الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / المسلخ التونسي بقلم الأستاذ حمادي الغربي

المسلخ التونسي بقلم الأستاذ حمادي الغربي

صحيح أننا لم نذبح مثل السوريين و لم يطلقوا الرصاص علينا مثل رجال رابعة و لم يهجروننا مثل العراقيين السنة و لم ينسفوا بيوتنا مثل اليمنيين و لكن فعلوا كل هذا بدون دماء و لا سكين و لا رصاص.

أفقروا الشعب إلى حد الموت دمروا الأسر إلى حد الخراب و أضعفوا الدينار إلى حد الإفلاس، تبلدت أذواقنا عبر الاعلام المسموم، تميع شبابنا من خلال الفن الهابط، إزدادت نسبة الإنتحار في أوساط المجتمع، أصبح تعليمنا حشوا و باللهجة الدارجة، و صارت الشهادات العلمية مبتغاها كحبوب تسكين أو كمحطة إنتظار لتفجير قادم.

طعامنا من الحرام و لحم البهيم و خليط من بواقي الذبيحة الجيفة، مستشفيانتا غير قادرة على تلبية إحتياجاتنا يدخل المريض مصاب بوعكة صحية خفيفة كالبرد أو وجع في الرأس أو حالة مخاض فيلقي نحبه على بلاط المستشفى للإهمال أو لخلل علاجي.

طائرتنا التونسية لا تعمل و إن عملت لا يسافر ركابها تحلق لوحدها و تعود بموظفي الشركة و عمال الدولة مجانا و الشعب يدفع الفاتورة و أن لم يركبها.

عدد الأحزاب التوسية يتجاوز 100 حزبا، أحزاب مثل دكاكين البصل و الفول و العدس، نوابنا يتحركون بالزر و بالاشارة أحيانا و أحيانا أخرى بالهمس إنهم دمى متحركة.

خدعوا الشعب بالأكاذيب و تفرغوا لمنافعهم الذاتية و شراء الرخص و باعوا ضمائرهم و كراسيهم و اصواتهم التي ليست ملكا لهم، إنهم حثالة المجتمع.

أما عن القصر الرئاسي، حدث و لا حرج، قصر للآثار و الصور و المومياء و للمطلوبين للعدالة، رئيسنا حفظه الله و رعاه في أوج عطائه و قوته و هو الرئيس الوحيد لعلمي يحكم شعبا و هو في التسعيين 90.

فلاحتنا تضرب، فسفاطنا ينهب، غازنا يتبخر في الهواء، و بترولنا يبلعه البحر، مساجدنا خوت من الدعاة و الايمة، مدارسنا القرآنية أغلقت، ثوابتنا الإسلامية زحزحت، تشريعنا الإسلامي تم (تشليكه) و غيره كثير، و هذا كله بدون رصاص و لا دماء، إنها المذبحة على الطريقة التونسية، إنه المسلخ التونسي.

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت