أحكام الأضحية عند المالكية..سؤال و جواب..تأليف . الشيخ سفيان بن عويدة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.”
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.”

أما بعد فهذا مختصر في بيان أحكام الأضحية جمعته من كتب علمائنا من المالكية سلكت فيه مسلك التيسير و الاختصار مع نسبة الأقوال إلى أصحابها  معتمدا على أسلوب السؤال و الجواب لحصر المسائل و ضبطها و تقريب العلم  حتى يزول الالتباس و يبزغ مذهب مالك للناس .

مختصر مفيد يستعين به إخواني من طلبة العلم و الخطباء في بيانهم لأحكام الأضحية بأسلوب يتسم بالوضوح و التيسير و إني لأرجو الله تعالى أن يجعل  لهذا العمل القبول و أن ينفع به العباد انه ولي ذلك و القادر عليه.

و لا يفوتني أن أشكر كل من ساهم في نشر هذا العمل و أسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء.

 جرجيس في 29 ذي الحجة 1436 الموافق ل13 سبتمبر 2015

وكتبه الفقير الى ربه سفيان بن عويدة

الأضــحيـة سـؤال وجـواب

 

السؤال الأول: ما حكم الأضحية؟

الأضحية سنة مؤكدة من سنن الإسلام للقادر عليها.

قال مالك: “الضحية سنة وليست بواجبة، ولا أحب لأحد ممن قوي على ثمنها أن يتركها”. (الموطأ)

والدليل على أنها سنة وليست بواجبة، ما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة، أن النبي ﷺ قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك من شعره وأظفاره“، فقوله ﷺ :أراد أن يضحي” دليل على أنها غير واجبة (شرح الزرقاني على الموطأ ص 104).

أما من كان قادرا عليها فتركها فإنه يُذم على ذلك، قال رسول الله ﷺ: “من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ” (أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة).

السؤال الثاني:  ما هو الأفضل هل ذبح الأضحية أم التصدق بثمنها؟

ذبح الأضحية من العبادات التي أمر الشارع بها ورغب فيها.

قال تعالى: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر“، والمراد بالنحر ذبح الضحايا يوم عيد النحر.

وقوله ﷺ : “ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً” (رواه الترمذي من حديث عائشة).

ولذلك نقول اشتراؤها وذبحها أفضل من التصدق بثمنها، فقد سأل ابن القاسم مالكا كما في المدونة: فقال مالك “لا أحب لمن كان يقدر أن يضحي أن يترك ذلك” (المدونة ج1 ص 762).

السؤال الثالث: من هو المطالب بالأضحية؟

يطالب بالأضحية كل مستطيع حر مسلم مقيما أو مسافرا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا، إلا من كان يوم العيد محرما بالحج فإنه لا أضحية عليه. (المنتقى ج4 ص 197/ المدونة للغرياني ج2 ص 187).

وتسن لليتيم الذكر و الأنثى على حد السواء إذا كان له مال، والمخاطب بفعلها عنه هو وليه.

السؤال الرابع: هل يجوز الإقتراض للأضحية ؟                                                                                     

لا تسن الأضحية للفقير الذي لا يملك قوت عامه ويحتاج ثمنها في ضرورياته السنوية.

‏وينبغي التأكيد على أن الأضحية من العبادات لا من العادات، لذلك لها شروط ومبطلات ومندوبات، فعلى المسلم أن ‏يستشعر الثواب الذي يناله واحتساب الأجر من الله تعالى، فليس المقصود بالأضحية اللحم والتوسعة على العيال، وإنما المقصود بها الإمتثال لأمر الله تعالى وبعث التقوى في قلب المؤمن، “لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا ولَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ“، وبناء على هذا التأصيل إذا أراد أن يقترض لشراء الأضحية ويعلم من نفسه التسديد، فلابأس بذلك ‏سواء كان القرض على أقساط أو غير ذلك.

ويجوز كذلك قبول منحة الأضحية التي تقدمها بعض المؤسسات لموظفيها، أو ما تقدمه أيضا في شكل قرض يقتطع ‏فيما بعد من المرتبات ما لم يخالف الضوابط الشرعية، (وهذه فتوى الشيخ محمد مختار السلامي في كتاب الفتاوى ‏الشرعية الشيخ محمد مختار السلامي  ص 114) .                     ‏

السؤال الخامس: هل يضحي الرجل عن أولاده البالغين؟                                                             

يخطئ بعض الناس فيظن أن الأضحية لا يطالب بها من كان أعزبا لم يتزوج، فهذا الإعتقاد ليس بصحيح، فكما بيناه ‏فيما سبق أن الأضحية تجب على المسلم الحر الصغير والكبير، فإذا كان قادرا عليها فليضحي.                          ‏‏                 ‏

أما إذا أراد الرجل أن يضحي عن أولاده وبناته فيجوز له ذلك، إلا أنه ينوي عند الذبح إدخال غيره معه في الثواب، ‏فتكفي حينئذ الأضحية عن كل من أدخلهم معه، والدليل على ذلك ما رواه مالك في الموطأ من الحديث أبي أيوب ‏الأنصاري قال: ‏‏”كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة”.‏

ويشترط للتشريك في الأجر والثواب:‏

‏1- أن تكون الشركة في ثواب الأضحية لا في ثمنها

‏2- أن يكون من أشركهم ساكنين معه بدار واحدة

‏3- أن يكونوا ممن ينفق عليهم صاحب الأضحية سواء كانت النفقة واجبة كالولد والزوجة والأب، أو كانت النفقة تطوعا كالأخ وابن ‏العم

‏4- أن يكونوا من قرابته كولده أو أخيه أو عمه أو بأي وجه من وجوه القرابة

ملاحظة: إذا لم يرد المضحي أن يدخل نفسه في الثواب وأراد أن يتبرع بثوابها لغيره فإنها تجزي عنه مطلقا، حصلت الشروط أو لم ‏تحصل، فللإنسان أن يضحي عن فقراء بلده مثلا من غير أن يدخل نفسه معهم، والدليل على ذلك ما جاء في حديث أنس : “أن ‏النبي ضحى بكبشين أملحين، فقال عند الأول: عن محمد وآل محمد، و عند الثاني: عمن آمن بي وصدقني من أمتي“.‏

السؤال السادس: هل يجوز الإشتراك في ثمن الأضحية ولحمها؟

هذا ممنوع في مذهب الإمام مالك لأن التقرب هو الذبح وإراقة الدم وذلك لا يتبعض، (روضة المستبين ج 1 ص 676) ، ووافقه ‏بقية العلماء على ذلك في الكبش أنه لا اشتراك فيه وخالفوا في البقرة والبدنة فيجوز عندهم أن ينحر الرجل عن سبع.‏

قال مالك في الموطأ (ص 486): “وإنما سمعنا الحديث أنه لا يشترك في النسك”‏

وأما حديث جابر أنه قال: “نحرنا مع رسول الله عام الحديبية بدنة عن سبعة“، فإنه مخالف للأصل فلا يصح القياس ‏وإلحاق الأضحية بالهدي، وهذا الذي حدث به جابر كان في هدي المحصر إنما هو تطوع والتطوع يجوز فيه الاشتراك فيبقى إذا الأصل هو ألا يجزى إلا واحدا عن واحد والنسك لا يتبعض ولذلك اتفقوا على منع الإشتراك في الضأن (بداية المجتهد و نهاية المقتصد  ص ‏‏406)‏‎.‎

السؤال السابع: متى تجب الأضحية وتتعيّن؟

تتعين الأضحية وتجب على من اشتراها بالذبح، قال الحافظ بن عبد البر في الكافي: “فلا‎ ‎تجب‎ ‎الأضحية‎ ‎عند‎ ‎مالك‎ ‎إلا‎ ‎بالذبح ‏خاصة ‏إلا أن‎ ‎يوجبها بالقول قبل ذلك”‏

ولذلك لو أنه مات قبل أن يذبح فإنها تكون مع التركة و تقسم مع الميراث، ولو مات بعد ذبحها لم يرثها ورثته و يصنع بها من الأكل والصدقة ما كان له أن يصنع فيها  ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث (الكافي لابن عبد البر)‏‎.‎

السؤال الثامن: ماهي الأيام التي تذبح فيها الأضحية؟

قال القاضي بن عبد الوهاب في (المعونة ج1 ص 640): أيام الأضحى هي يوم النحر ويومان بعده ولا يضحى في اليوم الرابع، ‏وينبغي أن يكون الذبح نهارا لا ليلا لقوله تعالى: “ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقكم من بهيمة الأنعام“‏

فقد ذكر الله الأيام للذبح و لم يذكر الليالي وهذا هو المنصوص عليه في المدونة، قال مالك: “لا يضحى ليلا و من ضحى ليلا في ليال أيام النحر أعاد أضحيته” المدونة (ج2 ص 765)‏‎.‎

فما هي أفضل هذه الأيام:‏

الأفضل أن يضحي يوم النحر لأن النبيّ ﷺ  والأئمة من بعده كانوا يضحون فيه، فعن على بن أبى طالب رضي الله ‏عنه ‏قال: “النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها” (رواه البيهقي)‏

 

‏-‏  والذبح في اليوم الأول إلى الغروب أفضل من اليوم الثاني والثالث

‏-‏  والذبح في اليوم الأول قبل الزوال أفضل من الذبح بعد الزوال

‏-‏  ثم اليوم الثاني قبل الزوال واليوم الثالث قبل الزوال

فهذه هي الأيام التي تشرع فيها ذبح الأضحية‎.‎

وتنتهي بغروب شمس يوم 12 من ذي الحجة، وهذا هو قول ابن عمر و علي وبن عباس وأبي هريرة وأنس.‏

روى مالك عن بن عمر قال: “الأضحى يومان بعد يوم الأضحى”‏

السؤال التاسع: هل يبدأ وقت الذبح بعد الصلاة أم بعد ذبح الإمام؟

قال الحافظ بن عبد البر: (التمهيد: ج10 ص285)  “لا خلاف بين العلماء أن من ذبح أضحيته قبل أن يغدو إلى المصلى ممن عليه صلاة العيد، فهو غير مضح، و أنه ذبح قبل و كذلك من ذبح قبل الصلاة و إنما اختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة و قبل ذبح الإمام”‏

‏-  والذي عليه علماؤنا أنه لا يصح الذبح إلا بعد ذبح الإمام.‏

قال ﷺ: “إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعل فقد أصاب سنتنا و من ذبح قبل ‏فإنما ‏هو لحم قدمه لأهله، ليس من الشك في شيء” (البخاري)  ‏

‏-و في حديث جابر: “صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر  بالمدينة فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ” (م) ‏

و قال معمر عن الحسن  في قول الله عز و جل :” يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله” نزلت في قوم ذبحوا قبل النبي ‏ ﷺ فأمرهم أن يعيدوا.‏

و لذلك نقول أن الذبح  يبدأ بعد الصلاة و بعد ذبح الإمام.‏

فإن كان الإمام يحضر أضحيته ويذبحها في المصلى فلا ينبغي لأحد أن يذبح قبله، وسئل مالك عن ذلك قال لا يجزئهم أن يذبحوا ‏قبل الإمام (المدونة ج2 ص762).‏

أما من كان في البادية و لم يكن بحضرة إمام فإنه يتحرى صلاة أقرب إمام إليه وذبحه. المنتقى (ج4 ص121).‏ فإن تحرى في ذلك وأخطأ فبين له أنه ذبح قبل الإمام ففي المدونة  قول ابن القاسم أنه يجز له ذلك ولا إعادة عليه.‏

‏-  وكذلك إذا لم يكن للإمام أضحيته فإن الناس يذبحون بعد الصلاة بقدر ذبح الإمام أضحيّته إذا “لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها“‏

ومما يحضرني من القصص في هذا الباب أن إماما صلى بالناس صلاة العيد وفي أثناء عودته إلى بيته وكان بعيدا عن المدينة 50 ‏ كم، ‏وتعطّلت سيارته أثناء الطريق، فاحتار الناس في أمرهم ولم يذبحوا إلا بعد الزوال، وهذا من التعنت والجهل، إذ كان عليهم أن يتحروا ‏المدّة ثمّ يذبحوا ولا يشقوا على أنفسهم.‏

السؤال العاشر: هل يشترط أن يذبح المضحي الأضحيّة؟

من السنة أن يذبح المضحّي أضحيته بنفسه اقتداء بالنبي ﷺ فقد كان يضحي بنفسه: ففي(خ) كان النبي ﷺ يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويضع رجله على صفحتهما ويذبحهما ().فيكره لمن كان يحسن الذبح أن يترك ذلك.‏

أما من لم يكن قادرا على مباشرة ذبح الأضحية بنفسه فلا بأس أن يوكل غيره بأن يذبح له. فقد ذبح علي بن أبي طالب الهدي ‏للنبي ‏ ﷺ وكذلك فعل نافع مولى ابن عمر لما أمره عبد الله بن عمر أن يذبح له (الموطأ) ولا يوكل فاسقا أن يذبح له ‏كتارك ‏الصلاة مثلا.‏

السؤال الحادي عشر: هل تصح ذبيحة المرأة؟ ‏

يجوز للمرأة أن تذبح الأضحية بل يستحبُّ لها إن كانت مضحية أن تذبح وقد أمر أبو موسى الأشعري بناته أن يضحّين بأيديهنّ ‏‏(رواه‏‏ البخاري)‏

السؤال الثاني عشر: هل تصح ذبيحة الكافر ؟

في شروط الأضحية إسلام الذابح فلا بدّ أن يكون مسلما وذلك أنّ الأضحية عبادة و قربة والكافر فيه وصف يمنع قبول القربة منه ‏وهو ‏الكفر فلا تصحُّ أضحيته ولكن تكون ذبيحة مباحة إذا كان كتابيا (المنتقى ج4 ص175).

السؤال الثالث عشر: حكم إذا ذبح أضحية غيره بدون إذنه؟

إذا كان الذابح ابنه أو عياله أو ممن يدخلهم في أضحيته فإنها تكون مجزئة لأنهم فعلوا ذلك ليكفوه مؤونة الذبح وإن كان الذابح من غير هؤلاء فلا يجوز وهذا ما قاله ابن القاسم في المدونة (ج2 ص764) وأما من  ذبح أضحية غيره غلطا لم يجز هذا الذبح للمذبوح عنه وإن فعل كل واحد منهما بأضحية صاحبه ضمنها لأنّ الخطأ والعمد في المال سواء، (المنتقى ج4 ص167)

 

السؤال الرابع عشر: ما حكم التسمية عند الذبح؟

يرى مالك أن التسمية فرض مع الذكر ساقطة بالنسيان: (بداية المجتهد ص418) أي بمعنى إذا ذبح وقد نسي التسمية فالذبيحة صحيحة. قال القاضي عبد الوهاب:” فإن نسي التسمية فلا شيء عليه وإن تعمّد تركها لم تأكل”. (المعونة ج1ص665) .

والدليل على ذلك قوله تعالى:” فلا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق”. وصفة التسمية أن يقول “بسم الله” ولو زاد على ذلك التكبير فهو حسن كأن يقول “بسم الله الله أكبر” كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم :”لمّا ضحى بكبشين أملحين أقرنين… وسمى وكبّر” ولا يزيد بعد التسمية والتكبير شيء إلاّ إذا ذكر اسم المضحي إن كان موكلا.

السؤال الخامس عشر: ما هي شروط الذبح؟

يشرط في الذبح ما يلي:

1_  قطع الحلقوم وهي القصبة الهوائية وبقطعها ينقطع النفس.

2_ قطع الودجين وهما العرقان على صفحتي العنق يتدفق منهما الدم، قال صلى الله عليه وسلم:” ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل” وإنهار الدم لا يكون إلا بقطع الودجين حتى يخرج الدم متدفقا.

3_ أن يكون الذبح من المقدم فلا تصح الذبيحة إذا ذبحت من القفا ولا من صفحة العنق.

4_ أن يتم الذبح في فور واحد مثلا لو قطع أحد الودجين وترك ثم عاد بعد مدة طويلة ليقطع الثاني لم تصحّ الذبيحة.

أمّا إذا كان الفاصل قليلا كأن احتاج إلى تغيير السكين مثلا فلا بأس بذلك .

أمّا المغلصمة وهي الشاة التي انحازت الخرزة فيها الى البدن ولم يبقى شيء منها إلى جهة الرأس. فإنّ بعض علمائنا يرون جوازها.

وقد نقل البرزلي عن ابن عرفة أن الفتوى بتونس منذ مائة عام بجواز أكل المغلصمة وبهذا كان يفتي أشياخنا وهذا قول  ابن وهب.

السؤال السادس عشر: ماهي العيوب التي تمنع من صحة الأضحية؟

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العيوب كما في الحديث الذي رواه مالك في الموطّأ عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال: أربعا وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: العرجاء البين ضلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي.

وقد أجمع العلماء على أنّ هذه الأربعة لا تجزئ، وكذلك أجمعوا على ما كان خفيفا من هذه الأربعة فلا تأثير له في منع الإجزاء واختلفوا في موضعين؛

أحدهما: فيما كان من العيوب أشدّ من هذه المنصوص عليها فإذا كانت العوراء لا تجزئ فإنّ العمياء من باب أولى لا تجزئ لأنها أشد عيبا. وهذا قول جمهور العلماء

ثانيهما: فيما كان من العيوب في الأذن والعين والذنب والضرس وغير ذلك من الأعضاء ولم يكن يسيرا.

وقد قال القاضي عبد الوهاب:”كلّ عيب نقص للحم أو أثر فيه أو كان مرضا أو نقص من الخلقة فإنه يمنع الأضحية وفي بعضها خلاف وينبغي في الجملة أن يتقي العيب وتتوخى السلامة لأنه ذبح مقصود به التقرب الى الله تعالى فيجب أن يكون مسلّما مخلصا مما ينقصه ويكدره لقوله تعالى:”لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبون”.

وفيما يلي التفصيل في العيوب التي لا تصحّ معها الأضحية:

1_ العرجاء: ويلحق بها مقطوعة الرجل

2_ العجفاء: الهزيلة التي لا مخ في عظامها

3_ المريضة مرضًا شديدا بيّنًا وهو المرض الذي لا تتصرّف معه الشاة تصرّف الشاة السليمة بخلاف المرض الخفيف فلا يعتبر عيبا تجب السلامة منه.

4_ الجرب البيّن

5_ الجنون: إن كان دائما أو أكثر الوقت.

6_ العورة: وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها بصفة كاملة أما إذا كان بالعين بياض لا يمنع البصر أجزأت.

7_ العمياء وهي التي لا تبصر شيئا.

8_ مكسورة قرن لم يبرأ: لأن نقص القرن في ذاته ليس عيبا بل العيب ما يسببه من مرضٍ. فإذا برئ القرن قبل الذبح جازت الأضحية.

9_ البخراء: وهي منتنة رائحة الفم لأن البخر يغير اللحم.

10_ البتراء: التي لا ذنب لها سواء ولدت مقطوعة أو قطعت بعد ذلك فلا تجزئ إذا كان أكثر من الثلث لأن فقد ثلث الذنب فأكثر نقص بيّن، هذا في ذنب الغنم التي لها لية كبيرة أما الثور والجمل والغنم في بعض البلدان التي لا لحم ولا شحم في ذنبها فالذي يمنع الإجزاء منه ما ينقص الكمال فلا يتقيد بالثلث.

11_ مشقوقة الأذن: إذا كان الشق يزيد على الثلث وكذلك مقطوعة الأذن فإذا كان القطع أو الشق أقل من الثلث فلا يضر. والدليل ما رواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “أن نستشرف العين والأذن وا، لا تضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء”[1]

12_ فاسدة اللحم بعد الذبح: لأن فساد اللحم دليل على المرض البيّن.

13_ مكسورة السنين فأكثر لآفة أو مرض.

14_ الصمعاء: صغيرة الأذنين جدا من أصل الخلقة.

15_ البكماء: فاقدة الصوت بصفة دائمة.

16_ يابسة الذرع: بصفة ثابتة.[2]

السؤال السابع عشر: ماهو الأفضل في الأضحية الضأن أم الإبل؟

أجمع العلماء على جواز الضحايا من جميع بهيمة الأنعام وقال مالك: إنّ الأفضل في الضحايا الكباش ثم البقر ثم الإبل، بعكس الأمر عنده في الهدايا والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يروى عنه أنه ضحى إلاّ بكبش لأن المطلوب في الضحايا طيّب اللحم والضأن أطيب بخلاف الهدايا فالمطلوب فيها كثرة اطعام الفقراء وسد حاجتهم والإبل أكثر لحما، فالترتيب هو التالي:

1_ الغنم (الضأن ثم الماعز)

2_ البقر

3_ الإبل

السؤال الثامن عشر: ماهي السن المشترطة في الأضحية؟

بالنسبة للإبل والبقر والماعز لا بد أن تكون مسنة والمسنة هي الثنية والثني هو الذي يلقي ثنيته؛

فالثني في الإبل هو ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة.

والثني من البقر: هو ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة

والثني من الماعز: هو ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بيّنا

والدليل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم:”لا تذبحوا إلاّ مسنة إلاّ أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن” رواه مسلم من حديث جابر

أما الضأن فيجزئ فيه الجذع لقوله صلى الله عليه وسلم “إلا جذعة من الضأن”

والجذع هو ما تم له ستة أشهر فهذا يصح أن يكون أضحية.

السؤال التاسع عشر: هل يجوز إبدال الأضحية بعد شرائها؟

من أراد إبدال أضحية اشتراها فلا يبدلها إلا بخير منها، أما إبدالها بأضحية أقل منها فلا ينبغي لأنه رجوع في شيء نوى به التقرب إلى الله تعالى وقد قال سبحانه:”لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” وقوله تعالى:” ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون”.

السؤال العشرون: ما حكم الأضحية إذا تعيبت عند الذبح أو قبله؟

إن الأضحية لا تتعيّن للقربة إلا بالذبح فإذا لم تذبح جاز التصرف فيها بخلاف الهدي الذي يتعين للقربة بالإشعار والتقليد فإذا كان العيب يمنع من الإجزاء فعليه أن يبدل هذه الأضحية بأخرى سالمة من العيوب ففي المدونة عن ابن القاسم:” قلت أرأيت إن أراد ذبح أضحيته فاضطربت فانكسرت رجلها أو اضطربت فأصاب السكين عينها فذهبت عينها أيجزئه أن يذبحها؟ وإنما أصاب ذلك بحضرة الذبح؟ قال لم أسمع من مالك في هذا إلا ما أخبرتك وأرى أن لا يجزئ عنه.”

 

السؤال الحادي والعشرون: ما حكم ما تلده الأضحية قبل الذبح؟

يستحب ذبح ولد الأضحية مع أمه لأنه كان جزءًا منها لما نوى صاحبها القربة لله تعالى ولم نقل بالوجوب لأن تعين الأضحية لا يكون إلا بالذبح وهذا الولد خرج قبل الذبح فلذلك قلنا بالاستحباب أما لو خرج بعد الذبح حيا تام الخلقة لوجب ذبحه لأنه صار جزءا من الشاة التي تعينت قربى لله تعالى قال مالك:”أن تذبحه مع أمه فحسنٌ” (المنتقى ج4 ص187)

السؤال الثاني والعشرون: كيف يكون التصرف في الأضحية بعد ذبحها ؟

قال القاضي عبد الوهاب في التلقين (ص129):”ويجوز أن يطعم الغني والفقير ويأكل منها المضحي ويدّخر القدر الذي يجوز أكله” والدليل على ذلك ما رواه مالك في حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثم قال بعد كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا”

فالأمر فيه سعة إن شاء الله ، فله أن يتصدق ويدخر ويأكل منها ويُهدي منها قفد قال الله تعالى:”فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير” وأمّا بيعها أو بعض أجزاءها فذلك لا يجوز لأنها خرجت قربى لله تعالى وقد قال علي بن أبي طالب أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أعطي الجازر منها شيئا” ولأنه جزء من الأضحية كاللحم (المدونة ج1 ص668)

السؤال الثالث والعشرون: حكم بيع جلد الأضحية؟

الأضحية خرجت قربى لله تعالى فلا يجوز أن يتصرف فيها ببيع  وقد سئل الإمام مالك على ذلك في المدونة:” قلت أرأيت جلد الأضحية أو صوفها أو شعرها هل اشترى به شيئا ولا يبيعه ولكن يتصدق أو ينتفع به ولقد سألناه عن الرجل يبدّل جلد أضحيته بجلد أخر أجود منه قال مالك: لا خير فيه” (المدونة ج4ص763) .

فلا يجوز بيع جلد الأضحية ولكن جاز التصدّق به على الفقراء أو الجمعيات الخيرية والمساجد التي تتولى بيعه والتصرف فيه.

السؤال الرابع والعشرون: حكم الأضحية عن الميت؟

تكره الأضحية عن الميت فلا يضحي الإنسان عن أبويه بعد موتهما فإن أراد الثواب فإنه يتصدق عنهما لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عائشة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم .

أما فعل الأضحية عن الميت فهو مكروه، قال مالك في الموازية :” ولا يعجبني أن يضحي عن أبويه الميتين”

وإنما كره أن يضحي عن الميت لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف وأيضا فإن المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة (مواهب الجليل ج4 ص274).

ولا يضحي كذلك عن الجنين فقد سئل مالك عما في البطن هل يضحى عنه فقال لا. (المدونة ج4 ص765)

ويستثنى من ذلك: إذا أعدّ الانسان أضحيته وعينها ثم مات قبل ذبحها فإنه يستحب للوارث تنفيذها وذبحها عن الميت وكذلك لو أنه أوصى بها فإنه يجب تنفيذ وصيته.

السؤال الخامس والعشرون: ما هي شروط الأضحية إجمالا؟

أولا: أن تذبح نهارا  وبعد ذبح الإمام.

ثانيا: أن يكون الذابح مسلما

ثالثا: السلامة من الاشتراك فيها

رابعا: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء

 

 

 

 

 

[1] _ المقابلة: قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا.

المدابرة: قطع من أذنها من جهة قفاها

الشرقاء: مشقوقة الأذن طولا

الخرقاء: في أذنها خرق.

[2] _ راجع المنتقى للباجي/ ومواهب الجليل للحطاب..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: