الرئيسية » بعث شرطة بيئية واجب أم ضرورة ؟.. مقال الكاتب و الصحفي فتحي الجميعي
سياسة و فكر مقالات

بعث شرطة بيئية واجب أم ضرورة ؟.. مقال الكاتب و الصحفي فتحي الجميعي

إن لكل ثورة ضريبة و هذا ما ثبت عبر التاريخ، و ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، ثورة الكرامة، ثورة تونس الحرّة و على محاسنها إلاّ أنها خلفت نقاطا سوداء لا يمكن حجبها. لقد تعدّدت الأوجاع، لكننا اليوم سنركّز على وجع واحد، وجع يؤرّق النفس و يدمع العين و يدمي الفؤاد… فما هو هذا الدّاء و ما هي أسبابه و مؤثراته و كيف يمكن التخلّص أو الحدّ منه؟

لقد عرف بلدنا بـ “تونس الخضراء و الجميلة” فأين الأخضرار و أين الجمال ؟ لقد ولّت مظاهر الجمال  و تقلّص الاخضرار أو انعدم و حلّ محلّها مع الأسف الأوساخ و أكداس الفضلات أينما اتجهت و أينما حللت . فوا أسفاه على وطني عندما تنقلب نظافته إلى وسخ و جماله إلى قبح. فانظر إلى مدننا كم تراكمت بشوارعها و ساحاتها الأوساخ و كم التصقت بأشجارها أكياس البلاستيك السوداء ، انظر إلى حدائقنا العموميّة ” مكان الترفيه و التسلية” كيف باتت بائسة تشكو حالها، انظر إلى حافات الطرقات يمينا  و شمالا، هاهي اليوم تصبح مصبّا و ساحات مفتوحة لإلقاء الأكياس الممتلئة بشتى أنواع الفضلات، انظروا كم من أكداس “الردم” منتشرة هنا و هناك، انظر كم من أمكان عموميّة انتزعت و بنيت عليها أكشاك دون وجه حقّ… انظر على جانبي السكك الحديديّة كم ألقيت عليها من أوساخ…

إنّ أسباب هذا المشهد الكئيب متعدّدة و متداخلة، لقد أصبح إخلال المواطن بقواعد النظافة و الحفاظ على البيئة أمرا مفضوحا و بات الجهد البلدي ضعيفا و منقوصا، و مازال التنسيق بين مختلف الهياكل   و المؤسّسات ذات الصلّة دون الحدّ المأمول … و أمام هذا الوضع الكارثي على الصحّة و البيئة، و أمام تنامي ظاهرة إلقاء الفضلات و الأوساخ و عدم التشبع بثقافة ضرورة الحفاظ على البيئة و المحيط ، و أمام اللاّمبالاة لهذا الوضع و عدم الشعور بالمسؤوليّة، هل بات لزاما على الحكومة بعث شرطة بيئيّة تعمل تحت إمرة وزارة البيئة و تسهر على المحافظة على نظافة المدن و جماليتها، تكون قادرة على الحركة في فضاءات و أماكن معلومة و تعمل ضمن منظومة و قوانين يكفلها القانون لملاحقة المخالفين               و المستهترين و العابثين و إنزال العقوبات حسب طبيعة المخالفات…

إن بعث شرطة بيئيّة هو إجراء ردعيّ و وقائيّ من شأنه أن يساهم في نظافة مدننا إلى حدّ كبير فتستعيد جمالها و رونقها       و يطيب العيش و المقام بها و تصبح قبلة بهيّة للزوّار الأجانب.

إن هذا الإجراء نفعيّ لأنّه إضافة إلى تغيير المشهد العام للمدن فانّه سيغيّر في سلوكات و عقليّة المواطن الذي سيصبح شيئا فشيئا مسؤولا عن تصرّفاته و أفعاله تجاه محيطه و بيئته و سيتفاعل إيجابا مع هذا التطوّر الذي سيلحظه عن قرب.

أن تطوير تونس و التقدّم بها على جميع المستويات هو أولويّة قصوى و أمل منشود ، فالازدهار العلمي و التقدّم الاقتصادي لن يتأتّ إلاّ بسلوك مجتمعيّ سليم لأن مقياس تطوّر الشعوب هو النظافة بمفهومها الشامل فلنقتد بشعوب الصين و اليابان.

إن البيئة صديقة للإنسان متى احترمها و عدوّ له متى خذلها، فلنبن صداقة مع بيئتنا و لنغيّر ما بأنفسنا لأنّ تغيير الحال ليس من المحال.

 

أترك تعليقا

تعليقات

رانيــــا

مدونة تونسية ناشطة في عدد كبير من الصفحات التونسية إلتحقت بموقع الصدى خلال السنتين الأخيرتين..تشغل خطة عضوة إدارة التحرير بالموقع

%d مدونون معجبون بهذه: