الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / قطر الخيرية إعتذرت، لكن الحرب سياسية و لا علاقة لها بكرامة التونسيين

قطر الخيرية إعتذرت، لكن الحرب سياسية و لا علاقة لها بكرامة التونسيين

إهانة لتونس، إزدراء من شعبها، تطاول على الخضراء، عناوين ومواقف إحتلت الفضاء الأزرق لا تريد الخير لتونس ومعادية لقطر “دشنها” أعوانها في تونس وروجتها دور “الدعارة الإعلامية” في الإمارات ومصر والسعودية ومن يسبح في فلكها القذر في دول أخرى، هكذا تلقف متصيدو مثل هذه الفرص إعلانا نشرته “قطر الخيرية” لجمع تبرعات لعدد من الدول من بينها تونس لمقاومة حملة البرد التي “تجلد” كل شتاء أبناء تونس في الجهات المفقرة والمهمشة الذين أهملتهم الدولة لعقود وزرعت بينهم “دول الشر” الإرهاب لإيقاف مسيرة تونس نحو ديمقراطية إن انتعشت وترسخت ستنعكس إيجابا على إقتصادها ولن يكون فيها مهمشون ولا مفقرون.

ألسنة شحذت “أسنتها” وإستجمعت “سمومها” لمهاجمة قطر الخيرية ومن ورائها قطر الدولة فقط لنشر إعلان إعتبره البعض إساءة لتونس رغم أن الجمعية إعتذرت وحذفت المنشور إحتراما لتونس وشعبها، كان يمكن للتونسي أن يصدق “الأفاقين” و”صناع الفتن” لو سمع لتلك الألسن حديثا أو رأى لها حراكا حين ماتت إبنة التسع سنوات رانية ميلاد بردا وجوعا خلال شهر جانفي من سنة 2017 في منطقة أولاد ضيف الله من معتمدية عين دراهم بولاية جندوبة وأيضا لما توفيت بعدها بأيام قليلة ولنفس الأسباب وبنفس المنطقة إمرأة مسنة بالغة من العمر 85 سنة.

كان يمكن للتونسي أن يصدق أن قطر أهانت تونس لو رأى نفس ذلك الحماس في التهجم على قطر حين رفضت الإمارت أن تمتطي نساء تونس وحرائرها طائراتها بدعوى انهم “إرهابيات” وقذفوهن بتهم أخرى، كان يمكن للتونسي أن يصدق ان قطر لا توقّر التونسيين لو كان الإعلان موجها لجمع أموال لتمويل “السترات الحمراء” أو لإرسال طيور محملة بأجهزة تجسس للعبث بأمن “الخضراء” وان قطر خصصت مقدراتها المالية لضرب إستقرار تونس والتدخل في شؤونها الداخلية كما خصصته “دول الشر” لتضع رقاب المصريين تحت أحذية العسكر أو لتفسد أي حل سلمي يتوصل إليه الليبيون.

الاعلان قد يكون مسيئا لتونس لكن ليس لشعبها بل لحكوماتها المتعاقبة منذ الإستقلال على تسيير البلاد الا انها لم تراع في مواطنيها الا ولا ذمة ولم توفر لهم ما به يقاومون عاديات الطقس ولا الحياة من فقر وجوع رغم ما يتوفر في البلاد من ثروات نهبتها دول رحلت عن بلادنا بعد ان استعمرتها عقودا وخلفت وراءها “قوّادة” يحفظون مصالحها ويهاجمون من يشكل تهديدا لها بإستثماراتهم ومبادراتهم التي تنزع عن تونس وصف “الحديقة الخلفية” لهم، أو تسعى دول أخرى إعتقدت انها صارت قادرة على التأثير في العالم عبر ما امتلكته من ثروات متأتية في اغلبها من الدعارة وكازينوهات القمار ومنصات غسيل اموال “مافيات العالم” وهي ايضا صنعت لها “جنودا” في تونس باعوا وطنهم مقابل حفنات من الدولارات المغمسة في البترول المستعمل كخنجر في ظهر العرب في اليمن وفلسطين وسوريا ومصر وليبيا وتونس فقط لأن شعوبها أرادت كتابة تاريخ جديد يحول العرب من “أمة ضحكت من جهلها الأمم” إلى “خير أمة أخرجت للناس”.

كان يمكن أن نصدق ما “تقيّأت” به ألسن تعودت على تأجير “رذاذها” لتصيب به من يحبون تونس لو أن “الوطنية” عندهم شعور دائم لكنه “يحضر ويغيب” ولما غاب حولوا تعري ممثل امام نسائنا وبناتنا حجوا الى المسرح للترفيه عن انفسهم إبداعا، ولما غاب ذاك الشعور عندما يتحرك سفير دولة ما في بلدهم وكانه يتجول في اركان بيته بلا ضوابط ولا احترام للاعراف والمواثيق الدولية المنظمة للعمل الديبلوماسي وقبل ان يحل بتونس اعلن انه سيحل بتونس لحماية ابناء بلده من “الارهاب” متناسيا ان لنا وزارة داخلية ووزارة دفاع ومجلس للامن القومي واجهزة وامن وجيش مخول لهم القيام بتلك الاعباء وقاموا بها على احسن وجه، وغابت “الوطنية” عندهم لما زارهم أمير نشر صحفيا فقط لأنه أراد الخير لبلاده وذوب جسده ليحرمه واهله من قبر يزيحون على أعتابه بعضا من حزن خلفه موت شنيع، إعلان “قطر الخيرية” صار مؤامرة على بلادنا وهي التي ساهمت عبر برنامج ديمومة العمل للمستقبل “دعم” الذي أطلقته منذ شهر نوفمبر 2012 في المساهمة في تنمية عديد المناطق الريفية النائية في تونس من خلال إنشاء جملة من المشاريع في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والمياه الصالحة للشراب والفلاحة والسكن متناسين ان “قطر الخيرية” تتمتع بعضوية المجلس الإقتصادي والإجتماعي بالأمم المتحدة منذ سنة 1997 وعضوية المؤتمر التأسيسي العام للشبكة العربية للمنظمات الأهلية في القاهرة منذ 1999 كما تتمتع بعضوية شبكات أخرى وتتعاون مع مئات الشركاء الحكوميين وغير الحكوميين، ومن القطاع الخاص أيضا وطنيا وإقليميا ودوليا ويتجاهلون انها وقعت على مدونة السلوك لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمرالدوليين والمنظمات غير الحكومية في حالات الطوارئ وأنها أخيرا إستثمرت في تونس حوالي 15 مليون دولار وانها منحت في مفتتح هذه السنة الدراسية حقائب مدرسية مجهزة بكل ما يحتاجه 1550 طفلا من ولايات لا مكان لها في عقول من يتحكمون فيهم كما يتم التحكم في الـ”كوموند” الا لزرع لغم أو حشد إرهابي،
كان يمكن ان نصدقكم لو صدقنا ان الذئب صديق للراعي، كان يمكن أن نصدقكم لو أن “وطنيتكم دائمة مستدامة لكم” ما نصدقه فعلا أنكم فقط ضد الخير الذي تقدمه قطر للتونسيين.

ياسين العماري

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت