الرئيسية » لماذا يكرهوننا …؟ و لماذا لم ينجحوا في إخماد الثورة ! بقلم الأستاذ حمادي الغربي
سياسة و فكر مقالات

لماذا يكرهوننا …؟ و لماذا لم ينجحوا في إخماد الثورة ! بقلم الأستاذ حمادي الغربي

لماذا يكرهوننا، سؤال طرح لأكثر من مرة و لكن من أشهرها ما صدر عن الرؤساء الامريكان . فقبل 47 سنة تساءل الرئيس الأمريكي السابق- إيزنهاور- عن سبب كراهية العرب لأمريكا.

و جاء من بعده جورج بوش الابن عقب أحداث 11 سبتمبر و طرح نفس السؤال بشكل خبيث و ماكر لاستعطاف الشعب الأمريكي و تهيئته نفسيا لإعلان الحرب ضد المسلمين و كان له ما أراد ، فدمر العراق و سحق أفغانستان و اعتقل الألاف من الشباب الإسلامي و أحكم قبضته على العالم تحت نظرية جديدة من صنع خياله ” إن لم تكن معنا فانت ضدنا ” فانساقت حكومات عديدة وراء نزواته و أصبحت المجتمعات تعيش تحت طائلة قانون الإرهاب الذي ما زلنا نعاني من تبعاته الى حد هذه الساعة.

و لكن إذا رغبنا للإجابة عن تساءل الرئيس الأمريكي فأعتقد أن الجواب لا يحتاج الى تفكير عميق و لا الى قراءة مطولة للتاريخ إنما يكفي القول بأن أمريكا تتولى حماية الكيان الصهيوني ومده بالمال و السلاح لقتل الشعب الفلسطيني و انحيازها المطلق لإسرائيل في المحافل الدولية و استعمال حق الفيتو ضد القرارات الدولية المنددة بالمجازر الإسرائيلية ناهيك عن مساندتها للدول العربية الديكتاتورية و مباركتها لقمع الشعوب و كبتهم في حين تدعي أنها راعية للديمقراطية و المبشرة بها في العالم.

أما إذا وجهنا السؤال من قبلنا الى الجانب الآخر و قلنا له “لماذا تكرهوننا”، بالتأكيد لن يجيب و لن يفصح عما يدور بخاطره و لا يذكر الحقيقة مطلقا بل سينفي حقده الدفين تجاهنا، و لكن اليوم نملك من الوعي و النضج ما يخول لنا قراءة سيكولوجية العدو و القواعد الفكرية التي ينطلق منها و الخلفية الأيديولوجية التي تملي عليه سلوكا عدائيا تجاه العالم الإسلامي و الشعوب الحرة.

تاريخنا القريب يشهد لنا بأهليتنا في قيادة العالم و إسعاد الناس و الأخذ بيد الشعوب الى بر الأمان و أقرت المراجع الدولية بتفوقنا العلمي و فضل المسلمين على الأمم التي جاءت من بعدنا، و يرجع تميز المسلمين في حينها الى الالتزام بهويتهم و تكريم الإنسان و بسط العدل و المساواة بين الشعوب و يعود الفضل في ذلك الى الدين الإسلامي الذي حرر الانسان من العبودية الشاملة و تفضليه على سائر المخلوقات و أن حرمة المسلم فوق كل شيء و أن حريته و انسانيته و عرضه و ماله و عقله و دينه جميعها مصونة بشريعة سماوية لا تقبل التدليس و لا التبديل.

في هذا الإطار نجد التونسي يتربع على الخارطة السياسية الدولية بعدما أصبح ملهما للشعوب المضطهدة و يتميز برمزية التحرر و صناعة المشهد السياسي العربي.

صحيح، لسنا أغنياء مثل دول الخليج و لا أقوياء مثل الدول الغربية و لكننا أصبحنا أغنياء و أقوياء معا منذ أن تحررنا يوم 14 جانفي، كما أحدث تاريخ 11 سبتمبر تحولا جذريا في السياسة العالمية فإن تاريخ 14 جانفي بدل مفاهيما و غير اعتقادات ظلت سائدة و راسخة عبر التاريخ البشري.

و إن كان الموقع الذي يقوم عليه برج المركز التجاري العالمي الذي انهار في 11 سبتمبر يمثل أرض الصفر او موقع الصفر بمفهومه العسكري الحربي كما شاءت الإدارة الأمريكية في إعلان حربها ضد العالم الإسلامي فإن تونس الخضراء تمثل أرض الحرية و دار كرامة الانسان و بناء الوعي.

تونس تبشر بكتابة تاريخ جديد للشعوب العربية الإسلامية، تاريخا يبني العقول و ينشر ثقافة الاعتماد على الذات، و الاكتفاء الذاتي و بناء الانسان الحر و المنتج.

منذ 14 جانفي بدأ التونسي في مراجعة تاريخه الذي يشوبه كثير من التزوير و التحريف، التونسي بدأ يبحث عن ذاته، و مقدراته و خيراته، التونسي أعلن الحرب عن الفساد و مراجعة بنود عقود الشركات الأجنبية، التونسي يطالب بالعودة للتدريس باللغة العربية الأم لغة القرآن، و سيلزم الحكومة بإعادة النظر في مناهج التعليم المتخلفة، التونسي يطالب بإعادة الاعتبار الى الهوية و الفضيلة، و محاربة كل اشكال تدمير الانسان التونسي صحيا أو فكريا او عقليا أو سلوكيا بمعنى آخر محاربة كل وسيلة تذهب العقل و تضعف الجسم و تفسد الذوق و التفكير.

التونسي عزم على الاستفادة الى الحد الأقصى من الثروات الطبيعية و ان تعود مداخلها في تحسين ظروف العيش للمواطن، التونسي بنى قاعدة صلبة و حدد موقع الصفر للقاعدة الذهنية و استراتيجية التحول الفكري في حياته و لم يختر القوة لإقناع الآخرين مثلما فعلت أمريكا، فإن قاعدتنا الفكرية و حرية إرادتنا ستنتصر على القاعدة العسكرية.

لقد انتصرنا على القاتل بن علي و أمرأته حمالة الحطب و انتصرنا على راعي الاغتيالات – دولة أوروبية و أخرى خليجية – و هزمنا الإرهابيين بالجنوب و كشفنا تواطؤ البوليس في صناعة الإرهاب، و أسقطنا وزراء و مشاريع مشبوهة و أسكتنا أبواقا دعائية و حاصرنا فاسدين و حررنا شبابا من الاعتقال.

صدرنا للخارج مفهوم الكرامة و عزة المواطن، و علمنا الشعوب كيف يمكن للشعب ان يكون سيدا لنفسه و يعيد الاعتبار لكينونته … علمنا الاخرين وجوب التحرر من الخوف و أن الحكام موظفين لدينا و ليسوا اسيادا علينا.

لذلك سيدي القارئ الكريم يكرهوننا، لأننا فهمنا ألاعيبهم و حاربناهم بنفس الأسلحة التي يقاتلوننا بها منذ قرون، فإن الفكرة تنتصر على السلاح و القلم ينتصر على الدم و الوعي ينتصر على الاحتلال و لن يغادر البترول و الغاز و الذهب أرض تونس إلا بعد أن يكتفي شعبها و نقتل الفقر و نبني الدولة على أسس سليمة و أعمدة ثابتة.
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

كلمات دلالية
%d مدونون معجبون بهذه: