الرئيسية / الأخبار / تحقيق استقصائي لهيئة الإذاعة البريطانية(BBC): الإمارات اشترت تكنولوجيا بريطانية للتجسس على المدونين والناشطين
الامارات العربية المتحدة دبي dubai دبي ابراج ابو ظبي الشارقة ضاحي خلفان

تحقيق استقصائي لهيئة الإذاعة البريطانية(BBC): الإمارات اشترت تكنولوجيا بريطانية للتجسس على المدونين والناشطين

كشف تحقيق استقصائي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الإمارات اشترت تكنولوجيا متطورة للتجسس على الناشطين والمدونين، عبر تجسسها على عدد هائل من رسائل البريد الإلكتروني والهواتف المحمولة، مشيراً إلى أنه تم اختطاف الناشط الحقوقي أحمد منصور بعد ليلتين من إجراء مقابلة معه في موضوع التحقيق.

واختطف أحمد منصور المدافع الأبرز عن حقوق الإنسان في الإمارات في 20 مارس الماضي، وتقول منظمات حقوقية إنه يتعرض لانتهاكات وتعذيب في سجون جهاز أمن الدولة بسبب تغريدات انتقد فيها جهاز أمن الدولة سيء السمعة.

وأشار التحقيق إلى أن شركة الأسلحة الأكبر في المملكة المتحدة “بي ايه إي” BAE باعت تكنولوجيا مخصصة للمراقبة الجماعية، سراً، إلى ست حكومات في الشرق الأوسط، (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، عُمان، قطر، الجزائر، والمغرب).

اختطاف أحمد منصور

وكأحد ضحايا هذه التكنولوجيا أبرز التحقيق قضية الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور الذي أنفقت حكومة بلاده أموالا طائلة لتعقبه و مراقبة حياته الخاصة، و الذي أوضح بدوره كيف تمكنت سلطات أبو ظبي من اختراق حسابه عبر برنامج وهمي.

و أشارت “BBC” إلى أنه تم اختطاف منصور بعد ليلتين من المقابلة، وتبين لاحقاً أنه قيد الإخفاء القسري في سجن الصدر في أبو ظبي دون توجيه تهمة له.

وحذر التقرير من أن تصدير هذه التكنولوجيا يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، و يهدّد أمن المملكة المتحدة و حلفائها. وأشار إلى أن عملية البيع تمّت بواسطة شرطة دنماركية اشترتها “بي ايه إي”، في عام 2011.

ونقلت “بي بي سي” عن أحد العاملين في الشركة إن التكنولوجيا المذكورة، وتُدعى Evident، قادرة على اعتراض أي حركة على شبكة الإنترنت، و على مستوى الدولة كلها. وتُختصر عمليات البحث بتحديد اسم الشخص المستهدف، أو بريد إلكتروني معين، أو عنوان محدد على شبكة الإنترنت”.

وأفاد الشخص نفسه بأن هذه التكنولوجيا يُمكن استخدامها في تحديد موقع أفراد معينين، استناداً إلى بيانات مأخوذة من هواتفهم المحمولة.

ونبهت “بي بي سي” إلى أن التكنولوجيا نفسها تستطيع كسر الاتصالات المشفرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول العملية.

ووصلت الهيئة في تحقيقها إلى أحد الأشخاص الذين كُلفوا بتشغيل نظام المراقبة في تونس، أثناء فترة حكم الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي. واستغلت هذه التقنية في الوصول إلى المعارضين، ثم اعتقالهم، وتعذيبهم، قبل الإطاحة به في عام 2011.

ليس مقبولاً تكميم الأفواه

وأعربت منظمات حقوقية وخبراء في الأمن الإلكتروني عن مخاوفهم الشديدة من إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا المتطورة في التجسس على ملايين الناس و تعتبر النائبة الهولندية، ماريتج سكايك، واحدة من السياسيين الأوروبيين القلائل الذين أبدوا استعدادهم لبحث المخاوف الناجمة عن تصدير تكنولوجيا المراقبة و التجسس.

وتقول إن الدول الأوروبية ستدفع في النهاية ثمن التنازلات التي تقدمها الآن.

وأضافت: “مع كل حالة يُكمّم فيها فمٌ أو ينتهي الأمر بشخص إلى السجن بمساعدة تكنولوجيا تبتكرها دول الاتحاد الأوروبي، أعتقد أنه أمر غير مقبول”.

وقالت: “أعتقد بأن تلك الشركات تلعب في حقيقة الأمر أدوارا تجارية، لذلك فإن تطوير التكنولوجيا المتقدمة التي يمكن أن يكون لها تأثير بالغ على أمننا القومي و على حياة الناس أمر يتطلب النظر مرة أخرى في أي نوع من القيود التي يجب فرضها عليها، و أي نوع من الشفافية و المساءلة اللازمة في هذه السوق قبل أن تنقلب ضد مصالحنا و مبادئنا الخاصة، قمع أي شكل من أشكال المعارضة.

دول الخليج كثفت جهودها

وبينما لم يكن ممكنا الكشف مباشرة عن حالات فردية ترتبط بنظام إيفدنت، كان لمستويات التجسس الإلكتروني المتزايدة تأثير مباشر وبالغ على تحركات نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عن الديمقراطية في الكثير من الدول التي اشترت “إيفدنت”.

وقالت منال الشريف، الناشطة الحقوقية السعودية التي تعيش هي الأخرى خارج البلاد: “استُخدم (النظام الجديد) ليكون الجدران التي لها آذان، والآن الهواتف الذكية هي التي لها آذان”.

وأضافت: “ليست هناك دولة تراقب مواطنيها بنفس الطريقة التي تقوم بها دول الخليج. إنهم يمتلكون المال، لذلك في استطاعتهم شراء برامج التجسس المتقدمة”.

ودفع هذا الوضع المنظمات الحقوقية والنشطاء إلى التعبير عن مخاوفهم البالغة على مستقبل المجتمع المدني في الشرق الأوسط.

منذ عام 2011، كثّفت دول الخليج جهودها للحد من أي معارضة من خلال سن قوانين صارمة للتصدي لجرائم الإنترنت.

ويكمن هذا القلق في أن هذه البرامج قد تمنح مستخدميها إمكانية الوصول إلى الاتصالات البريطانية نفسها.

ويقول روس أندرسون، أستاذ هندسة الأمن في جامعة كامبريدج: “بمجرد بيع الجهاز إلى شخص ما قد يمكنه القيام بما يريده به”.

وأضاف: “دولة عربية ما تريد شراء أجهزة تحليل الشفرات بزعم أنها ستخصصها لأجهزة إنفاذ القانون بها. هذه الدول لديها سفارات في لندن وواشنطن وباريس وبرلين. ما الذي سيوقفهم عن وضع أجهزة تجسس كثيرة في مدننا ثم استخدام أجهزة تحليل الشفرات لفك رموز المكالمات التليفونية التي يسمعونها؟”.

وعلى الرغم من اعتراضات الجانب البريطاني، وافقت الهيئات الدنماركية على تصدير “إيفدنت”.

المصدر : إيماسك / مركز الإمارات للدراسات والإعلام

أترك تعليقا

تعليقات

عن رئيسة تحرير الصدى نت