الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / “المافيومان و الفلومان” و خيار الشعب، بقلم الكاتب بلال بن حسين

“المافيومان و الفلومان” و خيار الشعب، بقلم الكاتب بلال بن حسين

أعلنت منذ فترة الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات عن هوية المترشّحيْن للدور الثاني من الإنتخابات الرئاسية التونسية. نتيجة مثّلت صدمة للعديد، و خبرا جمع بين الأمل و الخيبة و زاد المشهد السياسي غموضا في أذهان الفاعلين فيه و حتى المفعول بهم داخله.

“نبيل القروي ” صاحب قناة إعلامية خاصّة و مؤسس جمعية صُنّفت بالخيرية، و إن كان يبدو من الوهلة الأولى بعيدا عن الحياة السياسية، إلّا أنه للمُدقّقين في المشهد، أحد القابعين في دهاليز السياسة التونسية بل و من الفاعلين فيها منذ زمن، حيث أنه كان أحد عرّابي وصول الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي و حزبه نداء تونس إلى سدّة الحكم في 2014. السجين الحالي بتهم متعددة لكنها تدور كلها حول الفساد، وجد كلمة السر لفتح مغارة علي بابا السياسية ب”يرحم خليل” بدلا عن” افتح يا سمسم”، من خلال الوصول بالمال و المساعدات التي جمعها بطريقة أو بأخرى إلى مناطق كانت تُسمّى بمناطق الظلّ و أصبحت مناطق أقرب لسواد الليل منها إلى الظلّ بسبب التهميش المتراكم لدولة “شبه الإستقلال” و تقصير الحكومات المتعاقبة في تحقيق أحلام بسيطة لمواطنيها المنسيين في هذه المناطق.

” أبو خليل” يمثّل حُلما لفئة كبيرة من الشعب المفتقِد للأب الحنون أو بالأحرى لجيبه السخيّ على كلّ ذي حاجة من أبنائه، و هو في نفس الوقت، و هذا من المفارقات التي بدأنا نعتادها، غطاء سُلطوي للعديد من المساهمين بفسادهم في تفقير المتعاطفين مع “المافيومان” و ناخبيه من أبناء الطبقة المُهمّشة. فرصة تاريخية ليسترجع سيادة الرئيس و من معه “القرض” الذي أقرضوه للمحتاجين مقابل أصواتهم مع الفوائد طبعا، بغطاء سياسي محتوم خاصة إن صار حزب “قلب تونس” صاحب الأغلبية البرلمانية و هذا وارد.

في الجهة المقابلة من الحلبة، يظهر أستاذ القانون قيس سعيّد كمفاجأة غير متوقعة و غير سعيدة للحالمين باستمرار السيستام، و بداية حلم للبعض، أحلى ما فيه أنه يختلف عن الكابوس بغياب غول السيستام القديم و الجديد للوهلة الأولى.

قيس سعيّد المعروف بتصاريحه القانونية و ضلوعه في اللغة العربية، بدأ يبرز كأحد رموز “النيولوجيا”( la néologie) الفكرية و السياسية في تونس من خلال طرحٍ أشدّ تعقيدا من المفردات التي صيغ بها. طرحٌ أعاد للذهن بعض التجارب الغربية و حتى المُسقطة على بعض الدول العربية و التي باءت بالفشل المُتوقَّع لها قبل أن تبدأ.

“الفلومان” التونسي أو الرجل الغامض، يبدو أنه رغم ما أعلنه من استقلاليته السياسية إلّا أنه فكريّا لازال تحت سلطة “لينينية مُعدَّلة” رُبّما تكون مسقطة من أحد عرّابي نجاحه الإنتخابي في الدور الأوّل. ضبابية أفكار قيس سعيّد تتناسق مع ضبابية أفكار المحيطين به و الخليط الفكري المتضارب للفاعلين في محيطه القريب، على غرار “رضا” اليمين و “رضا” اليسار و “بديدة” نقابة الأمنية.

المشهد السياسي الحالي يختلف عن نظيره في 2014 من حيث عدم وضوح التوجه الفكري للمترشحيْن و غياب أو بالأحرى تغييب الموقف الرسمي من قضايا مختلفة تفاوتت أهميتها من شخص إلى آخر، و لكن هذا المشهد كسابقيه، لن يرتكز في المجمل على البرامج بقدر ارتكازه على الأشخاص في صفاتهم و مدى نفعهم للناخب، حتّى بشكل شخصيّ غير مُتعدٍّ لبقية الشعب.

عن الصدى نـــت