الرئيسية / الأخبار / الإمارات و العربية مرة أخرى

الإمارات و العربية مرة أخرى

أصبح التدخل الإماراتي في كل انتخابات تونسية أمرا مفروغا منه إن لم يكن عبر الأموال الضخمة والمبالغ الخالية التي تضخ في حسابات بعض السياسيين ،فإنها تكون عبر أدواتها الأخرى المتعددة مثل “تسفير السياسيين” إلى بؤر الاستقطاب (المهرجانات المصرية والمنتديات المشبوهة).

هذه المرة اختارت الإمارات مرة أخرى قناة العربية التي عمدت منذ مدة إلى ضرب الأمن التونسي عبر ترويج تقرير كاذب حول مدينة الذهيبة، في أقصى جنوبي تونس، ادّعى كاتبه أن “ما يُعرف عنها أنها تعجّ بالإرهاب والإرهابيين” وأنها “العمق الاستراتيجي للإرهاب” وهو ما خلّف حالة من السخط والاستهجان بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وبالخصوص بين متساكني المدينة الحدودية، مما اُعتبر وصمًا واستهدافًا للمدينة في هجمة إعلامية متجددة من القناة لخدمة أجندات معيّنة.

واستعمل التقرير، وفق نشطاء وصحفيين من أهل الاختصاص، مصطلحات غير مهنية من قبيل أن “الجيش التونسي يسيطر على المدينة” في إيهام أنها محلّ صراع بين الجيش وجماعات إرهابية، عدا وأن الجيش التونسي يحرس جميع المناطق الحدودية في البلاد ولا يسيطر على المدن.
فالجميع في تونس والعالم يعلم علم اليقين أن التقرير ليس سوى كذبة كبرى لترويع التونسيين وضرب السياحة تماما مثلما فعلت خلال مرض الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي حين روجت إشاعة وفاته بين الأمم ومسحت سكين الكذب في مراسلتنا التي ابتلعت وحدها الترياق المضاد للكذبة وتوفيت وحدها إعلاميا لتعيش القناة وتواصل رحلة الإشاعات التي لا تنتهي.

و هذه المرة اختارت الإمارات التدخل وحشر أنفها في الملف الانتخابي التونسي عبر تحقيق مضحك عن الجهاز السري المزعوم الذي تراهن عليه أحزاب بلا برامج للصعود إلى مجلس نواب الشعب بعدما تم استثمار آخر قطرات الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في الإنتخابات الرئاسية دون أن تحصيل أي نتائج لمرشحي هذا الاستثمار.

لقد وضعت العربية عبر مكتبها في تونس وعدد من المواقع المحسوبة على التحالف السعودي الاماراتي مثل موقع الشارع المغاربي وموقع حقائق أون لاين جملة من المعطيات الهلامية لرسم صورة مشوهة لجهاز مزعوم لكنهم فشلوا مرة أخرى في الإجابة عن الأسئلة الحقيقية ولم يقدموا أي دليل على صحة كلامهم.

الغريب في ملف الجهاز السري هو أن الإمارات والعربية لا يلتقيان فيه مع مرشحي اليمين بل تلتقي الإمارات في طرحها لهذا الملف مع بعض اليسار التونسي-تصوروا اليسار التونسي متوافقا مع البترودولار- الذي يبني كل آماله الانتخابية على مجرد الوقوف ضد حركة النهضة.

قد لا نلوم الإمارات على خبطها الخبط العشوائي في الملف التونسي لأنها لم تستفق من سلسلة الهزائم التي يلقاه مشروعها على أرض تونس؛ لكن الغريب هو تمسك بعض التونسيين بملفات وهمية بدل تقديم برامج واقعية للشعب التونسي تسمح لهم فعلا بافتكاك موقع حركة النهضة عن جدارة.

ندرك جميعا أن الأموال الإماراتية التي تصرف في سبيل الإطاحة بتجربة تونس ستذهب حسرة وهباء لأن الجميع يدرك أنه لا خير يأتي من العربية ولا من غيرها من أبواق الموت والغدر الإماراتية السعودية؛ لكننا في المقابل ننتظر أن تستفيق بعض الشخصيات التي سجنها هوسها بإسقاط النهضة من غفلتها وإرتمائها في حضن المتاهة الدحلانية المعقدة.

بقلم رابح الجميعي

عن رئيسة التحرير