الرئيسية / منوعات / في مشاهدة الأفلام الإباحية، هذا ما حذر منه مختصون

في مشاهدة الأفلام الإباحية، هذا ما حذر منه مختصون

تنتشر ظاهرة مشاهدة الأفلام الإباحية بشكل سريع في العالم، بحسب ما تُظهر أرقام وتقارير إعلامية، في الوقت الذي تشير الدراسات العلمية إلى أن الظاهرة تنتشر عند الذكور والإناث على حد سواء، خصوصاً في صفوف المراهقين.

طبيعة الإنسان في هذه المرحلة العمرية هي التي تدفعه إلى محاولة التعرف واكتشاف المجهول، وفقاً لهذه الدراسات، التي تشير أيضاً إلى أن متابعة المواقع الإباحية قد تستمر عند الشخص ولا تتوقف عند عمر معين، بل تتحول إلى مظهر من مظاهر الإدمان، الذي يترك أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً يتعدى في خطورته إدمان الكحول والمخدرات.

هذا ما أثبتته أستاذة علم النفس والأعصاب بجامعة “كامبريدج” البريطانية، فاليري فون، في دراسة نشرتها شبكة “بي بي سي” البريطانية، فضلاً عن أن العديد من الدراسات العلمية التي صدرت خلال الأعوام العشرة الماضية أثبتت أن مشاهدة الأفلام الإباحية تؤدي إلى الإدمان، وتتسبب بخلل في عمل وظائف الدماغ.

ولفهم كيفية حصول الإدمان علمياً، يقول أستاذ علم النفس في جامعة “طنطا” المصرية، محمد منصور، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، إن “دماغ الإنسان يفرز مواد التستيرون والدوبامين والأكسيتوسين خلال فترة الاستثارة الجنسية، وهي تُفرز بمقادير متوازنة تتناسب مع عمل وظائف جسم الإنسان”.

واستطرد قائلاً “عند مشاهدة الأفلام الإباحية يزداد هذا الإفراز عن حده الطبيعي، ويشكل فيضاناً يجتاح الدماغ، مما يسبب إرهاقاً لأنظمة عمله ويشوش عمليات التذكر والتعلم، وقد يتلف جزء مهماً من خلايا الدماغ”.

أستاذ علم النفس بيّن أيضاً أن إفراز مادة الدوبامين بكثرة في أثناء مشاهدة فلم إباحي، “يؤدي إلى إرهاق الدماغ، وبخاصة المنطقة الأمامية منه، وهذه المنطقة مهمة في اتخاذ القرار”، وأوضح أن هذه المنطقة عند استمرار إفرازها الدوبامين بغزارة يحصل للشخص ثلاثة أشياء، هي، أولاً عدم الشعور بالمتعة في الحالات الطبيعية، لأن الدماغ تعود على إفراز كمية كبيرة للشعور بالسعادة، ثانياً الحساسية المفرطة تجاه أي صورة أو مقطع جنسي، بحيث ينساق الشخص إلى المشاهدة بقوة، وثالثاً فقدان القدرة على التحكم بالإرادة.

منصور أشار إلى أن “مادة الدوبامين ضرورية لنشعر بالسعادة، وعندما يدمن الدماغ على مشاهدة المناظر الجنسية يُكثر من إفرازها، وبعد مدة من الزمن تصاب الخلايا التي تفرزها بالإرهاق، ويقل إفرازها، وتضمر تدريجياً، مما يجعل الإنسان لا يشعر بالسعادة كما كان الحال عند بدء المشاهدة”.

عندها يقول منصور، يبدأ الشخص بالبحث عن وسائل أشد إثارة، تماماً كما يحصل مع مدمن المخدرات، ومن ثم يزداد الضرر ويزداد تلف خلايا الدماغ، ويدخل الشخص أطواراً من الاكتئاب بسبب عدم تحقيق الرغبة.

التخلص من الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية ليس أمراً مستحيلاً، فعقل الإنسان قابل للتدريب وإعادة البرمجة، كما يحصل في عملية “فورمات” الحاسوب الذي يصاب “الويندوز” فيه بخلل برمجي، بحسب المشرف التربوي، والباحث الاجتماعي العراقي رياض العبيدي.

العبيدي قال لـ”الخليج أونلاين” إن دراسة بريطانية أجريت عام 2016 أثبتت أن التخلي عن الإدمان سهل عبر مجموعة إجراءات يقدم عليها الإنسان بمساعدة مستشار نفسي أو اجتماعي، وأشار إلى أن الدراسة التي أجريت على 200 شخص أظهرت أن من يترك الإدمان يتحول إلى شخص جديد، بقدرات ومهارات اجتماعية أفضل من أقرانه، ومنها أنه يصبح قادراً على اتخاذ القرارات الصعبة، والمخاطرة المحسوبة، ويصبح اجتماعياً أكثر، وقادراً على السيطرة على نفسه بقوة.

العبيدي ينصح بخطوات عملية للتخلص من الإدمان، منها “الاختلاط الاجتماعي، وممارسة الرياضة، والحصول على مساعدة من طبيب نفسي أو متخصص اجتماعي أو شخص صاحب عقل وحكمة”، ونصح أيضاً “بإجراء عملية تنظيف للهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي والحاسوب من كل شيء له علاقة بالمواقع الإباحية، وتحميل برنامج يعمل على حجب المواقع الإباحية بشكل آلي”.

لا بد من الإشارة إلى أن إنتاج المواد الإباحية تحول إلى صناعة تدر المليارات للقائمين عليها، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية رائدة هذه الصناعة في العالم، حيث واجهت هذه الصناعة في الخمسينيات مشاكل واعتراضات كثيرة، ويعتبر صدور مجلة “بلاي بوي” التي أُسست عام 1953 في أمريكا خطوة مؤثرة في نشر الإباحية.

وتعد سبعينيات القرن العشرين المرحلة الذهبية لانتشار الإباحية، بعد قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة الذي قضى بإسقاط العقوبات التي كانت توجه بتهمة الفاحشة في القانون، وانتشرت الإباحية بشكل أوسع خلال العقدين الماضيين بفضل تطور وسائل الإعلام، ومع انتشار أجهزة وشرائط الفيديو المنزلية في الثمانينيات من القرن الماضي، زادت هذه التجارة بصورة كبيرة.

ومع بداية التسعينيات ظهرت شبكة المعلومات الدولية الإنترنت، فأسهمت في نشر آلاف المواقع الإباحية، وتحولت الصناعة إلى التسويق عبر الشبكة، وتبلغ قيمة صناعة الأفلام الإباحية اليوم قرابة 15 مليار دولار سنوياً، وتتوسع بين فئة الشباب على وجه التحديد عاماً بعد عام.

ويفيد تقرير نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، بعددها الصادر في 12 أبريل 2018، أنه في عام 2016 زار 64 مليون شخص موقعاً إباحياً واحداً بشكل يومي،
وفي عام 2017 قفز العدد إلى 81 مليون شخص شاهدوا قرابة 4 مليارات ساعة من هذه الأفلام، ويمثل 60% ممن زار هذه المواقع شباباً أقل من سن 20 سنة، بحسب تقرير نيوزويك، ويقول مؤلف كتاب “دماغك تحت تأثير الإباحية”، غاري ولسون، إن الدراسات أثبتت أنه في عام 2008 شاهد في أمريكا 14،4 % من المراهقين أفلاماً إباحية قبل سن 13، وارتفعت النسبة إلى 48،7% عام 2011، وبلغت عام 2017 قرابة 69 % من الذكور و23 % من الإناث.

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت