الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / كيف لعبت حملة “فاش تستناو” اليسارية الدور الرئيسي في إخماد الحراك الشعبي بقلم عماد دغيج

كيف لعبت حملة “فاش تستناو” اليسارية الدور الرئيسي في إخماد الحراك الشعبي بقلم عماد دغيج

كانت حالة إحتقان رهيبة في أوساط الزواولة و المهمشين، كانت ستكون بداية سنة حامية ستفرض على الحكومة مراجعة العديد من القرارات خاصة المتعلقة بقانون الميزانية الحالية، كانت كل المؤشرات توحي بأن الشارع سيغضب من جنوب البلاد إلى شمالها و لن تقدر السلطة الحالية على إخماده إلا بالإنحناء لمطالب الشعب.

كل هذه المؤشرات يعلمها حتى من ليس له دراية بالمجال السياسي، بما في ذلك جبهتنا التخريبية التي سارعت و كعادتها لإمتطاء جواد الغضب الشعبي و الركوب على معاناة الفقراء و أطلق شبابها حملة يقودها ذات الأشخاص الذين تصدروا و أفشلوا إسقاط قانون المصاحة، كان مجرد إطلاق الحملة هو إيذان بفشل التحركات التي ستأتي نظرا لكون الحملة متحزبة، و جلي للعيان بأن من يحركها هم شباب اليسار الإستئصالي الفاشي.

شعارات ممزوجة، ما بين مطالب الشعب و مطالب الجبهة التخريبية و دعوات للتصعيد دون تأطير، كانت نتيجتها فوضى في العديد من المناطق و حرق و براكاجات و سرقات، فكان حتميا أن يدفع بعض الفقراء كالعادة الفاتورة، فتم إعتقال المئات و أصدر ضدهم القضاء أحكاما قاسية لم تطل أبناء الأحزاب بل أبناء الشعب “الزوالي” الذين لا يملكون حتى أجرة محام.

و بالطبع فإن هذه الفوضى جعلت العديد من الجهات و المناطق تراجع حساباتها و تتراجع عن الإحتجاج بدعوى خروجها عن مسارها الشعبي العفوي و النتيجة كانت فشلا ذريعا في إسقاط قانون الميزانية لسنة 2018 و إكتساب السلطة الثقة في نفسها و تمسكها بخياراتها التجويعية.

هكذا أفشلت حملة “فاش تستناو” إرادة الشعب و إليكم الآن بعض المغالطات التي يحاول الإعلام اليساري تسويقها و ذلك لإبراز أن الحملة مسنودة من عامة الشعب، و أولها أن التونسيين خرجوا للشارع و جلهم لا يعلم بأن هناك حملة إسمها “فاش تستناو” و كذلك فإن سبب إنتفاضة الشعب هي ميزانية 2018 الظالمة و تردي أوضاعه المعيشية، فلم يخرج إستجابة لأعضاء الحملة و لم يخرج تلبية لنداءات نشطائها.

فمسيرة صفاقس مثلا كانت مقررة منذ أشهر بهدف إحياء ذكرى 12 جانفي 2011، حيث إستغل أعضاء الحملة تلك المسيرة ليرفعوا لافتاتهم “كانوا عشرات” ليبعثوا برسالة مفادها أنهم هم من دعوا لتلك المسيرة و هم من يقودونها و أيضا يوم 14 جانفي كانت مسيرة الحملة في شارع الحبيب بورقيبة محتشمة لأبعد الحدود و حتى المسيرة التي سبقتها أمام الولاية لم يتجاوز عدد المشاركين فيها بضع مئات في بلد تعداد سكانه 12 مليونا.

و في أغلب هذه التحركات حاول نشطاء الحملة إستفزاز الأمن بهدف جره لرد الفعل و بذلك تأخذ الحملة حجما إعلاميا أكبر و يتم تصوير عناصرها على أنهم ضحايا القمع البوليسي “بالطبيعة البوليس موش ناقص و لقاها فرصة و فتق مواهبو النوفمبرية”.

كنت أعلم بأن أعضاء الحملة إعتقدوا بأنهم نجحوا في إستقطاب الشعب و لم يقيّموا المسيرات جيّدا و لم يحاولوا الإعتراف فيما بينهم بأن من خرجوا للشارع هم الذين لبوا نداء التجويع و التفقير الذي تمارسه السلطة على الشعب و ظللت أنتظر مسيرة 26 جانفي “إختيار سياسي للتاريخ و التاريخ لا يعيد نفسه في ظروف مختلفة” و كنت متأكدا بأنها ستكون مجرد وقفة محتشمة جدا تبيّن الحجم الحقيقي للحملة، و هذا ما أثبتته الصور التي أظهرت أن عدد الحضور في الوقفة المذكورة لا يتجاوز المائة شخص، منهم 60 عون أمن، فهل أدرك أعضاء الحملة أو الحزب الذي يحركهم بأن الشعب تفطن لركوبهم و تركهم هذه المرّة في التسلل.

فيا أيتها الجبهة الركوبية الشلغومية، “فاش تستناو” باش “إتسيبوا” الشعب يخرج للشارع بعفويته و طريقته المميزة التي أسقطت أعتى الزعماء الجبابرة في قرننا الحالي، “فاش تستناو” بش معادش إتفسدوا ما يريد صناعته الشعب، إتقوا الله في هذا الشعب إن كنتم بالله مؤمنين، ما دخل بلعيد و البراهمي في مطالب الشعب.

عن الصدى نـــت