الرئيسية / إقتصاد / بلومبيرغ تكشف أوهام رؤية السعودية 2030 للإصلاح الإقتصادي

بلومبيرغ تكشف أوهام رؤية السعودية 2030 للإصلاح الإقتصادي

بدأت الأوهام والاحلام المزيفة التي صدرتها رؤية السعودية 2030 للإصلاح الاقتصادي تتكشف على حقيقتها بعد ان مضى على إطلاقها عامين دون أي نتيجة تذكر على أرض الواقع،  رؤية راهن عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأستهلك المنابر الإعلامية للحديث عنها بصورة وردية لتخدير الشعب السعودي الذي يعيش وسط زحمة من الأزمات الحياتية اليومية بدءا بغلاء المعيشة وركود الأسواق ومرورا بالبطالة والمحسوبية وهروب الإستثمارات الأجنبية وإنتهاءاً بإنفراد فئة معينة من المجتمع السعودي بثروات المملكة ، وفي تقريرا لها حول رؤية السعودية 2030 قالت وكالة بلومبيرغ الاخبارية الامريكية إنه فيما يبدو أن السلطات السعودية قد نسيت رؤية 2030 حيث ان الميزانية التوسعية الجديدة للمملكة تشير الى أنها، أي السعودية، تفتقر الى المنهجية والعزيمة والانضباط من أجل تحقيق التنويع الاقتصادي والتخلي عن الاعتماد على الطاقة النفطية كمصدرا رئيسيا للاقتصاد وتقليص المساعدات الحكومية وتطوير القطاع الخاص لضمان قدرته على النمو والبقاء والاستمرارية حتى يتمكن من المساهمة في دعم الاقتصاد السعودي.

وقالت الوكالة الأمريكية في تقريرها بعنوان “رؤية السعودية المشوشة للإصلاح الاقتصادي” إن ميزانية السعودية للعام المقبل والتي أعلنتها الثلاثاء الماضي تقوم على إنفاق 300 مليار دولار ، وهو أكبر إنفاق في تاريخ المملكة، على الرغم من ضعف أسعار النفط وانخفاض الإنتاج، مؤكدة ان الميزانية الجديدة تسجل عجزا قدره 4،2 % من الناتج المحلي الإجمالي ، وقد تتسع الفجوة في الميزانية نظرا لأن توقعات الإيرادات تعتمد على إرتفاع أسعار النفط بشكل غير محتمل، ضف الى ذلك إعلان السعودية أنها ستمدد لسنة أخرى لمنحها السنوية للمواطنين ما يعتبر نوع من الإسراف غير المبرر – وهذا ما يخالف رؤية 2030 التي تعتزم القضاء على كل أنواع الإسراف، وقالت بلومبيرغ إن حجم الإنفاق في الميزانية الجديد سوف يمحو أي مكاسب من “الاصلاحات القليلة” التي وضعها النظام السعودي من قبيل ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، وهذا ما يثير شكوك المستثمرين المحليين والاستثمارات الأجنبية ، على حد السواء ، حول إلتزام المملكة بالإصلاح الامر الذي سيعمق المشاكل التي تسببت بالفعل في تعكير صفو الاقتصاد السعودي.

وتناولت الوكالة الامريكية مظاهر الاسراف البذخي الذي اعتمده ولي العهد السعودي والذي وصل الى درجة إنفاق 500 مليار دولار لبناء مدينة جديدة على الساحل الشمالي الغربي للمملكة “نيوم”، المشروع الذي هربت منه الإستثمارات الأجنبية بعد التخبط الكبير الذي صاحب سياسات بن سلمان مثل اعتقاله لعدد كبير من رجال الاعمال السعوديين من اصحاب الاستثمارات المحلية والعالمية الامر الذي افقد المستمثر الأجنبي الرغبة في دخول السوق السعودي، ضف الى ذلك تداعيات جريمة العصر المتمثلة في اغتيال الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، الجريمة التي تسببت في هروب جماعي للاستثمارات الأجنبية من السعودية الامر الذي دفع النظام السعودي لضخ مليارات الدولارات في سوق الأسهم لإنقاذه من الانهيار الكامل، واعتبرت بلومبيرغ أن هذه خطوة تفتقر للإستدامة وان التدابير اليائسة ليست بديلا عن الإصلاحات الاقتصادية المدروسة.

وخلصت بلومبيرغ إلى أنه من الخطأ ان تترك المملكة العربية السعودية المستثمرين في حالة من الشكوك حول عزمها على متابعة الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها، وعليه فأن السياسات التي أنتهجها محمد بن سلمان منذ صعوده الى ولاية العهد في 2017 قد تسببت في تزايد مخاوف المستثمرين الأجانب والمحليين بعد أن خلقت نوعاً من عدم الاستقرار داخليا وشوهت سمعة المملكة الاقتصادية على الصعيد العالمي، وبلغت هذه المخاوف ذروتها بعد أن شن النظام السعودي حملة اعتقالات تسعفية واسعة ضد معارضيه والمنتقدين لسياسات ولي العهد السعودي وصلت إلى درجة الاغتيال كما في جريمة خاشقجي.

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت