الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / ظاهرة التمرد على رؤساء الأحزاب، بقلم الأستاذ حمّادي الغربي

ظاهرة التمرد على رؤساء الأحزاب، بقلم الأستاذ حمّادي الغربي

هل نعتبر ظاهرة التمرّد على رؤساء الأحزاب الكبرى بتونس من قبل قياديين لهم إعتبار داخل الحزب، صحيّة أم ظاهرة مرضيّة، فكما لا يخفى عليكم فأوّل من أعلن التمرد و الخروج على رئيس حزبه و رئيس الجمهورية القيادي محسن مرزوق لمّا إختلف مع رئيسه الثعلب العجوز الذي إنفرد بالقرار في طريقة تعامله مع النهضة و المسار الذي إختاره في ترويض الحركة الإسلاميّة و تقزيمها و تفتيتها من الداخل دون الحاجة إلى شنّ حرب دموية عليها قد تأكل الأخضر و اليابس و نتائجها غير مضمونة، في حين يرى محسن مرزوق أنّ سياسة الأرض المحروقة هي السياسة الوحيدة القادرة على مسح الإسلام السياسي من الوجود.

فإلى حين كتابة هذا المقال تأكّد نجاح سياسة الباجي و الدلائل تشهد بتراجع النهضة شعبيّا و دوليّا إلى درجة وجود إنقسام و إنتفاضة تنظيمية و فكرية و تشرذم حتّى على مستوى نواب البرلمان المنتمين للنهضة، حيث إمتنع نصف نواب النهضة عن التصويت و العمل بتوجيهات الشيخ، و ظاهرة التمرّد التالية ضربت اليسار التونسي في حزب حمة الهمامي زوج راضية النصراوي التي تعيله و تطعمه و تسقيه و تنفق على إحتياجاته و تدخل في إضراب جوع برجوازي ناعم يزداد فيها وزنها خلافا لما اعتاد عليه المضربون عن الطعام.

حمة الهمامي فقد بريقه و لم يتطوّر لا فكريّا و لا سياسيّا، فهو دائما يكرّر ذات الخطاب و الجمل التي حفظها في الجامعة التونسية و لهذا السبب خرج عليه منجي الرحوي المتعصب و الحاقد على الإسلام و الذي لا يُخفي رغبته في إشعال نار ليحرق بها الإسلاميين و ممّا زاد في إهتزاز شخصيّة حمة لمّا وصفه رئيس الجمهورية بأنّه فاسق.

ظاهرة التمرّد الثالثة و ليست الأخيرة كانت للقيادي بالنهضة عبد اللطيف المكّي الذي كسر جدار التقديس لشخصية الشيخ و الرئيس الفذّ الجامع المانع، و يشتكي المكّي من إنحراف النهضة عن المنهج الإسلامي في أخذ القرار و التغييب عمدا لسياسة الشورى التي جعلها الإسلام مثلها مثل فريضة الصلاة في القيمة التعبديّة و الإخلاص و إنّها حبل الوصل مع الله للحفاظ على تماسك الحزب و ديمومته، غير أنّ المكي يرى أنّ الشيخ لا يرجع لإخوانه و لا لمؤسسات الحزب التي أصبحت مثلها مثل مؤسسات حزب التجمع المنحل و ممارسته شبيهة بالرؤساء العرب الدكتاتوريين.

ظاهرة التمرّد على الشيوخ و رؤساء الأحزاب من فئة “مدى الحياة” ظاهرة محمودة و نأمل أن تمتد يدها لتصحّح المسار و تستلم الوجوه الشابة الشُجاعة مقاليد الحكم، لأنّه ليس من المعقول أن يقوم الشباب بالثورة و يسرقها العجائز، أتركوا العجين لخبّازه بسرعة و حافظوا على ماء الوجه و شكر الله سعيكم.

عن الصدى نـــت