الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / التهاوي العربي و جناة المصالح.. مقال الكاتب والصحفي فتحي الجميعي

التهاوي العربي و جناة المصالح.. مقال الكاتب والصحفي فتحي الجميعي

إن العالم العربي كان ضحية مظالم و مطاعم تعرض لها منذ القرن الثامن عشر، فالي حدود 1914 لا تزال المناطق العربية الأسيوية تابعة لنفوذ الإمبراطورية العثمانية و هي سوريا الكبرى، بلاد الشام، و العراق و شبه الجزيرة العربية بينما كانت مصر و المناطق العربية الخليجية التي تشرف على المحيط الهندي و بحر العرب و هي البحرين، الكويت، عدن، … كانت خاضعة للهيمنة البريطانية. فما هي أثار هذه الهيمنة قديما و حاضرا على بعض الدول العربية ؟

لقد كانت الإدارة العثمانية إدارة جائرة و عاجزة، سيطرت على قسم من الدول العربية و عجزت عن حمايتها فانتزعت منها لاحقا و ساهمت في إنجاح المخططات الاستعمارية الرامية لتقسيم المنطقة.

أن الرجل المريض إضافة إلى انه السبب المباشر في تقسيم البلاد العربية، و هو الذي جعل منها بلدا أميا، تجاوزت نسبة الأمية به 90% آنذاك. أضف إلى ذلك جعل من العالم العربي كتلة غير متجانسة دينيا، يعني ذلك هو إن الرابط القومي الوحيد ليس الدين و إنّما اللغة.

إن المواقف العربية من الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية كانت مبهمة، و الأهداف غامضة لما للخليفة من تأثير على نفوس العرب باعتباره الزعيم الروحي لديهم.

أن هذه الأسباب و غيرها شلّت فكرة الاقتناع بضرورة الكفاح المسلح لدى العرب و سهلت التشتت السياسي لدى الملوك العرب، فسارعوا إلى عقد اتفاقيات مع السلطات الاستعمارية المهيمنة.

لقد انتهت الاتفاقيات بسقوط الإمبراطورية العثمانية أولا و تقسيم الولايات العربية ثانيا و اقتسام تركة الرجل المريض ثالثا بين القوى الامبريالية خاصة فرنسا و انقلترا، فوضعت فلسطين و العراق تحت الانتداب البريطاني ، هذا الانتداب الذي قدم ارض فلسطين على طبق من ذهب لليهود بفلسطين .أما سوريا و لبنان فوقعتا تحت الانتداب الفرنسي. فهل يعيد التاريخ نفسه اليوم في منطقة الشرق العربي؟

لقد ثبت تاريخيا أن الوهن العربي مردّه الإمبراطورية العثمانية أولا و الاستعمار المباشر ثانيه و التبعية الشاملة ثالثا،            و الأكيد أن ضرب الدول العربية الواحدة تلو الأخرى هو عمل مدبّر و مقصود من قبل أصحاب المصالح و الأجندات الخفية .

أن العراق أصبح قبلة للطامعين و أرض مقام للفرس لنشر التشيّع . فارضه قد دنست ، و خيراته نهبت و نفطه بيع بأبخس الأثمان للشركات الغربية الامبريالية و لإسرائيل من قبل كردستان العراق و باقي العملاء، فعاد هذا البلد إدراجه إلى الوراء إلى سنوات البؤس و التخلف، أما سوريا ،اليوم، فهو بلد مخرّب ، مقسّم ، شعبه مروع و مهجر، حضارته مدمرة، تتقاذفه المحن و الأهوال من كل حدب و صوب، ناهيك عن اليمن هذا البلد العربي الذي اغتيل بأيادي عربية فبات عاجزا مشلولا تحت أكوام الركام المتناثرة هنا و هناك، فلا نعلم ماذا جناه التحالف العربي بعد الإجهاض على اليمن و أي جهة تقف وراء ذلك. أما ليبيا، بلد عمر المختار الذي قاوم الاستعمار الايطالي و لقن درسا للمعتدي لن يمح من صفحات التاريخ. فلا غرو أن يصير اليوم تحت وصاية الافرنجة من جديد و ملاذا للمتطرفين بمختلف مسمياتهم بعد أن ضعف شعبه و استبيحت أرضه…

في المقابل فان الشركات النفطية الغربية قد أثرت بوفرة النفط الذي درّ عليها من قبل السماسرة و العملاء و المأجورين، أما مصانع الأسلحة فقد راجت بضاعتها و نما ربحها و لم تعرف الكساد طيلة سنوات الجمر لأنها تقتل الإنسان العربي. فمتى يستفيق العرب لينتهي الاقتتال و الفتن داخل الوطن العربي؟

يقـــــول الشاعــــر:

يحفر الحزن تجاعيد جبيني

كلّما أبصرت هذا الوطن الدّامي ينزّ

خصلة من مفرقي

لو علم السماسرة

إنّ الحصى في وطني

من ذهب و مرجان

و أنّ ريحه أريج من شذى

الريحان

ما قبلوا بيعا له

يا صاحبي

منذ متى كانت تباع الأوطان

منذ متى كانت لها أثمان

أترك تعليقا

تعليقات

عن نجــوى الــذوادي

تشغل خطّة نائب رئيس التحرير بموقع الصدى الإخباري و محرّرة في موقع النهار نيوز للأخبار، متحصّلة على شهادة الإختصاص في إستراتيجيا التسويق و الإشهار، و تشغل أيضا خطّة كاتب عام مساعد بالمنظمة العالمية “La Volonté Pour Les Personnes Handicapées”