الرئيسية / مقالات / كلنا مريم الحقيقة كما رأيتها بقلم مروان جدّة

كلنا مريم الحقيقة كما رأيتها بقلم مروان جدّة

كلنا مريم الحقيقة كما رأيتها بقلم مروان جدّة

 

 

كلنا مريم الحقيقة كما رأيتها
إلى كل أخت و أخ , إقرأ المقال كاملا حتى لا تتدحرج نحو الفخ
لم يكن الأمر يحتاج إلى بحث عميق أو إلى التقصي و التدقيق , لنكتشف زيف خبر ” وفاة مريم معلمة التجويد صبيحة يوم العيد ” , و التي توفيت متأثرة بالعفن الذي أصاب كليتيها جراء تعذيب تعرضت له بعد إيقافها لمدة عشرة أيام بتهمة الإرهاب , على خلفية تفسيرها لآية جهاد لإحدى تلميذاتها عبر السكايب .

ولكن من باب الإنصاف و عدم الإستخفاف , رأيت التريث قبل نشر المقال , و إكتفيت بأبسط مطلب و أدنى سؤال
” ما هو الإسم الكامل لمعلمة القرآن ؟ ” فبالإسم الكامل فقط يمكننا الوصول و التواصل مع العائلة , يمكننا البحث في المحاكم عن حقيقة الإيقاف و أسباب الإفراج , يمكننا التوصل إلى ملفها الطبي للتأكد من حقيقة الوضع الصحي أو أسباب الوفاة .
ورغم بساطة السؤال الذي توجهت به إلى عموم الأصدقاء و القراء , و خاصة أخوات و تلميذات المعلمة ولكن مر اليوم الأول و الثاني دون أن يجيبني أي من المئات الناقلين و المعزين و المحرضين .
فسألت أهل الذكر في جربة , من الأئمة و الناشطين في العمل الجمعياتي و من معلمي القرآن , فكان إجماع من سألت بأنهم يجهلون ب ” مريم المعلمة ” و ” مأساتها ” التي لم يجدوا لها أثرا في غير ” العالم الإفتراضي ” .. و لا أظن أن جزيرة الأحلام ممتدة الأطراف إلى درجة عجز أهلها عن سماع الخبر أو التأكد منه .
معلومات أولية جعلتني أشكك في الخبر منذ البداية
– ملف ” مريم ” لم يسمع به أي من المحامين أو الحقوقيين المتابعين لقضايا التعذيب و الإرهاب و الذين لا تفوتهم عادة ملفات بهذه الخطورة أو حتى أقل منها .
– فرق مكافحة الإرهاب تعذب بذكاء , و لا تصيب في أماكن قاتلة , رغم أنها قد تجعل الضحية يتمنى الموت دون أن يدركه .
– مدة الإيقاف لا تتجاوز 6 أيام على أقصى تقدير , فكيف توقف ” مريم ” لعشرة أيام خاصة و أن حالتها حرجة جدا ” تعفن في الكلى ” , ثم يفرج عنها في اليوم العاشر بعد تبرئتها من ” التهمة الموجهة إليها ” بل و حسب الخبر المروج ” بعد التأكد من محضرتها – محضنتها – مرخص لها ” رغم أنه لا علاقة لهذا بذاك , فالترخيص لا منع الحساب و العقاب على منشورات الفايس بوك , أو محادثات السكايب !!!

إذا من هي مريم ؟ و ما حقيقة التهم الموجهة إليها ؟ و ما الهدف من إشاعة خبر الوفاة ؟
مريم هي مجرد حساب إفتراضي عمل على إقناع الإفتراضيين بأنها مدرسة قرآن كريم بإحدى الروضات , و تعمل على تدريس الأخوات قواعد التجويد عبر السكايب , و تتواصل معهن عبر حسابها الخاص على الفايس بوك ” تعلم التجويد للأخوات ”
و أشاعت ” صديقتاها ” و تلميذاتاها الوحيدتين – يسرا و ساجدة محمد – ( سنأتي على ذكرهما لاحقا ) خبر القبض عليها في جوان الفارط و منذ ذلك اليوم أصبحتا همزة الوصل بينها و بين ” حبيباتها و أخواتها ” قبل أن تدخل على الخط شقيقتها لتدير حسابها الشخصي ” تعلم التجويد للأخوات ” و الذي غابت عنه مريم منذ إيقافها إلى غاية موتها متأثرة بالتعفن الذي أصاب كليتها جراء التعذيب .
كما أن الصديقتين و التلميذتين ” المفترضتين ” و القاطنتين في نفس المدينة , هما من أشاعتا خبر الوفاة , بعد أن إطمأن لصدقهما ووثق في أخبارهما بقية الأخوات , بما أنهما كانتا الأقرب و الأكثر متابعة لأخباره ” المعلمة ” التي لم تدرس غيرهما, بل العجيب أنها لا تنشر على حسابها شيئا من قواعد التجويد .
و الحقيقة أن ” يسرا “و ” ساجدة محمد ” و” تعلم القرآن للأخوات ” هي حسابات لشخصية واحدة , ” مريم معلمة القرآن التي لا تزال لها وجوه أخرى مثل ” دلال ” , و هو حساب تواصلت به معي بعد تشكيكي في الخبر محاولة دفعي نحو تصديقه , مؤكدة أنها من سكان الجزيرة و أنها ستحضر جنازة ” مريم ” و ستمدني بكل المعلومات التي طلبت , و لكنها سرعان ما تراجعت و تلعثمت و ترددت و ماطلت , و هي نفس الأساليب الذي إستعملتها ” يسرا ” ثم ” ساجدة محمد ” و التي أغلقت حسابها بعد أن ألحت عليها العديد من الأخوات طالبات منها إجابات عن الأسئلة البسيطة التي طلبت .

كما أن ” لمدرسة القرآن ” حسابا آخر تديره بإسم ” مريم مريم ” ( الحرية لسوريا ) و يحمل نفس الإسم في الرابط العلوي
” فاطمة السعيدي– fatma.saidi ” و لا زالت تنشر من خلاله خبر وفاتها

القاسم المشترك بين هذه الحسابات الوهمية , هو أنها حسابات لا طعم و لا لون فقهي أو سياسي أو فكري لها و يستحيل أن تكون لطالبات علم و حافظات قرآن فضلا أن تكون لمعلمة و مدرسة و مفسرة له . كما أن الأغرب أن كل مشرفات يكتبن بنفس الطريقة و الأسلوب . ( حروف لاتينية , نقاط مع كل تعليق , إستعمال مستمر للهجة السورية ) و لا يوجد تقريبا من يعرفهن حقيقة فضلا أن يكون قد سمعهن , رغم أنهن ” معروفات ” نظريا في المدينة , معلمة و طالباتها

الحساب الشخصي لمريم كشفها

إلى جانب الكتابة المستمرة بالحروف اللاتينية , في حساب قد يوحي يكل شيء إلا بأن تكون صاحبته حافظة أو مدرسة أو مفسرة لكتاب الله , فإنها قد نشرت بتاريخ 30 ماي خبرا مفاده أنه تم إيقاف نشاط جمعية والدها ( جمعية الرحمة ) رغم أن رئيس الجمعية المذكورة لا يزال في مقتبل العمر بل لا يوجد في مجلس إدارتها متقاعد واحد , كوالد مريم و الذي تم إيقافه سابقا بتهمة تسفير الشباب إلى سوريا حيث يجاهد ” شقيقها ”

ما الغاية من الإشاعة ؟

قد تكون للإشاعة أهداف متعددة و لا يمكن الحسم فيها , ما لم نتأكد من الهوية الحقيقية لصاحب(ة) الحسابات المزعومة
– قد تكون لأسباب مادية فصاحبة الحساب تعتمد التلميح إلى معاناتها و حاجتها , فإما والدها في السجن , أو هي مريضة أو ستجري عملية أو إنها تأمل في شراء ” حاسوب ” ذو لوحة مفاتيح عربية لتمتع متابعيها
و قد لمحت إلى ذلك ” لو كان جهازي يكتب عربي كنت أفضل حالا , فهذه اللغة الغبية لا تنفع لشيء . انتظروني حتى اصبح غنية و سأريكم المعنى الحقيقي للإبداع , إلا إذا بدكم اداينوني و بعدها بردلكم … يهون ”

