الرئيسية » ليس “جلّول” وحده المسؤول… مقال الناشطة نجوى الذوادي
سياسة و فكر مقالات

ليس “جلّول” وحده المسؤول… مقال الناشطة نجوى الذوادي

لنكن صرحاء مع أنفسنا قبل أن نناقش الإصلاح في أي مجال كان و نسلّم بأنّه لا وجود لميدان لا يخلو من الفاسدين و الأنذال و الدخلاء..

وعلى ضوء التناحر الحالي الذي ليس بالجديد بين المربّين و وزارة التربية و التعليم يجب أن نعترف بأنّه ليس كلّ الأساتذة و المربين شرفاء و ليس كلّ النقابيين شرفاء و أياديهم بيضاء و بالنسبة للمسيّرين الحاليين فماضيهم و حاضرهم يقولان لكم ماهو معدنهم فلذا توقّعوا منهم ما يحصل و أكثر من إفساد للمنظومة التربوية..

و إن أردنا الإصلاح حقّا فلنصلح كل مركبّات المنظومة التربوية بداية من الوزارة التي حسب رأيي لا يمثّلها جلول وحده بل هناك “ماكينة” كاملة تشتغل حول جلول و كان بإمكانها الإعتراض على الإجراءات التي مثّلت تهديدا للمؤسسة التربوية بداية من إفراغ مناهج التعليم وصولا لإهتزاز العلاقة بين المربي و التلميذ. وعلاوة على كلّ هذا فإذا لم يصلح جلول أخطاءه فله رئيس و مسؤول تجب مساءلته و تحميله كامل المسؤولية، فدور الشاهد لا ينحصر في وضع خطة لميزانية تحوم حولها الشبهات فقط بلّ هو المسؤول الأول عن نشاط وزراء حكومته و على رأسها وزارة التربية و التعليم إذا سلّمنا بأنّ التعليم و الإقتصاد هوما ركائز النهضة لايّ قُطر كان.
إن أردنا الإصلاح أيضا وجب على المربّين التصدّي لتجاوزات زملاءهم النقابيين، إذ لا يخفى على أحد أنّ بعض النقابيين تلاعبوا بمصلحة التلاميذ و الكثير منهم قدّم مصالحه على مصلحة الوطن و هدّد بالدمّ إن لم تستجب الوزارة لأنانيّته، ينظاف هذا إلى تعسّف عدد هائل من المعلمين و الأساتذة ضدّ زملاءهم مُدعومين بالفاسدين في الاتحاد العام التونسي للشغل. ذاك الإتحاد الذي و إن ضمّ مناضلين شرفاء غيورين على حقوق المربّي فإنّه وكر للعقارب السامة التي تورّمت بسمّها عدّة قطاعات أبرزها التعليم.
و ليس سلوك المدراء و المسيّرين للمدارس و المعاهد بمنأى عن دائرة الإصلاح فالسلوك الحاد و إذال التلميذ له من الأهمية الشيء الكثير في صقل شخصية ابناءنا و تكوين عزيمتهم و تأثير بالغ العمق في تحفيز تعطّشهم للعلم، و يوم يعامل المسؤول بالمؤسسة التربوية أبناءه بفضاضة و غلضة تصل حدّ التعنيف المادي و المعنوي فإنّه دمّر مكاسب جمّة ربّما كانت لتستثمَر في النهوض بمجال من المجالات.
و أمّا الوليّ فدوره أعظم، فالأولياء الصامتون عن تجاوزات معلّمي أبناءهم و خروقات الإداريين بالمؤسسات التربوية هم مساهمون بشكل كبير في تواصل دوران عجلة الفاسدين.. قد يكلّف التصدّي الشيء الكثير و لكنّ بلوغ القمم ليس بالتمنّي و إنّما بالتحدّي نصل أعالي الجبال.
فليس جلّول وحده مسؤول عن الأزمة الحالية و إنّما جلّنا مسؤولون. و رغم أنّ إصلاح المنظومة التربوية في تونس عسير ومساره بالغ الطول، و إن تطلّب نفسا طويلا فإنّه سيكون على حساب خسارة جيل كامل من المتعلّمين قد تعقبه أجيال و أجيال، و بينما الدول تتقدّم بالتعليم والنهوض الإقتصادي قد يكون نسق قربنا من الهاوية سريعا بسبب تهاوننا المُكلف.

أترك تعليقا

تعليقات

رانيــــا

مدونة تونسية ناشطة في عدد كبير من الصفحات التونسية إلتحقت بموقع الصدى خلال السنتين الأخيرتين..تشغل خطة عضوة إدارة التحرير بالموقع