسرائيلية العسكرية و عقدت لسان إعلامهم و أدهشت المستوطنين و لسان حالهم يقول، كيف يتسنى للمقاومة أن تخترق فضاءنا و تلتقط الصور و تبثها على الهواء مباشرة.

نعم، إنه العقل التونسي الخارق و العابر للقارات، التونسي المسلم لما ينتفض و يتجاوز الحدود بعبقريته و ذكائه، لهذا أيها القارئ الكريم عزمت إسرائيل على كسر إرادتنا و إضعاف مناعتنا و التشكيك في قيادتنا و طمس هويتنا و ضرب إرادتنا، فجندوا المرتزقة الأجانب و الخونة من التونسيين و إغتالوا روح الطائر الذي حلق في سماء تل أبيب، فتخاذلت الحكومة و الدولة في الذود عن حرمة الوطن، لكن الشعب على بكرة أبيه خرج غاضبا بصوت واحد، كلنا محمد الزواري.

لذلك صمم العقل الإسرائيلي على غسل الدماغ التونسي و تغيير مفاهيمه و إستبدال قناعاته في الثورة و مؤازرة الشعب الفلسطيني و تحرير القدس إلى أفكار السلام و العيش المشترك و إختراق ثقافة المقاومة و العزة و إستبدالها بثقافة الحوار و التطبيع و كانت البداية بالتسابق بين السياسيين للحج إلى معبد الغريبة اليهودي بجربة و بالأمس دخلوا بيوتنا من خلال مواطنين يحملون الهوية التونسية و لكنهم إسرائيلي الهوى و على رؤوسهم قبعة يهودية و يحملون مسدسات إسرائيلية الصنع يشهرها البعض منهم في وجوه قيادات وطنية لإذلالها و نزع منها إعترافات تخالف الرأي العام في تونس.

أيها السادة لا أطيل عليكم:

هنالك إختراق أمني ثقافي فكري لكينونة التونسي و عملية إختطاف للشخصية التونسية و تهديدها بالسلاح و إرغامها على تغيير مواقف مشرفة بمواقف أخرى تناسب القراءة الإسرائيلية، هنالك تجاوزات قانونية بالجملة و تهديدا للأمن الوطني و تواطئ و خيانة للوطن.

نطالب من الحكومة و الدولة أن يتحملا مسؤولياتهما و من القضاء التحرك للقبض على المشبوهين و إحالتهم على التحقيق و المحاكمة و على الهايكا منع بث الحلقات القادمة من المهزلة و على برلماننا الحي الميت أن يعيد النظر في قانون التطبيع الذي صادقوا عليه بالجملة لحسابات حزبية ضيقة و مشينة، تبقى تونس عصية على إسرائيل و يبقى التونسي وفيا للقدس و فلسطين.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت