الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / غرفة العمليات، هل تعوض عبير موسى محسن مرزوق..بقلم نصر الدين السويلمي

غرفة العمليات، هل تعوض عبير موسى محسن مرزوق..بقلم نصر الدين السويلمي

المتابع للإعلام الإماراتي يلحظ الحظوة المتزايدة التي أصبحت تلاقيها رئيسة الحزب الدستوري عبير موسى لدى العديد من الصحف و المواقع الإماراتية، حظوة تتنامى كل ما طرحت عبير موسى إسم النهضة في ميزان التهم، و يتم الإحتفاء بعبير بقدر إشباعها للتهمة الموجهة للحزب الأول في البرلمان التونسي، ثم بقدر تعمير تلك التهمة و إنتشارها و إثارتها للجدل، و لا شك أن النيل من النهضة قضائيا أو إثخانها بالملاحقات و إن كانت على خلفية تهم واهية و مفبركة، سيدفع غرفة العمليات في أبو ظبي الى التفكير الجدي في الإعتماد على عبير دون التفويت في محسن مرزوق الذي و في حال صعود رئيسة الحزب الدستوري لتصبح خيار محمد بن زايد الأول من المتوقع أن يتراجع الى الخيار الثاني أو الثانوي.

و إن كان من الأرجح أن تكون إشارات أبو ظبي تحفيزية أكثر منها تصعيدية، فلا يمكن تصعيد عبير بهذه السهولة خاصة بعد أن فشلت غرفة العمليات في إدارة المعركة ضد الشرعية في تونس، حين حاولت إستنساخ التجربة المصرية دون أن تراعي خصوصيات النخبة و طبيعة الشعب و أولوياته، ثم دون أن تعي أن إستهداف ثورة مستوحاة ليس كإستهداف ثورة مبتكرة، فالفكرة الأم عادة ما تكون أبقى و أقوى من الطبعات اللاحقة، ناهيك عن فلسفة الأحزاب التي أهلتها الإنتخابات في البلدين، فبينما إختارت حركة النهضة الممكن، إنحاز الإخوان المسلمون للحق، إنسحبت النهضة لتفكك التكالب عليها، و ثبت الإخوان حتى لا تذهب سنة و حتى تحافظ كلمة الجماهير على قوتها و تحافظ الصناديق على طهارتها، دون خضوعها للمراودات و المخادنات تحت الخوف من فقدان الكل و إنهيار الأهم.

صحيفة البيان الاماراتي وقفت طويلا مع التهم التي وجهتها عبير موسى و حزبها لحركة النهضة، ثم إستغلت الموضوع لتؤكد أن الحركة و حزب تونس الإرادة يرتبطان بعلاقة وطيدة مع قطر، “يذكر أن حزب حركة النهضة، الذي يمثل الجناح التونسي من جماعة الإخوان، يرتبط بعلاقات وطيدة مع دولة قطر، و يعتبر حليفها الأبرز في تونس إلى جانب حزب حراك تونس الإرادة الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي”.

و أشارت تقارير إعلامية إلى “أن الحزبين يحظيان بدعم سياسي و إعلامي من حكام الدوحة، و تحدث مراقبون عن دعم مالي سخي قدمته قطر لحركة النهضة خلال السنوات الماضية لتنفيذ برامجها الحزبية و التصدي للشارع التونسي الذي عبر في مناسبات عدة عن رفضه لحكم الإسلاميين و محاولاتهم التمكن من مفاصل الدولة”.

أما صحيفة الخليج فقد تطرقت الى الإنتخابات الرئاسية المقبلة في تونس و قدمت قراءة تفيد بأن التنافس سيقتصر مرة أخرى على الشيوخ “المرزوقي، السبسي، الغنوشي، الهمامي” و كأنها تنفّر من الموجود و تمهد للبديل الذي ستقتحم به أبو ظبي حين تقرر ذلك، كما أنها “صحيفة الخليج” أقرت برعاية قطر لثورات الربيع العربي، لكنها فندت وجود ثورة مضادة تقوم عليها الإمارات، و أكدت أنه كل ما في الأمر أن الإخوان فشلوا في تونس و مصر، “تونس و مصر و هما الدولتان العربيتان اللتان حكمهما تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي بعد «الربيع الدموي»، ثم فشل الإخوان في الحكم فشلاً ذريعاً، ما جعل الشعبين المصري و التونسي يختاران البديل، عبر إرادة شعبية عارمة، و إنتخابات حرة نزيهة برقابة دولية”.

عرفنا الآن أن أبو ظبي برعاية محمد بن زايد أخذت على عاتقها نشر العلمانية في الوطن العربي، تلك تصريحات ثابتة و وعود قدمتها القيادة الإماراتية لحلفائها الغربيين، لكن لا أحد من الحلفاء سأل عن الدمقراطية، ليس لحث بن زايد على تبنيها و تمويل نشاطاتها، و إنما و فقط دعوته إلى التخفيض من الميزانية الضخمة التي رصدها لمحاربتها و منع إنتشارها في المنطقة.

نصر الدين السويلمي

عن أبو حيدر