الرئيسية / مقالات / سياسة و فكر / نداء لأهالي الشمال الغربي: رجاء موتوا بردا حتى يرضى أصدقاء السعودية و الإمارات

نداء لأهالي الشمال الغربي: رجاء موتوا بردا حتى يرضى أصدقاء السعودية و الإمارات

تنزل الثلوج على جندوبة بغزارة فتغمرها وتسدّ منافذها يبدأ البرد بأكل لحوم التونسيين هناك ولا أحد يلتفت لهؤلاء باستثناء البعض ممن يزال في قلوبهم دفء الرحمة فيساعدون ما تيسر لهم ذلك، في تلك الأثناء تجلس كل من السيدة بثينة قويعة والسيدة سلوى الشرفي وأصدقاء التيار الإماراتي السعودي بتونس في البيوت الفخمة، ولا أحد يدري أين تكون عقولهم وقتها هل يفكرون في هؤلاء أم هناك مشاغل أخرى أهم مثل مشاهدة ولد عواطف.

ولكن في الجانب الآخر تعكف مجموعة أخرى من التونسيبن على تنظيم أكبر قافلة خيرية نحو الشمال الغربي للمساهمة في وقف نزيف البرد على مئات العائلات هناك، صحيح أنّ هذه المجموعة الثانية تتحرك بتمويل من جمعية قطر الخيرية لكنها، بتنسيق تام مع السلطات الرسمية التونسية ووفق القوانين المحلية، فالجمعية تهتم فقط بالجانب المجتمعي وتعمل وفق القوانين التونسية وذلك دون لون حزبي ودون تدخل قطري مباشر وحتى دون تحديد منطقة التدخل أو نوعية المستفيدين، فالقافلة وضعت أحمالها في مخازن الاتحاد التونسى – للتضامن الاجتماعي ليتولى مسؤولو الجهة على رأسهم الوالي توزيع المساعدة وفق القوانين دون تدخل حتى من طرف أفراد الجمعية بل كان الإشراف تونسيّا مائة بالمائة، وهذا عمل طبيعي في مجتمع دولي متعاون وفق القوانين والأعراف الدولية.

في هذه اللحظة بالذات تستفيق السيدة بثينة قويعة والسيدة سلوى الشرفي من السبات ويكتشفان فجأة وبفضل قطر الخيرية أن هناك تونسيين بلا سند في هذا البرد وهنا يبدأ العويل وتتحول قطر الخيرية لشيطان ويبدأ تركيب فيديوهات من التلفزة المصرية والتقارير التي تصنعها السعودية والامارات بالظهور على حسابات هؤلاء، والحقيقة أن هذه المجموعة ليس لديها ما تقدمه لسكان الشمال الغربي في هذ البرد سوى نصحهم من بأن يموتوا برداً بدل أخذ إعانات من قطر الخيرية، ببساطة لأن بعض النخب تكره النهضة والإسلاميين ويجب على سكان جندوبة أن يموتوا بردا بدل أخذ المساعدات، فمثل هذه المجموعة لا تعرف سوى الصياح هنا و هناك دون تقديم حلول جذرية أو مساعدات فعلية يطالبون بكلّ وقاحة من أهالي الشمال أن يرفضوا المساعدات و يمطرون الفضاء الأزرق بتهم الارهاب الموجه للجمعية التي تربطها مع الدولة التونسية والأمم المتحدة اتفاقيات تعاون كثيرة وتشتغل تحت رقابة وزارات تونسية عدّةّ و تشتغل تحت رقابة عدد مهول من الدول في لبنان والهند و ألبانيا ولا يتم اتهامها بما تتهمها به مجموعة التطرف التونسي التي أقلّ ما يقال عنها “لا ترحم و لا تخلي رحمة ربي تنزل”.

هناك أمراض لا شفاء منها اطلاقا فرغم الرقابة الشديدة على قطر الخيرية ورغم نشرها لكل تعاملاتها المالية التي تعلمها الجهات الرسمية للدولة الاّ أن العويل والكذب مستمر فقط لأن السعودية والامارات يملكون جنوداً مطيعين يجعلون من تونس ساحة لتصفية حساباتهم مع قطر بعد فشلهم في قضيّة الحصار الذّي شنّوه ضدّ إخوانهم في شهر رمضان المعظّم، هؤلاء مستعدون لقتل الناس برداً مقابل نزواتهم في كره النهضة أو قطر، لكن الخير مستمر والمسؤولية تجاه التونسيين أكبر من النباح، فسكّان الشمال الغربي ليس لهم باع في نزوات سلوى الشرفي ولا أحقاد أشباهها، وتونس دولة وسط مجتمع أممي يتعاون ووسط بيئة عربية تتعاون وتتفاعل بإيجابية مع بعضها البعض ولا يعتبر ذلك منة بل تعاون دولي طبيعي.

بقلم ياسين الصيد

عن الصدى نـــت