الرئيسية 10 الأخبار 10 الأخبار الوطنية 10 هناك كثير من الأشخاص يتوهم أحدهم نفسه بمستوى عالٍ

هناك كثير من الأشخاص يتوهم أحدهم نفسه بمستوى عالٍ

هناك كثير من الأشخاص يتوهم أحدهم نفسه بمستوى عالٍ ، الله بلطف بالغ يحجمه ، لست كما تقول ، لست كما تدعي ، ليست محبتك لي كما تظن ، بالرخاء والصحة الطيبة ، والدخل الكبير ، والزوجة ، والأولاد ، والمركبة ، يقول لك : الله تفضل بمرض خفيف يحتمل ، لا يا رب ماذا فعلت لك أنا ؟

 

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾

( سورة المؤمنين )

لا يمكن أن ينجو أحد من امتحان .
لذلك يقول الإمام علي رضي الله عنه : << الرضا بمكروه الرضاء ارفع درجات اليقين >> .
ما مِن إنسان يمتحن مركبة في طريق نازل إطلاقاً ، إلا بطريق صاعد ” الرضا بمكروه الرضاء أرفع درجات اليقين ” .
الله عز وجل امتحن الصحابة في الخندق ، صحابة كرام ، ومجاهدون مع رسول الله ، سيد الأنام ، ومقربون من رسول الله ، وهم فَدَوْه بأرواحهم وأنفسهم ، في الخندق ليس موضوع معركة ، بل موضوع إبادة ، وموضوع استئصال ، عشرة آلاف مقاتل أرادوا أن يستأصلوا الإسلام كله ، حتى قال بعض من كان مع النبي الكريم : << أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى ، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ، لم يقل رسول الله ، قال : صاحبكم ، قال تعالى :

 

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾

( سورة الأحزاب )

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

( سورة الأحزاب )

﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ {30} ﴾

مرة ثانية ، الإمام الشافعي رحم ه الله تعالى سُئل : أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ قال : لن تمكن قبل أن تبتلى .
وطن نفسك ، فإن أنواع البلاء لا تعد ولا تحصى ، ونحن الآن كمسلمين في أشد أنواع البلاء ، ما البلاء الذي نحن نحاط به ؟ الله قوى أعداءنا ، قواهم ، ثم قواهم ، ثم قواهم ، وهم يتفننون بإفقارنا ، وإضلالنا ، وإفسادنا ، وإذلالنا ، وإبادتنا ، بلادنا مستباحة لهم ، ثرواتنا ملكهم ، حياة شبابنا لا تساوي عندهم شيئاً ، مليون قتيل في العراق ، أربعة ملايين مشرد ، مليون معاق ، كله بلا ثمن ، فلو وقع واحد من جنودهم أسيراً لقامت الدنيا ولم تقعد ، هذا ابتلاء صعب جداً .
لذلك الله أحياناً ـ وهذا أشد أنواع الابتلاء ـ يقوي الأعداء إلى درجة أن يقول ضعيف الإيمان : أين الله ؟ والله هناك آلاف من الناس تركوا الصلاة ، أين الله ؟ ما مِن خبر سار ، نحن في أشد أنواع الابتلاء ، والبطولة أن تصمد .

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾

فالمؤمن ثابت على منهج الله في السراء ، وفي الضراء ، وفي الصحة والمرض ، وفي القوة والضعف ، وفي إقبال الدنيا وإدبارها ، وقبل الزواج ، وبعد الزواج ، وقبل نيل الشهادة العليا ، وبعد نيل الشهادة العليا ، عاهدنا الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، هذا المؤمن ، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ ، ولا تصدقوا أن الله يتخلى عنا أبداً .

 

﴿ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾

( سورة القصص )

هذه الآية بشارة ،

﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ {6} ﴾

والله مستحيل وألف ألف ألف ألف مستحيل أن تستطيع قوة في الأرض طاغية أن تخطط لأمجادها ورخاءها على أنقاض الشعوب ، أن توفر لشعوبها دخولاً فلكية على حساب إفقار الشعوب ، وأن توفر لثقافتها ديمومة وتألقاً على حساب محو ثقافات الشعوب ، وأن تجعل شعوبها في أعلى مستوى على حساب قهر الشعوب ، والله الذي لا إله إلا هو نجاح خطط هذه الدول الكبرى الطاغية على المدى البعيد ، يتناقض مع رجل الأرض ، مستحيل وألف ألف مستحيل ، اطمأن ، لو أن قوى الأرض اجتمعت على أن تفسد على الله هدايته لخلقه لا تستطيع .

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 35 )

 

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

عن الصدى نـــت