الرئيسية » الاستخبارات الأمريكية تستثني حركة النهضة بقلم حمّادي الغربي
سياسة و فكر

الاستخبارات الأمريكية تستثني حركة النهضة بقلم حمّادي الغربي

طالعتنا قبل امس تقارير تشير بان المخابرات الأمريكية استثنت حركة النهضة من قائمة الإرهاب مما جعل البعض يطير فرحا و الاخر يشتاط غضبا و تغافل البعض عن مغزى الحقيقي للاستخبارات من هذا الاستثناء و لا نغفل في ثنايا التحليل عن نوايا كل واحد منهما .
إن اعلان ترامب عن محاربة الإسلام المتطرف حيث ما كان ليس بالجديد في السياسة الامريكية و لا مبتدعا فلقد انتبهت الإدارة الامريكية الى تنامي الدور الإسلامي في الآونة الاخيرة الى تشكيل وعي إسلامي أثر على نمط تفكير و خيارات المواطن العربي مما دفع الخارجية الامريكية الى تشكيل لجنة من الخبراء سنة 2002 لمحاربة الإسلام الحركي و السياسي و انتهت اللجنة الى وضع خطة للشراكة من اجل التنمية و الديمقراطية تم تقديمها الى وزير الخارجية الامريكية آنذاك “كولن باول” الذي قرأها و اعتمدها .
تتلخص أفكار خطة الشراكة الى نشر الإسلام الأمريكي الذي يريدونه اسلاما شكلا و لا مضمونا… ينزعون منه روحه الحية… و اسلاما يوافق مقاييسهم و موازينهم… و يدعو الى الصلح و التسامح و التوافق و التناغم… و لا يعارض التواجد العسكري في بلاد المسلمين و لا يقاوم و لا يحاسب الفاسدين … و لكن يحارب التطرف و الإرهاب و الغلو… و يريدونه اسلاما يرتكز على فقه العبادات و الشعائر التعبدية التي لا تؤثر على المجتمع .. انهم يريدون اسلاما لا يسمع و لا يرى و لا يتحرك… و اسلاما لا طعم له و لا رائحة و لا لون . الإعلان المشار اليه أغضب المتربصين بحركة النهضة أمثال اليسار المتطرف الذي سعى جاهدا لتوريطها بالإرهاب والصاق عملية اغتيال المغدور بهما بلعيد و البراهمي إليها في حين انهم أول من يعلم القاتل الحقيقي و أنهم شركاء في الاغتيال باي شكل من الاشكال فضلا عن خيبة مسعى بعض دول عربية كانت تمني نفسها بسقوط النهضة لانها تشكل خطرا على كيانها على المدى البعيد … و من حق النهضة ان تفرح بنتيجة التقرير الذي برأها و طمأنها و لو الى حين من معاكسات المرتزقة المحليين و توفير فسحة زمنية أطول من الاستقرار النسبي و التركيز على البناء و التنمية و الخروج من مربع الدفاع و التبرير و نفي تهمة الارهاب عنها الى مربع الأخذ بزمام المبادرة .
غير أنه و للأسف استوفت حركة النهضة شروط الالتحاق بالإسلام الأمريكي من خلال تصريحاتها للفصل بين السياسي و الدعوي و عدم التنديد بالتواجد الاجنبي على الاراضي التونسية و التنكر لعناصرها المؤمنة و قياديها المناضلة و الشهيد محمد الزواري نموذجا و غيره من الممارسات و التوجهات التي تناسب المقاييس الامريكية … نعم ربما النهضة تمارس السياسة و لها الحق في ذلك و لكن من حقنا ان نسأل عن ضمانات نجاح هذا الخيار و عدم الانزلاق في فخ الامريكان و المجتمع الدولي اللاعب الرئيسي في حلبة الصراع امام خصم ضعيف يفتقر للخبرة و التجربة و ينتمون الى وطن شهد منذ استقلاله تصحرا سياسيا و زعامة الفرد الواحد و رئاسة مدى الحياة .
أما الامريكان يريدون من النهضة بتلك المواصفات السابقة للذكر و تلعب دور الجندي الوفي في محاربة الإرهاب و التصدي للاسلام الراديكالي كما يسمونه و أن تستجيب لكل طلبات الإدارة الامريكية .
و لكن حينما ينتهي دور النهضة في محاربة المقاتلين فهل يحتفظ الامريكان بعلاقتهم الحميمية بها و لا ينقلبون عليها و يلبسونها تهمة الإرهاب لما تنتهي مهمتها ؟ و في الختام … هل ستقضي النهضة عمرها في التبرير و المراوغة و اقناع الآخرين بسلميتها ؟ و هل توجد ضمانات حقيقية لعدم تبدل النهضة من حركة ذات مرجعية إسلامية و مد شعبي الى حزب مدني يعمل لدى الدولة و عناصره موظفين في عجلة الحكومة كمثل حزب الاستقلال المغربي أو يأتمرون بأوامر غيرهم كمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت انطلاقتها إسلامية فاصبحت تقتات من الكيان الصهيوني و تطلب الاذن حيها دخولها و خروجها للأراضي الفلسطينية .
 حمادي الغربي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: