الرئيسية » ثــورات جريحـة و ثـوّار مغـــدورون.. (مقال/ صابر الفايز)
سياسة و فكر مقالات

ثــورات جريحـة و ثـوّار مغـــدورون.. (مقال/ صابر الفايز)

في ثورة تعمّد أعداءها تسميتها بـ “ثورة الياسمين” لتقزيمها، ثار الشباب و تسلّح بالحجارة و صرخ في وجه جلاّده: “شغل حرية كرامة وطنية”، و سالت الدماء و سقط الشهداء و حمل بعدهم شباب الثورة لواءها و واصل الدفاع عن أهدافها حاملا في رقبته قلادة وشّحها بدماءهم و مدافعا عن معاناة جرحاها.

واجه شباب الثورة الحر الغير الخاضع لأهواء الاحزاب و نفاق السياسة المسيرة الثورية ببعدها الوطني و العربي و الاسلامي، ليرتبط نجاح الثورة بالدفاع عن هاته الابعاد الثلاثة و بالقضايا العربية المصيرية على غرار القضية الفلسطينية الموضوعة على طاولة المزاد العلني العربي و مواجهة و فضح ممارسة العدو الصهيوني و الانقلاب الدموي السيسيّ في مصر على حكم الاخوان و المجازر الوحشية التي يرتكبها نظام آل الأسد الهمجي في حق رجال بلاد الشام و المجازر التي ترتكب في حق مسلمي بورما.

و مع كل هذه القضايا الانسانية المصيرية و المبدئية لم ينس شباب الثورة في تونس الدفاع عن القضايا الوطنية الثورية التي تحقق الاستقلال الكامل للبلاد على غرار فضح الاعلام الفاسد و المال السياسي الفاسد و الثروات الطبيعية المنهوبة و المؤامرات العديدة التي تحاك ضد الثورة و ابنائها.

كل من شباب الثورة اتخذ طريقة للنضال الثوري و بدات الثورة المضادة بتضييق الخناق علليهم على غرار سجن ايمن بن عمار  ياسين العياري و عماد دغيج و غيرهم و ها هو  راشد الخياري يقف امام القاضي ليتهم بالتحريض على القتل عندما وضع اصبعه على الداء و كشف التغلغل الصهيوني في البلاد و اصبح الصدى مصدر ازعاج للمافيا الحاكمة. كما سجن الناشط ياسين العياري على خلفية كشفه للفساد داخل المؤسسة العسكرية و تلاعب القضاء العسكري بملف قضيته التي ذاع صيتها في كلّ أرجاء العالم حتى أنّ جمعيات دولية طالبت بالإفراج عنه و دافعت عن حقّ الشعب التونسي في حريّة الرأي.

في كل مرة يتمّ تلفيق قضايا ضد ابناء الثورة يسجن البعض و يقع التضييق على انشطة البعض الآخر، مقابل صمت رهيب من للاحزاب التي تتدعي الثورية او التي تبنت الثورة.

و السياسة في دول الثورات كمصر و سوريا لا تختلف عمّا هي عليه في تونس فالقمع متواصل رغم تفاوت درجاته و السجن يهدّد المدوّنين و كلّ من عارض السلطة الحاكمة التي أعادت نفس الأنظمة التي ثارت ضدّها الشعوب إلى سدّة الحكم.

 

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

رانيــــا

مدونة تونسية ناشطة في عدد كبير من الصفحات التونسية إلتحقت بموقع الصدى خلال السنتين الأخيرتين..تشغل خطة عضوة إدارة التحرير بالموقع