الرئيسية 10 مقالات 10 سياسة و فكر 10 صعاليك..و ليسوا أمراء..بقلم ناصر الخميري
محمد ابن زايد الإمارات الامارات

صعاليك..و ليسوا أمراء..بقلم ناصر الخميري

أصبت بالدهشة عندما اطلعت على قائمة الشروط لرفع الحصار على قطر وذلك لأسباب ثلاثة، الاول في الحقيقة ذَا مرجعية فلسفية كانطيه اذ يقر هذا الأخير بان الثروة لا يمكن ان تكون سببا لبلوغ السعادة فهي قد تدفع الفرد الى ممارسات غير منطقية أو عقلية وقد تبلغ احيانا ان تكون لا اخلاقية ولاإنسانية وعوض ان تكون الثروة مصدر للسعادة تصبح مصدر للألم وللفشل والخيبة وهو ما يحصل فعلا الان في الدول التي تقاطع قطر.

أما السبب الثاني فذا مرجعية قانونية سيادية  تمثل جملة المطالَب جهلا تاما بالقانون الدولي بل جهل حتى بالمفهوم البسيط للدولة فالدولة كتشكل سياسي حديث من شروط قيامها ثلاثة عناصر الرقعة الترابية والشعب والسيادة ويمثل العنصر الأخير العمود الفقري لأي دولة بمعني ان الدولة لها شرعية قانونية لممارسة سيادتها على مجالها البري والبحري والجوي وايضاً الشرعية في اختيار النظام السياسي الذي يحدد علاقتها بمواطنيها والدول الأخرى وفِي غياب احد هذه العناصر الثلاثة لا يمكن الاعتراف بها دوليا و قطر دولة عضو في منظمة الامم المتحدة اي ان لها كل الشرعية في ممارسة كل سيادتها بدون العودة الي أي مرجعية كانت.

أما السبب الثالث فهو انثروبولوجي سياسي وهو في الحقيقة مضحك ومبكي في الان نفسه هو مضحك لان الإمارات والسعودية أثبتتا انهما خارج التاريخ فرغم أن الظاهر يوحي بالتحضر والمدنية إلا أن العمق الفكري ظل قبلي بامتياز فقد تصرفوا مع قطر علي أساس إنهما قبيلة بأتم معنى الكلمة وان قطر تصرفت كالصعلوك الذي تحدى نواميس القبيلة ولذلك تم الاجماع بعد مشورة شيخ القبيلة (ترامب) على نفيه خارجها والصورة تعود بنا الي الشنفرة وغيره من الصعاليك فالفكر لم يتحرر بعد من منطق الصعلكة والعرف.

اما الجانب السياسي المبكي وهو الحجرة العثرة في كل هذه المهزلة هو شبكة الجزيرة إذ ان النووي القطري هو الجزيرة فحكام الخليج منذ سنوات عيونهم على النووي القطري، فقد فاجأهم بانفجار ثورات الربيع العربي الذي بفضل حنكة الجزيرة وحرفيتها حرك المياه الراكدة منذ سنوات الاستقلال فتعرت عورات كل النظام العربي الرسمي وكان برنامج الاتجاه المعاكس في السنوات الأولي للجزيرة ليس فحسب فرصة للشباب المقهور ليجد صوتا يعبر عن آماله وطموحاته بل كان بمثابة الملجأ من قنوات النظام العربي التي تجعل من حكامه ملائكة الرحمة وبدأ يتساوق مع تطور الجزيرة ويتشكل نوع من الوعي الثوري من اليمن الي المغرب عند الشباب الرافض لنظام الوصاية وبلغ هذا الوعي إطلاقتيه مع الثورة التونسية، وبظهور الربيع العربي أصبحت بلدان هذه الثورات العربية بمثابة أرض المعركة وانحاز ”صعاليك” الإمارات الي الأنظمة وقطر الي الشعوب، وانطلاقا من هذه المعطيات سيبدأ المال الفاسد في ذبح هذه الثورات وتقليمها وفق لمعطيات كل دولة فالوقوف الي جانب قطر ليس اصطفافا أعمى او ميلا عاطفى أو عملا مدفوع الأجر بل هو وعي مبني على معطيات وحقائق وممارسات.

فما يحدث الْيَوْمَ مع قطر هو الحكم “القديم..الجديد” الذي يرى أن المواطن العربي لا يزال قاصرا ليختار من يحكمه وانه دون سن الرشد ليكون اهلًا للحرية وتقرير مصيره لذلك لابد ان يوجد من يفكر له، انها العودة الي نظام الوصاية الابوي مهما كان هذا الأب سفاحا دكتاتورا أو جاهلا أو أعمى البصر والبصيرة كأنه حتم على العقل العربي ان يظل والى الأبد يتخبط في مستوى الوعي الحسي ولكن هيهات فلن نتنازل عن حريتنا ولن نقبل من جديد بأغلال الاستبداد.

أترك تعليقا

تعليقات

عن نجــوى الــذوادي

تشغل خطّة نائب رئيس التحرير بموقع الصدى الإخباري و محرّرة في موقع النهار نيوز للأخبار، متحصّلة على شهادة الإختصاص في إستراتيجيا التسويق و الإشهار، و تشغل أيضا خطّة كاتب عام مساعد بالمنظمة العالمية “La Volonté Pour Les Personnes Handicapées”