– و قد يكون لأسباب تجسسية في مجموعات يسهل التلاعب بالفاعلات فيها , و معرفة توجهاتهن و تفكيرهن , و من ثمة تصنيفهن حسب ” الخطورة ” و ” التأثير ” و ” التوجهات ” و ” الدراية ” , و ليسهل ذلك فلا بد من طمأنة الأخوات ب ” معلمة قرآن ” ” لها طالبات يشهدن لها بالعلم – الطالبات هن نفس المعلمة – ” ” والدها رئيس جمعية قرآنية و متهم بالتسفير ” و ” شقيقها مجاهد ” إلى جانب الإستعمال المستمر للهجة السورية لجلب ” الشفقة ” و الإيهام بالدراية و الإطلاع على الشأن السوري , و ربما القدرة على الإفادة ” بالفتوى ” أو ” بالتسفير ” أو ” بإيصال المساعدات .

– نشر مثل هذا الخبر المئلم و يوم العيد , حتى يكون أكثر إنتشارا و تأثيرا , قد يهدف إلى إغراق الفضاء الإفتراضي بمعلومات كاذبة , حتى يتحرج الناس مستقبلا أو يشككوا في كل المعلومات الصحيحة و الثابتة و التي قد تنشر مستقبلا .

– إشاعة المزيد من الحقد و تغذية الشعور بالإحتقان و التي قد تتلوه فتاوى الثأر , و دعوات الإنتقام , و التي سيكون أصدقاؤنا الجمهوريون لها بالمرصد , قضائيا أو أمنيا .

– قد لا تكون ” لمريم ” أي من هذه الغايات , و قد تكون مجرد مريضة نفسية منفصمة الشخصية , و مشرفو الصفحات و قدماء هذا الفضاء يذكرون جيدا شخصية مماثلة , أكثر إبداعا و أتباعا , حساب ” غربة الياسمين ” الذي تبين فيما بعد أنها شخصية لا وجود لها واقعيا رغم ما كانت تنشره من تفاصيل لحياتها اليومية
الدروس و العبر

– أن يكون الخبر زائفا , فهذا لا يعني أن التعذيب “إشاعة ” , على العكس فالتعذيب اليوم يعد سياسة ممنهجة خاصة في قضايا الإرهاب , و تستعمل تقريبا نفس أساليب النظام البائد .. و وجوده لا يعني أن نصدق فضلا أن ننشر كل ما يكتب عن ” نكرات” و من ” نكرات ” , و التثبت خاصة إذا ما تعلق الأمر إلى تعذيب الفتيات , و التي يشاع حول حالاتهن الكثير من التهويل – عن حسن أو عن سوء نية – و قد يصل الأمر حد المس بالأعراض و الشرف .
فالنشر على أهميته أو حتى وجوبه لا يكون إلا المصادر المعروفة أو الأشخاص الثقات الدين يسهل التواصل معهم لمزيد التثبت و التأكد و التحري
– الحذر كل الحذر في هذا الفضاء الإفتراضي المليء بالجواسيس و المخبرين , و الذين قد لا يكتفون بالإندساس في المجموعات فقط , أو إلى ” التحقيق ” عبر الأسئلة ” البريئة ” و المحادثات , بل إن بعضهم قد يشرف على الصفحات و قد لا يخجل من تنصيب نفسه إماما أو شيخا يفتي و يحرض عبر الفايس بوك أو السكايب أو التويتر .
بل إن الثابت إستعمال بعض الحسابات الحقيقية – طوعا أو كرها – , و أصحابها رهن الإيقاف من أجل الإطاحة ببقية ” إخوانهم “, أو إستدراجهم و التعرف عليهم , خاصة إذا كانوا يديرون حسابات ” وهمية ” .

فالحذر واجب على الجميع و من الجميع , سواءا كانوا نكرات أو معروفين , و الحيطة لا تكون فيما تنشر و تكتب فقط , بل خاصة في ” المحادثات ” التي تعتقد أنها ” سرية “و مع ” أخ ” و لكنها في الحقيقة ” علنية و مع ” فخ ”

حذار .. فليست كل مرة تسلم الجرة

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت