أحداث 8 و9 أفريل 1938 تطيح بكذبة تحرير بورقيبة للمرأة ( بقلم ليلى العود )

في أحداث 8 و9 أفريل 1938 تقرؤون :مشاركة المرأة ودورالزعيم علي البلهوان  في هذه الأحداث ووصيته للباجي القائد السبسي ووفاته بعد الاستقلال في يوم خصام مع بورقيبة

أود في ذكرى أحداث 8 و 9 أفريل 1938 وهي الأحداث التي سقط فيها العشرات من الشهداء أن أقف على دور المرأة التي قيل أن الزعيم الحبيب بورقيبة أول من حررها في حين أن المرأة كانت حرة الموقف في زمن الاستعمار ومارست حقها في الدفاع عن قضايا وطنها ضد المستعمر الفرنسي الغاشم ..فلم تنتظر المرأة الرئيس الحبيب بورقيبة ليحررها بل ربما أراد لها بورقيبة التحرر من مواقفها الحاسمة في قضايا الوطن وتَسَلَّطَ على الرجل والمرأة سواء في زمن حكمه وفرض ثقافة كانت ولا زالت غريبة ودخيلة عن هويتنا الإسلامية العربية وكانت السبب الرئيسي لاختلاف زعماء الوطن الشرفاء مع الرئيس الحبيب بورقيبة قبل وبعد الاستقلال
ففي أحداث 8 و9 أفريل 1938 كانت المرأة جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل وخرجوا في مسيرتين مناديبن ببرلمان تونسي يمثل الشعب التونسي تمثيلا حقيقيا ..وقد خرجت المسيرة الأولى من ساحة الحلفاوين بقيادة الزعيم علي البلهوان في حين خرجت الثانية من رحبة الغنم بقيادة المنجي سليم ..إلا أن المستعمر الظالم قد واجه هذه المسيرات بإطلاق النار على العديد من التونسيين ليسقط منهم شهداء رووا بدمائهم أرض الوطن من أجل تحريره من نير الاستعمار

ومن خطاب الزعيم علي البلهوان
« جئنا في هذا اليوم لاظهار قوانا، قوة الشباب الجبارة التي ستهدم هياكل الاستعمار الغاشم وتنتصر عليه، جئنا في هذا اليوم لاظهار قوانا أمام هذا العاجز {يشير الى المقيم العام : غيون} الـــذي لا يقدر أن يدير شؤونه بنفسه ويتنازل عنها الى { كارتون } (الكاتب العام للحكومة يومئذ) ذلك الغادر الذي يكيد للتونسيين الشرّ والمذلّة والمحق ويريد سحقهم في هذه البلاد لا قدّر الله .
يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، ان البرلمان التونسي لا ينبني الا على جماجم العباد، ولا يقام الا على سواعد الشباب ! جاهدوا في الله حق جهاده، اذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدخلاء عليكم ! بالله قولوا حكومة خرقاء سياستها خرقاء وقوانينها خرقاء يجب أن تحطّم وأن تداس، وها نحن حطّمناها ومزّقناها، فالحكومة قد منعت وحجّرت رفع العلم التونسي، وها نحن نرفعه في هذه الساحة رغما عنها ! والحكومة قد منعت التظاهر وها نحن نتظاهر ونملئ الشوارع بجماهير بشريّة نساء ورجالا وأطفالا تملأ الجوّ هتافا وحماساً … »
وقد ألقي القبض على الزعيم علي البلهوان خلال هذه المظاهرات التي اعتبرها حدّا فاصلا بين السبات و الحركة، و بين النوم و اليقظة، و بين الخذلان و الوعي، فهي أحداث ساهمت في توعية أبناء تونس بضرورة الوقوف صفّ واحد في وجه العدو الفرنسي، حيث رفع لأول مرّة مطلب ” بــــرلــمــان تـــونـــســي “.. ولم يفرج عن الزعيم بلهوان إلا بعد 5 سنوات من اعتقاله
وقد كان محافظا على الهوية الاسلامية العربية وخلف العديد من الكتابات والمقالات تدل على غيرته على هذه الهوية
وفي ذلك يقول المرحوم محمد الفاضل بن عاشور متحدثا عن خصائص كتاباته: “لم يزل مرانه الخطابي يمدّ روحه، وسموّ ثقافته يرفع بيانه، وسعة مطالعته ودراسته للأدب تهذب تعبيره، حتى أصبح بين أقرانه الخطيب الممتاز الذي لا ينازل طول نفس، وسلامة تركيب وفصاحة لفظ وبلاغة جمله.”
ومن مؤلفاته
نحن أمة، وهو كتاب جدلي يدعم فيه فكرة وجود أمة تونسية.
تونس الثائرة، وهو كتاب وثق فيه لأحداث المقاومة التونسية خلال النصف الأول من الخمسينات.
وكان الزعيم علي البلهوان يود بعد الاستقلال أن يكون وزيرا للتربية إلا أن بورقيبة لم يرضى بذلك وخير عليه محمد الأمين الشابي ثم محمود المسعدي
ظل الفتور قائما بين الزعيم علي البلهوان والرئيس بورقيبة إلى غاية يوم وفاة بلهوان حيث وحسب شهادة الباجي القائد السبسي في كتابه عن بورقيبة فقد انعقدت صبيحة يوم 10 ماي 1958، بقصر الحكومة بالقصبة جلسة ترأسها الحبيب بورقيبة، وحضرها كل من الباهي الأدغم والطيب المهيري وعلي البلهوان. …وكان هذا الأخير قد انتخب قبل ذلك بسنة واحدة، وتحديدا في شهر ماي 1957، رئيسا لبلدية العاصمة. والواضح أن بورقيبة لم يكن راضيا
عن اختيار علي البلهوان للسيد الهادي الرياحي كاتبا عاما للبلدية مفضلا عليه حسان حشيش. لذلك كان الجلسة صاخبة
وقبل أن يغادر الزعيم علي البلهوان مكتب السيد الطيب المهيري، أمسك بذراع الشاب الباجي قائد السبسي وقال له: ” يا ابني.. الحياة دون كرامة فالموت أفضل.”
وعند ظهر ذلك اليوم أي 10 ماي 1958 وعلى الساعة الثالثة وبسكتتة قلبية ( ؟؟؟؟) رحل الزعيم علي البلهوان وهو يتمنى الكرامة لتونس

وإذا ما أخذتكم أعزائي القراء إلى شهادة العالم البشير التركي الرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية في كتابه ” الجهاد لتحرير البلاد وتشريف العباد ” عن تعيين محمود المسعدي في التعليم من قبل النظام البورقيبي فأسوق لكم ما قاله في هذه الشهادة  :
” والمعلوم أن كاتب الدولة للتربية القومية محمود المسعدي مبرز في اللغة العربية في بلد لا يتكلم أهله العربية يعاملني كأنني أعمل عبدا في أملاكه الشخصية ..فهو يعلمني في 1 أكتوبر 1960 أنه فصلني بدون سبب يذكره ودون أن يكترث بقوت عائلتي في ذلك القهر المشؤوم وفي نفس الوقت يسمي مدير التعليم والبحث العلمي في مخابر كلية العلوم أجنبيا اسمه ” كولون “ليس له شهادتي ولا خبرتي  …والشيء من مأتاه لا يستغرب إذ أن المهمة التي كلفه بها المستعمر الغاصب هي فرنسة التعليم في البلاد لغة وإطارا وكذلك فرنسة كل الوطن خاصة وأنه أغلق أبواب جامعة الزيتونة التي هي أول جامعة في التاريخ…”
.
ويضيف عن المسعدي
” وجدت وزيرا للتربية القومية قد قبل تطبيق برنامج إصلاح التعليم في تونس لفرنسة البلاد الذي أعده أستاذ فرنسي في التعليم الثانوي اسمه “دوبياس” أحد كبار الماسونيين ويتبعه برنامج ” دو لورم ” ثم ” كابال”
وهو يطبق البرنامج العشري لإصلاح التعليم أعده الماسوني ” جان دوبياس ” سنة 1958 لفرنسة البلاد ومسح العروبة والإسلام منها ”

وختاما…
رحم الله شهداء وطننا الذين رووا أرضه بدمائهم ليأتي بعد ثورة تونس المباركة  من يطالب جهارا بعودة الاستعمار إبان مخططهم للانقلاب على الشرعية ومن بين هؤلاء الحقوقية سهير بلحسن وعضوة الوطد مواهب مصباح التي ألحت على فرنسا التدخل في تونس كما تدخلت في مالي

وهؤلاء يصح فيهم قول الشهيد محمد الدغباجي  – رحمه الله – قبل إعدامه من قبل الاحتلال الفرنسي الغاشم :

“أنا أحارب فرنسا و كلّي إيمان بأّنّه سيأتي اليوم الذي تغرب فيه عن أرضنا لكني أردت أن أعيش لأقاتل كلابها الذين سيصمون أذاننا بنباحهم بعدها”

وأتمنى  في الأخير أن يعي الباجي القائد السبسي وأمثاله جيدا وصية الزعيم علي البلهوان رحمه الله :  وأن يعملوا بها ” يا ابني.. الحياة دون كرامة فالموت أفضل.”

بقلم ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: