الرئيسية / مجتمع / الصحة / ثقافة الحمية الغذائية و لغتها المضللة

ثقافة الحمية الغذائية و لغتها المضللة

من أين أتى هذا الهوس بالنحافة وضرورة فقدان الوزن للوصول إلى شكل من أشكال الأجسام المثالية؟ ومنذ متى راح الأطباء وشركات المنتجات الغذائية على حد سواء يجنون الملايين من انشغال الناس باتباع الحميات والسعي للحصول على “الأطعمة الصحية”، لا أحد يعرف بالضبط منذ متى وضع البشر المثل الأعلى للجسم المثالي كمعيار، لكننا نعرف أين ومتى اخترعت كلمة “حمية”، فهي أول ما ظهرت في اليونان القديمة.

وفي سياقها الأصلي، لم تركِّز كلمة diaita فقط على تناول بعض الأطعمة لتحقيق فقدان الوزن، بل كان المقصود منها تحديد طريقة حياة كاملة تشمل الطعام والشراب ونمط الحياة والتمرين، وباستثناء نصيحة الجري من دون ملابس والقيء المنتظم، لا تزال توصيات النظام الغذائي اليوناني القديم تبدو وكأنها نصيحة معقولة للغاية.

ففي كتابها “السعرات الحرارية والكورسيهات، تاريخ الرجيم على مدى ألفي عام” تقول الباحثة لويز فوكسكروفت عن اليونايين القدامى “إنهم لم يفهموا كل شيء بشكل صحيح، لكنهم كانوا يعلمون أن العقل السليم والجسم الصحي ضروريان من أجل مجتمع ناجح”، وانتشرت في الأسواق مجموعة هائلة من أنظمة الأكل الجديدة والأطعمة التخسيسية والمستحضرات والمشروبات والأجهزة الكهربائية، وراجت عمليات شفط الدهون وتنظيف القولون في العالم السفلي للطب، حيث استغل الأطباء النساء، بشكل خاص، اللواتي كن على استعداد للمعاناة من الألم وعدم الراحة لفترات طويلة وإنفاق الأموال الطائلة على خفض الدهون الزائدة، بدأ كل ذلك منذ نحو 100 سنة، واستمر حتى الآن، مما أدَّى إلى قيام صناعة هائلة تجني الأرباح الطائلة وتتغذَّى على ثقافة الحمية الغذائية هذه.

عن زينب القديدي

زينب القديدي، مدونة و إعلامية و ناشطة سياسية، رئيسة تحرير القسم الفرنسي للصدى.نت و أيضا كاتبة بالقسم العربي، مختصة في الشأن التونسي و العربي