الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / ثورة الكرامة و صناديق البطن: تونس إلى أين، بقلم الكاتب بلال بن حسين

ثورة الكرامة و صناديق البطن: تونس إلى أين، بقلم الكاتب بلال بن حسين

لا زالت آذان التونسي تَطرب بكل مدح يُلقى عليها كالورد من إعلام العالم العربي و حتى من الإعلام العالمي، بفضل الانجاز بل الانجازات التاريخية التي ما انفك يُبهر بها العالم و يقطع بها الطريق على المتربصين به و يبخّر آمالهم. و لكن مع كل محطّة هامة من محطات هذا الانتقال الديمقراطي العسير و في انتظار فجر الديمقراطية الصادق من بين دهائم ليل “السيستام”، يكتشف الشعب أن حقيقته تختلف قليلا أو كثيرا،حسب زاوية النظر، عن قصائد المدح التي تلقى عليه من كلّ متغنّ بالثورة التونسية.

الانتخابات مثلا تكشف لنا معدنا لم نكن نعرفه في شعبنا أو ربما عرفناه جيّدا و تغاضينا عنه كما يغض اهل الميت الطرف عن سيئاته رغم وضوحها و يتجنّبون ذكرها. فمنذ 2011 مع صعود العريضة الشعبية مثلا، مرورا بعام 2014، العام الوردي لبقايا التجمع المنحل و رأس المال المشبوه في أحسن الحالات كي لا نجزم بفساده، وصولا إلى 2019 و مرور أحد المتّهمين بالمافيوزية في أخطر تجلّياتها إلى الدور الثاني، نكتشف أن بعض الشعارات الثورية مثل “خبز و ماء و بن علي لا” كانت وليدة لحظة ثورية، على الأقل بالنسبة لمن حلموا بالغنى من لاشيء بعد الفقر لغير عناء، و لم تكن حجرا أساسا تُبنى عليه ديمقراطية منشودة. و هذا قد يُتفهّم في ظل التغيرات المجتمعية الحاصلة و خاصة التي سُوّق لها من خلال بعض الساسة أو أجراء السلطة الثالثة و النصف أو الرابعة إلّا ربع و أقصد الاعلام، و التي تتمثّل في استغناء بعض المظلومين دون غيرهم بفضل تركة الظالم الثابتة، أو المعلومة دون أثر، أو حتّى المُتَوَهَّمة منها.

في ظلّ هذه الصفعات المتتالية على وجه وعينا أو لاوعينا، نتذكّر أن المسار إلى المنشود محفوف بما هو موجود من عراقيل و إن تجاوزناها فلن نصل إلى مدينة أفلاطون الفاضلة. عديد الخيارات التي تلوح بين الصراعات البيزنطية منها و الجدية، تتزيّن للناظرين و الحالمين بغد أفضل، و لكن ممّا لا شك فيه أنّ أحلى هذه الخيارات سيكون مرًّا و هذا الدرس لازال التونسي بصدد استيعابه من خلال اسم المترشحيْن من صراع الانتخابات الرئاسية و الملامح الفسيفسائية المتوقعة لتشكيلة مجلس النواب و الحكومة بعده.

و في انتظار ما ستؤول إليه الأمور يبقى التونسي أمام المشهد كالمتابع الشغوف لأحد المسلسلات التي تجمع بين الدراما و الحركة و الهزل، ينتظر بفارغ الصبر الحلقة الموالية و يفرح بمشاهدة الحلقة الأخيرة ثم يحزن لانتهاء المسلسل و يفرح مرة أخرى عندما يعلم بصدور موسم آخر. و ها نحن في انتظار موسم جديد من المسلسل السياسي التونسي الذي تبدو الإثارة فيه متواصلة و متجددة و الهزل الدرامي مضحكا للوجه مُبكيا للقب في حين واحد. و إن كان أبطاله ككل المسلسلات يختلفون في ادوارهم بين الخير و الشر، فإنهم يشتركون في العمل ألا وهو التمثيل و كلٌّ على قدر براعته فيه، و لو نجح المسلسل فالناس ستذكر أبطاله البارعين في التمثيل و تنسى المخرج الذي يبدو أنه متغير في مسلسل بلادنا و لكن من نفس عائلة سابقيه.

عن الصدى نـــت