الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / الشعب التونسي يحذر بقلم حمادي الغربي

الشعب التونسي يحذر بقلم حمادي الغربي

لما اندلعت الثورة التونسية … تم سحب تونس من قائمة أكثر الشعوب تعاسة و إصابة بالتوتر النفسي … ففي الثورة انتعشت أمال التونسيين و توقف قطار الانتحارات … وغصت المساجد بالمصلين … و تضاعف المحصول الزراعي الى الأضعاف … وترى البسمة في وجوه التونسيين صباحا مساء . و بعد مرور ست سنوات عجاف على الثورة …هاجر الشباب المساجد و كشفت المرأة التونسية عن عورتها … و جاهر الاعلام بالكبائر … و انتشرت الفاحشة في البر و البحر… و أجاز كبار القوم الرذيلة … و أبعدوا الدين من قاموس السياسة … فنزل عليهم غضب الله . انهار الدينار التونسي … و أصبحت البطون خاوية … و الأمال منعدمة …. و الوعود كاذبة … و الأحلام واهية …

فلم يجد المواطن التونسي بدا من حرق نفسه على أن يرى أبنائه يتذمرون جوعا … في حين الثروات الطبيعية و التي جعلت منها الحكومة و المافيا أن تكون عقودها سرية و لا يعلم بها الشعب … فتحايلت الدولة على الشعب و سرقت منه رزقه و افقرته و اعتمدت على بقاءه خارج المنظومة و أقنعته بالرضا بما كتبه الله له من تعاسة و فقر و حرمان … و حاش لله أن يظلم عباده . فطن التونسي للخديعة …

و أصبح المواطن يملك مناعة فكرية و حس أمني و ذكاء سياسي مما جعله لا تنطلي عليه الحيلة بل أصبح أكثر وعي من قادته الذين يفكرون بعقلية السبعينات و لم يستوعبوا أن شعب اليوم ليس كشعب الثمانيات إنما يملك من الذكاء و الصبر و التحمل و الشجاعة و الحكمة مما يجعله إذا أراد الحياة الكريمة فإن القدر و معية الله تستجيب لرغبته . باسم الله… و الدستور… و الوطن… و المنطق… و العقل… و المواطنة…. للتونسي حقه في الثروات الطبيعية … و نصيبه من الخراج و التنمية و الشغل… فلا يعقل أن تسحب المواسير الضخمة البترول و الغاز من على الأرض التي يسكنها التونسي و هو جائع … عاطل… عازب … خاوي الجيب …

لا سقف يحميه من برد الشتاء و لا حر الصيف … و الشركات الأجنبية و بالتواطئ مع مافيا الإدارة التونسية ينعمون بخيرات البلاد و يزداد التفاوت الطبقي و تعميق الجرح و توسيع الهوة بين الجهات .

أيها السادة … لقد طفح الكيل و لا تهنؤوا بالأمن و لا بالاستقرار ما لم تفتحوا الصندوق الأسود و تقرأون ما فيه على شعوبكم .. فإن لم تفعلوا فسوف تتوسع رقعة النزيف و سيغرق الجميع في الظلمات و لا تنجيكم فزاعات الإرهاب و سياسة التخويف فإن الإرهاب من صنع أيديكم و التاريخ و الوثائق و الشواهد دالة على ذلك … فادخلوا البيوت من أبوابها و أخمدوا النار قبل ان تلتهم الأخضر و اليابس و قبل فوات الأوان و ارحموا شعبكم فإنكم مسؤولون .

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت