الرئيسية » حوار مع صديقتي المسيحية حول إسم الذبيح من ولدي إبراهيم عليه السلام / بقلم ليلى العَوْد
إسلاميات قصص و عبر

حوار مع صديقتي المسيحية حول إسم الذبيح من ولدي إبراهيم عليه السلام / بقلم ليلى العَوْد

بمناسبة عيد الأضحى المبارك أرفع تهاني لكل أسرة موقع الصدى و متابعيه و للشعب التونسي و لكافة الأمة الإسلامية، و أود بالمناسبة الوقوف على حوار دار بيني و بين صديقني “هيلين” التي تشاركني الفرحة في بعض المناسبات الدينية و أسعى جاهدة لأغير الكثير من المفاهيم الخاطئة تحملها هذه الصديقة عن الإسلام و المسلمين.

و كم كان إستغرابي عندما وجدتها معتقدة أن المسلمين لا صلة لهم بإبراهيم عليه السلام و أن الابن الذي أقدم على ذبحه هو إسحاق جدهم و ليس إسماعيل عليهما السلام و أن التضحية تعنيهم و لا تعني المسلمين، و أبدت صديقتي شفقتها علينا لأننا نجمل إعتقادا خاطئا و لأننا نبذر أموالا باهضة لهذا الكبش في كل سنة.

و أقنعت صديقتي “هيلين” أنه بقطع النظر إن كانت التضحية من جدنا إسماعيل أو من جدهم إسحاق فإننا لا بد و أن نضع الحقيقة في مكانها و هي أن الذبيح هو إسماعيل و ليس إسحاق و أن رسولنا صلى الله عليه و سلم يقول عن نفسه “أنا ابن الذبيحين” أي جده إسماعيل و والده عبدالله، فقالت صديقتي «لكنّ قرآنكم لا يذكر إسم الذبيح كالأناجيل التي ذكرت أن اسم الذبيح هو إسحاق».

و لقد وافقتها على أن القرآن الكريم لم يذكر إسم الذبيح و لكن قرأت لها آيات نفهم من سياقها أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام و من هذه الآيات “وَ قَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ”، و أيضا من الآيات الكريمة “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَ نَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَ فَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ، سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ، كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ، وَ بَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَ بَارَكْنَا عَلَيْهِ وَ عَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَ مِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ”.

فمن سياق هذه الآيات نفهم أن إبراهيم عليه السلام بشر بغلام و جاءت إثر هذه البشرى قصة الذبح لتأتي بعدها البشرى بإسحاق عليه السلام ثم إن الضمير في “عليه” باركنا عليه و على إسحاق تعود على الذبيح و هو إسماعيل عليه السلام، ثم اضفت لصديقني الآية 71 من سورة هود و التي جاء فيها “وَ امْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَ مِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ”، يعني من هذه البشارة سيفهم إبراهيم أن إسحاق سيكون له ولد إسمه يعقوب و هنا يصبح أمر ذبح إسحاق إن كان هو المعني بالذبح كأنه تمثيلية و ليست طاعة حقيقية و تضحية بالولد التضحية التي يهون فيها كل شيئ في سبيل الله حتى الولد.

و لم تقتنع صديقتي و أصرت على أن الذبيح إسحاق مستندة إلى كتابها الذي تؤمن به و جاء فيه فعلا أن الذبيح هو إسحاق حيث يقول الإصحاح الثاني و العشرين من كتاب التكوين «خذ إبنك وحيدك إسحاق الذي تحبه و انطلق إلى أرض المريا و قدمه محرقة»، لم تقنعني أنا أيضا هذا الآية بالرغم من ذكر اسم إسحاق لأن باعتراف صديقتي نفسها فإن كتبهم محرفة و لهذا أرى أن إسم إسحاق حشر حشرا لترسيخ الإعتقاد أن التضحية كانت من جانب إسحاق و ليس إسماعيل عليهما السلام.

و قلت لصديقتي إذا وقفنا على عبارة «خذ إبنك وحيدك» و التي تكررت في هذا الإصحاح ثلاث مرات فإننا نلاحظ أن اسحاق لم يكن في يوم من الأيام الإبن الوحيد لإبراهيم عليه السلام بل إسماعيل هو البكر و لم يولد إسحاق إلا عندما بلغ إسماعيل 14 سنة لذلك بقي هو الإبن الوحيد طيلة هذه السنوات.

لم أشعر أن صديقتي إقتنعت تماما و لكني تأكدت أني شوشت فكرتها بعبارة «خذ إبنك وحيدك» و قلت لها في النهاية ليس المهم إن كانت التضحية من جدنا إسماعيل أو جدكم إسحاق عليهما السلام بل الأهم أن يكون هؤلاء الرسل و الأنبياء قدوتنا في التسليم لأمر الله و أن نؤمن بهم جميعا و لا نفرق بين أحد منهم و أننا ننجح دائما في التحاور بالتي هي أحسن بالرغم من اختلاف وجهة نظرنا في كثير من القضايا و أن هذا الإختلاف لم يسبب عداوة و كراهية بل كلما تحاورنا كلما فهمنا الحقائق أكثر و تقربنا لبعضنا أكثر.

و أسأل الله أن تأخذ حوارات الأديان و الثقافات دورها الحقيقي في التقارب بين الأمم و في صنع سلام حقيقي و ليس كما يحصل اليوم من حوارات يقع فيها التآمر على الإسلام و على حركات المقاومة مثل ما وقع في مؤتمر ثقافة السلام و حوار الأديان في نوفمبر 2008 بنيويورك و الذي كان بمبادرة من الملك السعودي عبدالله و الذي أنفقت عليه المملكة العربية السعودية من أموال أرض القداسة و حققت أحد أعظم رغبات الإسرائيليين و هو إجتماع القادة العرب بتسيبي ليفني و شمعون بيريز و جورج بوش و اتفقوا في هذا المؤتمر على محاربة الإرهاب، لنقف أن هذا الإرهاب ما هو إلا حركات التحرر في العالم العربي لأنه بعد شهر من هذا المؤتمر وقعت الحرب على غزّة و لتخرج ليفني عبر الشاشات و تعلن أن الهجوم على غزة تمّ بمباركة الحكام العرب.

مع تحيات ليلى العَوْد

أترك تعليقا

تعليقات

الصدى نـــت

%d مدونون معجبون بهذه: