الرئيسية / الأخبار / نيويورك تايمز: هكذا عمل نادر للتأثير على ترامب لصالح الرياض و أبو ظبي

نيويورك تايمز: هكذا عمل نادر للتأثير على ترامب لصالح الرياض و أبو ظبي

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن مستشار ولي عهد أبو ظبي، جورج نادر، عمل لأكثر من عام لتحويل “إيليوت برويدي”، أحد كبار ممولي الرئيس ترامب، ليصبح أداة للتأثير على البيت الأبيض لصالح الإمارات و السعودية، بحسب مقابلات و وثائق لم تكشف سابقا.

و تاليا النص الكامل لتقرير صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية “كيف مَارس أحد شهود مولر و متبرع للحزب الجمهوري نفوذه داخل البيت الأبيض لصالح حكام في الخليج بقلم دافيد دي كيركباتريك و مارك مازيتي.

“على مدى أكثر من عام، بذل شاهد متعاون مع التحقيق الخاص كل ما في وسعه لتحويل أحد كبار جامعي التبرعات لترامب إلى أداة تأثير على البيت الأبيض لصالح حكام المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة، و ذلك بحسب ما ورد في مقابلات و وثائق لم يكشف النقاب عنها من قبل.

تكشف مئات الصفحات من الرسائل المتبادلة بين الرجلين عن أن جهدا كبيرا قد مورس للتأثير على الرئيس ترامب لصالح مملكتين عربيتين نفطيتين كلاهما من حلفاء الولايات المتحدة.

و الرجلان هما كل من جورج نادر، مستشار سياسي لدى الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، و إليوت برويدي، نائب الرئيس المالي للجنة الوطنية في الحزب الجمهوري.

و ما حصل هو أن نادر أغرى جامع التبرعات برويدي بإمكانية حصوله على عقود تزيد قيمتها عن مليار دولار لشركته التي تعمل في مجال توفير الأمن الخاص، و إسمها سيرسيناس، و ساعده فعلا في إبرام صفقات مع الإمارات العربية المتحدة بما تزيد قيمته عن 200 مليون دولار.

و كان نادر قد كال المديح لبرويدي قائلا له “كم تجيد التعامل مع الرئيس”، في إشارة إلى ترامب، و كرر على مسامع صديقه صاحب العلاقات القوية مع المتنفذين و صناع القرار، أنه أخبر الحكام الفعليين في كل من المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة عن “الدور المحوري و الضروري و السحري الذي تقوم به لمساعدتهم”.

ما مارسه نادر مع برويدي من تعهد و تأهيل، بحسب ما ورد في وثائق حصلت صحيفة “نيويورك تايمز” عليها، يعد نموذجا للأسلوب الذي سعت من خلاله مملكتان في الخليج لكسب النفوذ داخل البيت الأبيض في عهد ترامب.

و كان نادر قد حصل على الحصانة جزءا من صفقة أبرمها للتعاون مع المحامي الخاص روبرت إس مولر الثالث، بحسب ما صرح به أشخاص على اطلاع جيد بمجريات القضية، و قد تكشف علاقته ببرويدي عن مؤشرات حول المسار الذي يتجه نحوه التحقيق.

و إستدعي نادر للعودة من الخارج للإدلاء بشهادة إضافية، بحسب ما خبر به شخص مطلع على الأمر هذا الأسبوع، علما بأن المحققين في فريق مولر كانوا قد وجهوا أسئلة لعدد من الشهود حول العلاقات التي أنشأها نادر مع كبار المسؤولين في إدارة ترامب و حول دوره المحتمل في تحويل المال الإماراتي ليصب في خدمة الجهود السياسية للسيد ترامب، و هو ما يشير إلى أن التحقيق قد توسع ليشمل دور المال الأجنبي في صياغة السياسة التي تنتهجها إدارة ترامب.

و من الأدلة التي تحتويها الوثائق، التي لم يكشف عنها النقاب من قبل، أن نادر قدم نفسه للمسؤولين على أنه وسيط مكلف بالإنابة عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي إلتقى بترامب يوم الثلاثاء داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في مستهل جولة له في الولايات المتحدة يلتقي خلالها القادة السياسيين و كبار رجال الأعمال.

هذا و حصلت صحيفة النيويورك تايمز على الوثائق، و التي تشتمل على رسائل إيميل و عروض و عقود تجارية، من مجموعة مجهولة الهوية تنتقد نهج برويدي في الدفاع عن السياسات الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، و عرضت الصحيفة على ممثلين للسيد برويدي نسخاً من جميع رسائل الإيميل التي كانت تنوي الإشارة إليها في هذا التقرير، فما كان من برويدي إلا أن قال في تصريحه المشار إليه آنفاً إنه لا يستطيع تأكيد مدى صحتها جميعاً، ملاحظاً أن النيويورك تايمز تمكنت من إطلاعه فقط على نسخ مطبوعة من الرسائل الإلكترونية و ليس الأصول.

أما نادر، البالغ من العمر ثمانية و خمسين عاماً، فهو مواطن أمريكي ولد في لبنان، و قد أدار من قبل دورية تصدر في واشنطن إسمها ميدل إيست إنسايت، و قام بمهمة مبعوث غير رسمي لسوريا أثناء إدارة كلينتون.

و في الخامس والعشرين من مارس، أرسل برويدلي رسالة إيميل إلى نادر كانت عبارة عن بيانات مجدولة يستعرض فيها مقترحاً لتنظيم حملة في واشنطن للضغط السياسي و العلاقات العامة ضد قطر و ضد الإخوان المسلمين، و أخبره في الرسالة أن الحملة ستكلف ما مقداره 12،7 مليون دولار.

إلا أن الشخصين المقربين من برويدلي قالا إن الخطة كانت من إعداد طرف ثالث وزعها على من قد يروق لهم مثل هذا الأمر من المتبرعين الأمريكيين، و أكدا أن بعضاً مما ورد فيها من بنود هي التي تم تنفيذها فقط لا غير.

و مع ذلك فقد قدم نادر للبرويدي دفعة قدرها 2،7 مليون دولار مقابل “إستشارات و تسويق و غير ذلك من الخدمات الإستشارية التي تم تقديمها”، و التي إعتبرت فيما يبدو مساهمة في دفع تكاليف تنظيم مؤتمرات عقدت في مركزين من مراكز الأبحاث في واشنطن هما معهد هدسون و مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، و هما اللذان طغت على نشاطاتهما خلال الفترة الأخيرة الإنتقادات اللاذعة لكل من قطر و جماعة الإخوان المسلمين.

و يتبين من الوثائق أن الدفعة التي قدمها نادر وردت من شركة يديرها هو و تتخذ من الإمارات مقراً لها إسمها جي إس للإستثمارات لصالح مؤسسة غامضة تتخذ من فانكوفر، بريتش كولومبيا، مقراً لها يديرها برويدي و إسمها زيمان إنترناشيونال، و بحسب ما يقوله شخص مقرب من برويدي، تم دفع الأموال من خلال الشركة الكندية بناء على طلب نادر، و لم يتسن معرفة السبب وراء إنتهاج هذا الطريق الملتوي في التمويل.

و يبدو من الوثائق أيضاً أن المحامين الذين يمثلون مصالح برويدي ناقشوا معه إمكانية إبرام إتفاق لمشاركة نادر في جزء من الأرباح التي ستجنى من الجولة الأولى من النشاط التجاري الذي مارسته شركته مع السعوديين و الإماراتيين، الأمر الذي يعكس فيما يبدو الدور الأساسي الذي يلعبه في مساعدة شركة سيرسيناس في التفاوض للحصول على عقود أمنية مجزية.

عربي21

أترك تعليقا

تعليقات

عن أبو حيدر