الرئيسية / الأخبار / صحيفة ألمانية: السعودية تحافظ على طابعها الإستبدادي رغم إصلاحات بن سلمان

صحيفة ألمانية: السعودية تحافظ على طابعها الإستبدادي رغم إصلاحات بن سلمان

نشرت صحيفة “تسايت” الألمانية مقال رأي حول النهج الإصلاحي الذي يتبعه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، و أوردت الصحيفة في مقال للكاتب الألماني على الرغم من حزمة الإصلاحات التي أقرها ولي العهد السعودي، إلا أن المملكة حافظت على “طابعها الإستبدادي”، وفق قوله.

و قال الكاتب في مقاله أن إبن سلمان إرتقى بسرعة في سلم المناصب خلال ثلاث سنوات، كما لفت إنتباه الرأي العالم العالمي بمبادراته المثيرة للجدل، علاوة على أنه نجح في إزاحة كل منافسيه من طريقه و مؤخرا، فاجأ ولي العهد السعودي العالم بتصريحه لصحيفة “أتلانتك” الأمريكية، الذي إعترف فيه بحق إسرائيل في بناء دولة مستقلة.

و أكد الكاتب أن المملكة العربية السعودية شهدت، منذ سنة 2015، جملة من التغييرات وفق نسق مذهل بعد أن كانت محكومة من ثلة من الأمراء الطاعنين في السن، الذين أصبحوا عاجزين عن الإستجابة للتحديات التي تواجه المملكة.

و أشار الكاتب إلى أن ولي العهد السعودي لا يزال يعمل على تكريس الدور الريادي لبلاده في العالم العربي، فمنذ سنة 1970، أصبحت السعودية أقوى دولة عربية بفضل ثورتها النفطية مقابل تراجع نفوذ مصر على الصعيد العربي.

و أضاف الكاتب أن نسق التنمية في السعودية يشكو من البطء نظرا للضعف الذي تعاني منه على المستوى العسكري، إلى جانب المماطلة في إتخاذ القرارات، خاصة أن إصدارها يتطلب توافقا بين مختلف الأمراء، الذين يحتاجون لأشهر من أجل الإتفاق على قرار ما، و خلال سنة 2015، تحصل إبن سلمان على تفويض من والده الملك، سلمان بن عبد العزيز، يخوله الإشراف على دواليب الدولة.

و أورد الكاتب أن الرياض إتخذت قرارات طائشة في منطقة الشرق الأوسط، ففي شهر مارس سنة 2015، شنت السعودية بالشراكة مع الإمارات العربية المتحدة في الأراضي اليمنية حربا على الحوثيين من أجل إعادة حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إلى السلطة و تابع الكاتب بأن الإقتصاد السعودي مرتبط بتصدير النفط، الذي يشكل 90 في المئة من موارد الدولة.

و خلال السنوات الأخيرة، كشف تذبذب أسعار النفط عن مدى هشاشة الإقتصاد السعودي، لهذا السبب، أطلق إبن سلمان في شهر جوان سنة 2016 مشروع “رؤية 2030″، الذي يهدف إلى تشجيع الإستثمار في القطاع الخاص و تنويع الموارد المالية للدولة، إلى جانب خلق مواطن الشغل للشعب السعودي.

و بين الكاتب أن مشروع “رؤية 2030” يقوم بالأساس على خصخصة جزء من شركة “أرامكو” النفطية و على ضخ الإيرادات المتوقعة في صندوق الإستثمارات العامة، علاوة على ذلك يتم استغلال نصف هذه الإيرادات في الإستثمارات الخارجية، فيما يتم صرف النصف المتبقي في إعادة الهيكلة الصناعية و تشجيع القطاع الخاص.

و أبرز الكاتب أن برنامج هذا المشروع الإصلاحي يكشف عن مدى تأثر محمد بن سلمان بالإمارات العربية المتحدة، التي إستغلت عائداتها النفطية من أجل جهاز أبوظبي للإستثمار، من جهة أخرى يقتدي إبن سلمان بالنموذج الإماراتي في المجال السياسي، حيث يشترك مع أبوظبي في العداء تجاه الإخوان المسلمين.

و ذكر الكاتب أن “ولي العهد السعودي أقدم خلال الأشهر الأخيرة على إعتقال كل رجال الدين المنتمين لهذا التنظيم، فضلا عن ذلك، ساءت علاقات المملكة العربية السعودية مع كل من قطر و تركيا، اللتين تدعمان الإخوان”، وفق قوله.

في الأثناء، أقدمت الحكومة السعودية على إعتقال كل شخص يعارض النهج الإصلاحي لإبن سلمان، و ذلك بعد أن كان نقد الحكومة أمرا ممكنا ما لم يمس من الثوابت الدينية أو من العائلة الحاكمة.

و في الختام، أورد الكاتب أن ترحيب الغرب بهامش الحريات التي منحت للمرأة السعودية، حجب أنظار العالم عن حقيقة الطابع الإستبدادي للنظام السعودي، و من الواضح أن الطبقة المعارضة أكبر ضحية للنهج الإصلاحي لولي العهد السعودي.

عربي21

أترك تعليقا

تعليقات

عن نجــوى الــذوادي

تشغل خطّة نائب رئيس التحرير بموقع الصدى الإخباري و محرّرة في موقع النهار نيوز للأخبار، متحصّلة على شهادة الإختصاص في إستراتيجيا التسويق و الإشهار، و تشغل أيضا خطّة كاتب عام مساعد بالمنظمة العالمية "La Volonté Pour Les Personnes Handicapées"