الرئيسية / الأخبار / “ميدل إيست آي”: الأموال تهرب من السعودية بمعدل إستثنائي، و بن سلمان على المحك

“ميدل إيست آي”: الأموال تهرب من السعودية بمعدل إستثنائي، و بن سلمان على المحك

كشف تقرير إقتصادي تحليلي نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن إخراج بمعدل إستثنائي للأموال نقداً من السعودية، و ذلك بسبب المصاعب التي يواجهها إقتصاد البلاد.

و ذكر التقرير أن حسابات أظهرت “هروبا” للأموال بقيمة 64 مليار دولار العام الماضي 2017، الذي شهد في نهايته إعتقال عشرات الأمراء و الوزراء السابقين و رجال الأعمال، بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان.

و توقع التقرير أن يتسارع هروب الأموال هذا العام مع إطلاق سراح المعتقلين بعد التوصل إلى تسويات مالية معهم، بلغت 100 مليار دولار، كما أكد محمد بن سلمان.

و ذكر التقرير أن “سيولا من الأموال هُرّبت إلى خارج المملكة العربية السعودية نتيجة للمصاعب التي يواجهها إقتصاد البلاد”، و أكد “أن هذه أخبار سيئة بالنسبة لبلد يسعى بكل ما أوتي من قوة التخلص من إعتماده على الطاقة و إعادة تشكيل الإقتصاد ليتماشى مع عالم ما بعد النفط”.

و كشف أن بحثا جديداً أظهر أن السعودية شهدت مغادرة عشرات المليارات من الدولارات من رؤوس الأموال إلى خارج المملكة كل عام منذ 2012 و حتى العام الماضي 2017.

و يتوقع تقرير صادر هذا الشهر مركز أبحاث “معهد المال الدولي”، و مقره واشنطن، أن يتواصل معدل هروب الأموال على ما هو عليه، حتى العام المقبل.

و يقدر التقرير أن 64 مليار دولار من رؤوس الأموال غادرت في 2017 بناء على بيانات الربع الثالث من ذلك العام، و هذا يمثل إرتفاعاً مقارنة بـ55 مليار دولار في العام السابق و يتوقع أن يستمر تدفق الأموال نحو الخارج هذا العام، حيث يتوقع أن يغادر البلاد 26 مليار دولار.

و يذكر “موقع ميدل ايست آي” أن معدي تقرير “معهد المال الدولي” لم يأخذوا بالحسبان أموال معتقلي “الريتز” من أمراء و رجال أعمال، و ينقل عن ماركوس تشينيفيكس، المكلف بمنطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في المؤسسة المالية تي إس لومبارد التي تتخذ من لندن مقراً لها “الأغلب أننا لن نرى أثر ذلك على تدفق رأس المال نحو الخارج إلا هذا العام”.

و السبب في ذلك بسيط، حسبه، فقد كان الأمراء و رجال الأعمال رهن الإعتقال و لم تكن لديهم الحرية في ترتيب إخراج الأصول إلى خارج المملكة.

لكن بما أن الستار قد أُسدل فيما يبدو، على قصة فندق الريتز فسوف تشهد البلاد مزيداً من هروب رؤوس الأموال نحو الخارج لأن من كانوا محتجزين هناك، أصبحوا الآن يملكون الحرية في أن يقوموا بذلك”، كما يرجح تشينيفيكس.

و إلى جانب المؤثرات السياسية، يرى التقرير أن أبرز عامل في تحفيز الناس على إخراج رؤوس أموالهم من السعودية هو حالة الركود التي يعاني منها الإقتصاد المحلي، الذي لا يزال محكوما بتقلبات سوق الطاقة الدولي، برغم ما تردد من خطاب رسمي عن فك إرتباط الإقتصاد بالنفط، أو على الأقل تخفيف الإعتماد عليه.

و يشير هنا إلى أن كتاب الحقائق العالمي الصادر عن وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” يؤكد أن الطاقة و المنتجات المرتبطة بها لا تزال تشكل 87 % من ميزانية السعودية و تسعة أعشار الصادرات.

و كان الإنفاق الحكومي قد وصل إلى ذروته في 2014، و حينها كان سعر برميل النفط يفوق 100 دولار، ثم بدأ إنفاق أكبر منتج و مصدر للنفط في العالم، يتقلص في 2015، مع إنهيار أسعار النفط، و تراجع مداخيل البلاد منه بأكثر من النصف، و قد تناقص الانفاق أكثر في 2016، لينعكس بشكل واضح على معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي.

و يرى التقرير أن من المفارقات أن هروب رأس المال من السعودية يرجع و لو جزئياً إلى اعتماد المملكة على موارد النفط، و يؤكد أن ما يسميه ولي العهد محمد بن سلمان عزم على تحديث البلاد و تنويع إقتصادها بعيداً عن التركيز على النفط، سيكون بحاجة إلى رأس مال أجنبي.

و عن إستراتيجية بن سلمان لتنويع الاقتصاد بييع حصة من شركة النفط “أرامك” و المملوكة للدولة، يشير التقرير أن بيع تلك الحصة قد تأجل الآن إلى نهاية هذا العام أو إلى مطلع عام 2019، و من أجل جني أفضل النتائج من عملية البيع لا بد أن يكون الطلب على أسهم “أرامكو” شديداً و أن يكون سوق النفط قوياً.

و سيكون نجاح خطة بن سلمان و مستشاروه في إنجاز بيع حصة من أرامكو على المحك في المساهمة في تشجيع المستثمرين الآخرين، و التأكيد أنه يوجد في خطط تحديث الإقتصاد ما هو أكثر من مجرد التمني.

و يستشهد الموقع بتقرير لـ”يوراسيا غروب”، الذي يؤكد أن “الهدف الأعظم هو الإستمرار في حشد الدعم لأجندة ولي العهد من أجل التغيير بالإضافة إلى تعزيز إهتمام المستثمرين الأجانب في سعي الحكومة نحو التنويع”.

غير أن الموقع يشير في الأخير “إلى أن يتحقق نجاح حقيقي في هذا المجال فمن المحتمل أن يظل المستثمرون الذين ترغب المملكة في جذبهم إليها في حالة من الشك بينما يستمر رأس المال في الهروب إلى الخارج”.

القدس العربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن أبو حيدر