الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / حكومات تونس دمرت إقتصادها، بقلم مسعود الأسعد الصويعي

حكومات تونس دمرت إقتصادها، بقلم مسعود الأسعد الصويعي

حققت تونس ثورة لم يسبق لها مثيل افرزت الى حكومات لم ترقى الى تطلعات الشعب و طموحاته. تناحرت الاحزاب والايديولوجيات المقيطة غير مبالية بمعانات المواطن.

ان اول مدمر لاقتصاد تونس ميزانية الدولة التي تلاعب بها الاتحاد و منظمة الاعراف و بارونات المال و الاعمال. للاسف الشديد نشاهد خلطا بين المالية و الاقتصاد فالازمات المالية في تونس تطرح على انها ازمة اقتصادية و منها يضرب اقتصاد تونس بدون مبالات.

قامت حكومة التريكا برفع الاجور بخمسون بالمائة في سنتين او ثلاث و ذلك تحت ضغوطات الاتحاد اذي كانت ورائه اجندة سياسية و ايديولوجية و كانت اول اسباب تدهور الاقتصاد و غلاء المعيشة. ان الزيادة في الاجور السريعة بدون زيادة في الانتاج يترتب عنها حتما زيادة الاسعار و ذلك مع زيادة الاستهلاك دون نمو الانتاج. ما لم تدركه حكومة الترويكا ان الاضرابات و المطالبات لن تنتهي .” لن يرضى عنك الاتحاد و الاعراف و.لو اتبعت ملتهم” كانت حربهم اديولوجية سياسية بامتياز ونجحوا في اسقاط الحكومة و معاقبة الشعب الذي صوت للنهضة و المؤتمر.

نجحت الثورة المضادة في اسقاط حكومة النهضة و طل علينا الرباعي الراعي للحوار ليتم المشوار و يعيد رموز النظام الى الحكم. تولى مدير بشركة طوطال الحكم مدعوما بالاتحاد و الاعراف لمحاربة الارهاب و التهريب و طبعا زيادة في ميزانية الدولة لتحقيق الامن و الامان. ان محاربة الارهاب كانت سبب في الزيادة في ميزانية الامن و الدفاع و هما من المجالات التى لا تخدم اقتصادنا لاننا و للاسف لا ننتج سلاحنا بل نستورده باضعاف الثمن معتمدين على القروض الدولية. فهذا المهدي المروحية التي كلفتنا اكثر من 700 مليون $ حين ان سعرها العادي Black Hawks جمعة يتفاخر ليومنا بشراء 7 طائرات
في السوق 140 مليون $. و هكذا تضاعف العجز في الميزانية فيخرج الجميع لمحاربة التهريب و السوق الموازية التي تمثل %40 من اقتصاد تونس و تحرم منظمة الاعراف و بارونات المال و الاعمال من بلايين الدينارات. محاربة السوق الموازية و هي حقيقة سوق الزوالي حيث لا تجد حي في تونس لا ينتصب فيه الباعة في ما يسمى “اسواق ليبيا” ليقضي المواطن حاجته باثمان رخيصة لم تمر على مكس الجمرك و محتكري الاسواق. ان محاربة السوق الموازية هي محاربة لاقتصاد تونس فالكل يجمع انه يمثل نصف الاقتصاد و الكل يحاربه!!! ان السوق الموازية توفر للدولة العملة الصعبة لان السلع و خاصة البنزين يستورد بالدينار التونسي كما ان كل السلع المستورد من ليبيا تخضع لسوق الصرف ببن قردان عوض عن الصرف البنكي العادي مما يوفر على المستهلك التونسي اضعاف قيمة البضاعة التي تستوردها ليبيا بالعملة الصعبة. و هكذا دمرة
حكومة الرباعي الراعي للحوار ميزانية الدولة و كذلك اقتصاد تونس و ضربت قفة الزوالي و لم تترك المجال للاستثمار والتشغيل و ان كانت الاولوية المطلقة للدولة.

هكذا تفاقم العجز في الميزانية و تضاعفة الديون و دمر اقتصاد تونس و على اثره تدهور الدينار ليزيد من معانات الشعب.

الغريب في الامر اننا نرى رئيس حكومة يتباها بزيادة ميزانية الدولة على حساب الشعب و يصفق آخرون على خروج تونس من القائمة السوداء التي ستنسف اول دخل من العملة الصعبة لتونس من اموال المقيمين بالخارج.

للخروج من الازمة الاقتصادية علينا ان نركز على مصلحة الشعب اولا و ذلك بدفع الاستثمار بفتح اعتماد محلي او بنوك، استثمار محلية يتم تمويلها بخصم على الاجور و الموارد المحلية. و بذلك نتمكن من خفض الاجور مع ضمان استردادها بارباح و استثمارها في شكل مرابحة مع اصحاب المشاريع الصغيرة من العاطلين عن العمل. اولوية مجلس النواب اليوم فتح ملف قانون المالية و العمل على التخفيف من عبئ الدولة على الشعب بالغاء الخصم الآلي على الدخل و جعله خياريا سواء كان ذلك للضمان الاجتماعي او الشيخوخة او الاتحاد. ان الحكومة المقبلة لن تنجح اذا لم تقنن السوق الموازية و ذلك بتوقيع
معاهدة تبادل حر مع الشقيقتين ليبيا و الجزائر. و اخيرا و ليس آخرا لا بد من حل مشكلة الطاقة في تونس للخروج من عجز الميزانية لتوفير رأس المال للاستثمار المباشر و ذلك بالاستثمار في قنوات الطاقة لربط تونس باروبا ومدها بالغاز الطبيعي والبترول و الكهرباء، ان الحرية الاقتصادية للشعب هي صمام الاقتصاد الناجح و الاستقرار الاجتماعي.

عن الصدى نـــت