الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / حمادي الغربي: محاولة إنقلاب فاشلة و لكنها ممكنة

حمادي الغربي: محاولة إنقلاب فاشلة و لكنها ممكنة

لقد جربوا كل شيء و لم يتركوا عملا إجرميا إلا و نفذوه،احترقت كل الأوراق في حين جميع المؤشرات توحي بفوز النهضة و القوى الثورية في الانتخابات القادمة تشتت النداء الى جزئيات حتى يصعب جمعه و إلمامه من جديد أما التيار الشيوعي الملحد هو نفسه لم ينجو من التمزق و الانشقاقات و التي هي اصلا من طبعه و كل الأدلة المادية تدينه باغتيال المغدور به بلعيد و البراهمي و رؤوس اليسار على ابواب السجن.

ليس اليسار وحده الذي سيقضي بقية عمره بالسجن حتى رجال النداء الذين غرقوا في بحر الفساد فهنالك أطنان من ملفات الفساد تنتظرهم على رفوف أدراج المحاكم، و القوى الثورية لا ترحم فيهم أحدا لأنهم اضاعوا 8 سنوات من عمر تونس في التيه و الدوران، قوى الشر تعتقد أنها أغلقلت ملف مصر بعد اغتيال الشهيد و الرئيس الشرعي محمد مرسي خاصة بعدما أن خمد صوت الثورة و انطفأت نار الثأر من قبل الإخوان و نجح السيسي في امتصاص غضب الجماهير و ألهاهم بكأس إفريقيا للامم، لذلك تتفرغ الآن الدولة المعادية للثورة التونسية بعد أن أنهت أو تكاد ملفات الثورات العربية الأخرى.

لذلك جاءت العمليات الإرهابية المتتالية و لحسن حظ تونس أن جميعها فشلت،
و فشلت لماذا لأن المنفذين تونسيين، نعم انا أكتب و ابتسم لأن قوى الشر اعتمدت على عناصر من جيل بورقيبة و بن علي “صناعة فاسدة و غير صالحة للاستعمال” فالحمد لله تعالى الارهاب في تونس ليس له تاريخ و لا اصل و لا حاضنة شعبية و لا خبرة و لا مهارة، فعدم أهلية العناصر الإرهابية ساهمت بشكل كبير في فشل الإنقلاب، أقول الإنقلاب لأن الأماكن المستهدفة دائما يقصدها الانقلابيون مثل برج الارسال الإذاعي و مقرات الوحدات الأمنية و تفجير العاصمة غير ان الجناح الثاني من الانقلابيين المتمم للمهمة لم يقتنع بأداء القسم الأول من العملية لذلك تراخى و تراجع.

و لكن الوضع الصحي الحرج للرئيس مع عمره القريب من مائة عام يفتح شاهية الانقلابيين فضلا عن تزامن مرض الرئيس الحاد يسقط رئيس البرلمان مريضا و يتبع عبد الفتاح مورو الرجل الذكي و في هذه الحالة يبقى منصب الرئيس شاغرا و البلاد تشهد عمليات ارهابية متتالية و الأمن اصبح غير مستقر،
حينها التاريخ يعيد نفسه و لا ندري هل البوليس الذي سيمسك السلطة أو الجيش الوطني، و بالله ارجوكم لا تقولوا لي ان وزير الداخلية تحت إمرة رئيس الحكومة و لا تقولوا لي أن الجيش الوطني غير مسيس.

أقول لكم، نعم جيشنا وطني و أمننا تحت إمرة الحكومة، و لكن احيلكم الى تجربة المخلوع بن علي لما انقلب على المقبور بورقيبة ثم أحيلكم الى تجارب مصر و السودان لما دفعت قوى الشر العسكر باختطاف ثورة مصر و السودان،
اللهم احفظ تونس من شر الداخل و الخارج.

حمادي الغربي

عن الصدى نـــت