الرئيسية » مقداد الماجري: شهادة خالصة لله وحده.. فاشهد اللهم !
سياسة و فكر مقالات

مقداد الماجري: شهادة خالصة لله وحده.. فاشهد اللهم !

شهادة خالصة لله وحده.. فاشهد اللهم !
عامان على رحيله من عالم بلا إنصاف..إنصافا للعالم المنصف الذي لم ينصف…
التقيته مرة واحدة ولم أجلس من قبل يوما إلى رجل بملامحه، كان ذلك في باريس…وجدته وقد لبس رداء العز..في قلبه تسكن تونس و الأمة جمعاء، انصهر في القضية حتى تجرد من نفسه التي بين جنبيه، لم تنل من عزمه سهام المرض الخبيث، رأيته صامدا أمام كابوس العلاج الكيمياوي, ما وهن وما استكان لكنه بدا لي مثقلا بهموم الوطن و مآلات الثورة ..لمحت حنينه للأيام الخوالي قد اجتمع في عينيه، فسوّلت لي نفسي التوّاقة لأدغدغ ذاكرته المتقدة، فحظيت منها بقبس من تفاصيل مسيرته العجيبة فكان السؤال في ثنايا حديثه يقفز في كل مرة إلى ذهني …عجبا لأمة ووطن على هذا الحال و من صلبه يولد مثله الرجال !!

كنت أمنّي النفس بوعد منه ان أسجل معه حلقات توثق لشهاداته عن العصر وما تتضمنه من أهمية بالغة لكل الأجيال القادمة…ولكن الله سلّم، إذ بعد عودته تدهورت الحالة الجسدية سريعا….بينما ظلت في القلب شعلة لا تنطفئ..
حسبك، اذا أصابك يأس أو إحباط مما يجري في البلد ….و ضاقت عليك الأرض من أشباه الرجال و مما تجد…حسبك ان تتذكر بأن الأرض حبلى و مثل هذا الرجل ولدت و يمكن أن تلد…اذا أردت وصفة تشفي عقلك و الروح اجلس لأحد طلبته او ممن عرفه في لحظة عابرة تكشف صفاء المعدن و مواقف الرجال..
سلام إلى روحك الملهمة البهية و ابتسامتك النقية…سلام إلى فروستك اليوم وغدا مهما حجب غبار اللوثة الاعلامية مسيرتك العطرة ومهما شوّش ضجيج الماكينة القذرة عن صوتك العالي علوّ همّتك ….و لكنها قواعد ثابتة تحكم كيمياء الزمن، سيظل الفارس فارسا مهما ترجل من على صهوة التاريخ…
اللهم و انت تكتب آثارنا اجعله في مقعد صدق بجناتك العلى…و أجرنا من دجال العصر حتى يكون به الملتقى…
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: