الرئيسية / الأخبار / ملاحظات حول المجلس التأسيسي الشبابي الذي كنت من أحد نوابه ''عبير البوعزيزي''

ملاحظات حول المجلس التأسيسي الشبابي الذي كنت من أحد نوابه ''عبير البوعزيزي''

ملاحظات حول المجلس التأسيسي الشبابي الذي كنت من أحد نوابه و المنعقد أيام 27، 28 و 29 نوفمبر 2013 بوزارة حقوق الإنسان و العدالة الإنتقالية :

– أولا: التنظيم كان دون المطلوب و أقل ما يقال عنه أنه أتى على عجل لم تراعى فيه أبسط قواعد التنظيم المتعارف عليها ، بالإضافة إلى الهفوات التنظيمة الواضحة و الجلية لكل الحضور و اتفق فيها السادة النواب بالرغم من اختلافاتهم و تباين وجهات نظرهم في كل شيء تقريبا .

– ثانيا: مجلس تأسيسي شبابي أعاد مشاكل المجلس التأسيسي الشيابي بنفس الأخطاء و نفس العلات و نفس التفاصيل : عدم احترام لقواعد الحوار ، تنافس في احتكار الكلمة ، لأخذ الكلمة تملأ القاعة صياحا بحيث تنعدم مقومات الحوار الجدي و الهادف، الدخول في النقاشات بخلفيات إيديولوجية و فكرية و الحكم على الطرف المقابل من خلال ذلك .

– ثالثا : والنقطة الأهم وهي حضور التجمعيين اللافت للنظر ،تحت كل المسميات إلا التجمع يدخلون تحت غطاء حيادي كاذب و استقلالية لا تحمل من المعنى سوى الإسم ، يعطلون سير الجلسات بافتكاك الكلمة و تمرير أفكارهم ، يعطلون سير الجلسة العامة الختامية بالنقاش حول مشروع قرار بعزلهم من الحياة السياسية في مشهد كاريكاتوري مقزز ، يقفون بكل صفاقة و رعونة ليدافعوا عن حقهم في النشاط ، يقفون كالمسعورين ضد إدراج كلمة إسلام و كأنها وصمة عار أو تهمة ، أي كلمة تحصين تثير فيهم حنقا غير طبيعي ، كلمة ثورية تصيبهون بجنون مؤقت فلا تسمع إلا الصياح و يملأ المكان فجأة فوضى عارمة لا لشيء إلا لتعطيل ما لا يكون على وزن هواهم .

تحاورت مع أغلبهم أو فلنقل جلهم : حواراتهم الفردية لا تخلو من عبارات رنانة و خطب خشبية عصماء في وجوب بناء هذا الوطن معا و دون حساسيات لأن كل المجتمع تجمعيون و أنه لا سبيل للخلاص إلا بنبذ الفرقة و وضع اليد باليد لبناء تونس ، هم متسامحون و متحضرون و ودودون و باسمون و ضاحكون و طيبون ، علنا و حينما ننتقل لجلسات التصويت أو الجلسة العامة لا تسمع منهم إلا الصياح و لا تجد منهم إلا حالات جنون غير متوقعة رفضا منهم لكلمة تحصين أو ثورة أو إقصاء التجمعيين من الحياة السياسية أو إسلام حتى و إن كان ذلك رأي الأغلبية فذلك لا يعني شيئا بالنسبة لهم ! و ينتقل الوجه الباسم الودود الطيب إلى وجه مكشر عن أنيابه بكل فضاعة .

خلاصة القضية أنه علينا نحن الشباب أن نعي جيدا تحديات هذه المرحلة و نعلم أنه مهما اختلفنا نحن معشر المساندين للثورة أو الثوريين أو ‘النهضويين و المؤتمريين ‘ كما يحلو لهم تسميتنا معشر المناهضين لكل ما يمت للثورة بصلة حتى و إن كان إسما خاليا من أي معنا أنه يجب علينا تناسي خلافات شيوخ هذا الوطن أو نضع مصلحة تونس قبل كل مصالح حزبية ضيقة ، مصالح الأحزاب و صورتها و أهدافها ليست أهم من بناء هذا الوطن ولا صورته ، مهما اختلفت آراؤنا في التفاصيل و الحيثيات و الآليات لا يجب علينا أن نتفرق مقابل تجمع التجمعيين و تكاتفهم.

جلسة عامة لمجلس تأسيسي شبابي في نسخة مصغرة عما يحصل ليس بعيدا عنا تعطّل و يشوه المشهد الذي قارب على الإكتمال لا لسبب إلا لأنهم لم يريدوا ذلك ، أو أن بقلوبهم مرض عن اكتمال مشهد هم لم يكونوا أحد مكوناته و دعاماته و راسميه منذ الأساس، و لأنه لم يرقهم و لم يأت بما أرادوه أفسدوه بكل ما استطاعوا فعله ، هذا المشهد يتسع ليشمل رقعة الوطن كاملا بكل تفاصيلة و دقائقه و بشموليته و عموميته .

تجربة مفيدة أعادت بداخلي بعضا من فرح ممزوجا بتفاؤل هو الأعلى منذ فترة طويلة من الزمن ، هذا الشباب و عكس ما أراد أن يوصل شياب هذا الوطن قادرون على البناء ، قادرون على الفعل ، قادرون على تحقيق الأفضل فقط لو أتيحت لهم الفرصة ، فقط لو وجدوا من يؤمن بهم ولا يقصيهم أو يصعد على أكتافهم ليقرر مستقبلهم و مستقبل أبنائهم ، مستقبلا هو بالنسبة للعجائز مستقبل حياتهم بعد الموت ، كيف لمستقبل يقرره عجائز يقضونه بين اللحود أن يكون هو ذات المستقبل للشباب و لأبنائهم ؟

بالرغم من أن التجربة كانت فاشلة تنظيميا فشلا ذريعا لا جدال و لا نقاش فيه ، بالرغم من أن بعضهم خيّل إليه أنه بتعطيله لسير الجلسة العامة و إفساده للمشهد برمته قد أفشل التجربة كاملة فإنها تجربة نافعة يخرج فيها الشباب أكبر قدرة على تحديد أولوياتهم و أكثر معرفة بنقاط قوته و ضعفه و قوة غيره و ضعفها ، هي تجربة جيدة تؤسس لبناء عقليات شبابية جديدة بعيدا عن المصالح الحزبية العفنة و المصالح الشخصية المضيقة و تضع جانبا عملية اجترار تجربة الشيوخ و العجائز لنؤسس لتجربة من صلب حياتنا كشباب لبناء هذا الوطن كما نحلم نحن أن نعيش به و يكون لأبنائنا مكان فيه يعيشون فيه بحرية، و إنسانية ، و كرامة صاحب الأرض الذي لا يشعر أنه دخيل ولا مضايق في نفسه و عيشه !

و أخيرا تحياتي للسادة النواب الذين سررت بمعرفتي لهم و كان فرصة تعرفي إليهم و التعامل معهم في اللجان الفرعية من المجلس و الذين أوصيهم بأن يضعوا مصلحة تونس نصب أعينهم ولا شيء غير مصلحة هذا الوطن الرائع الذي تتسع رقعته لتحملنا جنبا إلى جنب بكل تحابب الذي يجمعنا فيه أكثر مما يفرق /

عبير البوعزيزي مقررة الدقيقة تسعين للجنة الحقوق و الحريات و العلاقات الخارجية بالمجلس التأسيسي الشبابي المنعقد أيام 27، 28 و 29 نوفمبر 2013.

بتاريخ 30 نوفمبر 2013.

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت