image

أحكام المواريث ( فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله) / الجزء الثاني

أحكام المواريث ( فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله) / الجزء الثاني

 

الحجب

هذا الباب له أهمية خاصة بين أبواب المواريث ؛ لأن معرفة تفاصيله يترتب عليها إيصال الحقوق إلى مستحقيها ، وعدم المعرفة بأحكام هذا الباب يترتب عليها خطورة عظيمة ؛ لأنه قد يعطي الميراث لمن لا يستحقه شرعا ويحرم المستحق ، ومن هنا قال بعض العلماء : يحرم على من لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض .

والحجب لغة : المنع ، يقال : حجبه : إذا منعه من الدخول ، والحاجب لغة : المانع ، ومنه حاجب السلطان ؛ لأنه يمنع من الدخول عليه .

وأما الحجب في اصطلاح الفرضيين فمعناه : منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية ، أو من أوفر حظيه .

وينقسم الحجب في الفرائض إلى قسمين :

القسم الأول : حجب الأوصاف ويكون فيمن اتصف بأحد موانع الإرث الثلاثة ، وهي : الرق ، أو القتل ، أو اختلاف الدين ، فمن اتصف بواحد من هذه الأوصاف لم يرث ، ويكون وجوده كعدمه .

القسم الثاني : حجب الأشخاص : وهو منع شخص معين من الإرث بالكلية ، ويسمى حجب الحرمان ، أو منعه من إرث أكثر إلى إرث أقل ، ويسمى حجب النقصان ، وسبب هذا الحجب بنوعيه وجود شخص أحق منه ، ولذلك سمي حجب الأشخاص ، وهو سبعة أنواع ، أربعة منها تحصل بسبب الازدحام ، وثلاثة منها تحصل بسبب الانتقال من فرض إلى فرض ، وهذه السبعة هي :

أولا : انتقال من فرض إلى فرض أقل منه ؛ كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلا .

ثانيا : انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه ؛ كانتقال الأخت لغير أم من كونها عصبة مع الغير إلى كونها عصبة بالغير .

ثالثا : انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه ؛ كانتقال ذوات النصف منه إلى التعصيب بالغير .

رابعا : انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه ؛ كانتقال الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض .

خامسا : ازدحام في فرض ؛ كازدحام الزوجات في الربع والثمن مثلا .

سادسا : ازدحام في تعصيب ؛ كازدحام العصبات في المال أو فيما أبقت الفروض .

سابعا : ازدحام بسبب العول ؛ كازدحام أصحاب الفروض في الأصول التي يدخلها العول ، فإن كل واحد منهم يأخذ فرضه ناقصا بسبب العول .

وللحجب قواعد يدور عليها :

القاعدة الأولى : أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة ، وذلك كابن الابن مع الابن ، والجدة مع الأم ، والجد مع الأب ، والإخوة مع الأب .

القاعدة الثانية : أنه إذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقدم جهة ، وذلك كالابن مع الأب أو مع الجد ؛ فالتعصيب يكون للابن ؛ لأنه أقدم جهة ، وإن اتحد الموجودان في الجهة قدم منهما الأقرب إلى الميت ، كما لو اجتمع ابن وابن ابن آخر ، أو اجتمع أخ شقيق وابن أخ شقيق آخر … وهكذا ، فإن تساوى الموجودون في الجهة والقرب قدم الأقوى منهم ، كما لو اجتمع أخ شقيق وأخ لأب ؛ فإنه يقدم الشقيق لقوته ، لكونه يدلي بالأبوين ، والأخ يدلي بالأب فقط .

القاعدة الثالثة : وهي في حجب الحرمان : أن الأصول لا يحجبهم إلا أصول ؛ فالجد لا يحجبه إلا الأب أو الجد الذي هو أقرب منه ، والجدة لا يحجبها إلا الأم أو الجدة التي هي أقرب منها ، والفروع لا تحجبهم إلا فروع ؛ فابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن الابن الذي هو أعلى منه ، والحواشي وهم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم يحجبهم أصول وفروع وحواش ؛ فمثلا الإخوة لأب : يسقطون بالابن وابن الابن وإن نزل ، وبالأب ، وبالجد على الصحيح ، وبالأخ الشقيق ، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير ، وهكذا نجد أن الأخ لأب حجب بأصول وفروع وحواش .

نعود فنقول : إن باب الحجب باب مهم جدا ، فيجب على من يفتي في الفرائض أن يتقن قواعده ، ويتأمل في دقائقه ويطبقها على وقائع الأحوال ؛ لئلا يخطئ في فتواه ، فيغير المواريث عن مجراها الشرعي ، ويحرم من يستحق ، ويعطي من لا يستحق ، والله ولي التوفيق .

توريث الإخوة مع الجد

قد أخذ أحمد والشافعي ومالك في هذه المسألة بمذهب زيد بن ثابت – رضي الله عنه – كما أخذ به أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية ، وجمع من أهل العلم .

وحاصله أن الإخوة إذا اجتمعوا مع الجد : فإما أن يكونوا من الأبوين فقط ، أو من الأب فقط ، أو من مجموع الصنفين .

فإذا كان معه أحد الصنفين فقط ، فله معهم حالتان :

الحالة الأولى : أن لا يكون معهم صاحب فرض :

فله حينئذ معهم ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال ، وضابطها أن يكون الإخوة أقل من مثليه ؛ بأن يكونوا مثلا ونصفا فما دون ذلك ، وذلك منحصر في خمس صور :

الأولى : جد وأخت ؛ فله في هذه الصورة الثلثان .

الثانية : جد وأخ ؛ فله في هذه الصورة نصف المال .

الثالثة : جد وأختان ، فله في هذه الصورة النصف كالتي قبلها ، وهو أكثر من الثلث .

الرابعة : جد وثلاث أخوات ؛ فله في هذه الصورة الخمسان ، وهما أكثر من الثلث ؛ لأن العدد الجامع للكسرين خمسة عشر ؛ فثلثه خمسة وخمساه ستة ، وهي أكثر من الخمسة بواحد .

الخامسة : جد وأخ وأخت ؛ فله في هذه الصورة مثل ما له في التي قبلها .

الحالة الثانية : أن تستوي له المقاسمة وثلث المال ، وضابطها أن يكون الإخوة مثليه ، وينحصر ذلك في ثلاث صور :

الأولى : جد وأخوان .

الثانية : جد وأخ وأختان .

الثالثة : جد وأربع أخوات .

فيستوي له المقاسمة والثلث في تلك الصور ، فإن قاسم أخذ ثلثا ، وإن لم يقاسم فكذلك .

واختلف : هل يعبر حينئذ بالمقاسمة فيكون إرثه بالتعصيب ، أو يعبر بالثلث فيكون إرثه بالفرض ، أو يخير بين أن يعبر بالمقاسمة أو بالثلث ؛ ورجح بعضهم التعبير بالثلث دون المقاسمة ؛ لأن الأخذ بالفرض إن أمكن أولى ، لقوة الفرض ، وتقديم ذوي الفروض على العصبة ، والله أعلم .

الحالة الثالثة : أن يكون ثلث المال أحظ من المقاسمة ، فيأخذه فرضا ، وضابطها أن يكونوا أكثر من مثليه ، ولا تنحصر صور هذه الحالة كما انحصرت صور الحالتين اللتين قبلها ؛ فأقلها جد وأخوان وأخت ، أو جد وخمس أخوات . أو جد وأخ وثلاث أخوات … إلى ما فوق .

الحالة الثانية : أن يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض :

وله معهم حينئذ سبع حالات ، وهي إجمالا : تعين المقاسمة ، تعين ثلث الباقي ، تعين سدس جميع المال ، استواء المقاسمة وثلث الباقي ، استواء المقاسمة وسدس جميع المال ، استواء ثلث الباقي وسدس جميع المال ، استواء المقاسمة وسدس جميع المال وثلث الباقي ، وتفصيلها كالآتي :

فالحالة الأولى : أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث الباقي ومن سدس المال ، ومثال ذلك : زوج وجد وأخ ، مما كان فيه الفرض قدر النصف ، وكانت الإخوة أقل من مثليه .

ووجه تعين المقاسمة في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجد والأخ ، ولا شك أن نصفه – وهو الربع – أكثر من ثلث الباقي ومن السدس ، لكن الباقي لا ينقسم على الجد والأخ ، فيضرب اثنان في أصل المسألة اثنين تبلغ أربعة ، للزوج واحد في اثنين باثنين ، وللجد والأخ واحد في اثنين باثنين ، لكل واحد واحد .

وهذه صورتها : 2 / 2 4زوج1 2 جد11أخ1

الحالة الثانية : أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة ومن السدس ، ومثال ذلك : أم وجد وخمسة إخوة ، مما كان فيه الفرض دون النصف ، وكانت الإخوة أكثر من مثليه . ووجه تعين ثلث الباقي في ذلك أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد وخمسة الإخوة ، وثلثها واحد وثلثان ، ولا شك أن ذلك أكثر من المقاسمة والسدس ، لكن الباقي ليس له ثلث صحيح ، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث في أصل المسألة ستة تبلغ ثمانية عشر ، فللأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة ، وللجد ثلث الباقي خمسة ، يبقى عشرة على خمسة إخوة ، لكل واحد اثنان .

وهذه صورتها : 3 / 6 18 أم 13جد2 / 3 1 55 أخوة 1 / 3 3 2 / 10

الحالة الثالثة : أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي ، ومثال ذلك : زوج وأم وجد وأخوان ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين ، وكان الإخوة أكثر من مثله بواحد ، ولو أنثى .

ووجه تعين السدس في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الأم اثنان على الجد والأخوين ، ولا شك أن السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة ، لكن يبقى واحد لا ينقسم على الأخوين ، فيضرب اثنان عدد رءوسهما في أصل المسألة ستة ؛ تبلغ اثني عشر ، للزوج من أصلها ثلاثة في اثنين بستة ، وللأم من أصلها واحد في اثنين باثنين ، وللجد من أصلها واحد في اثنين باثنين ، وللإخوة من أصلها واحد في اثنين باثنين ، لكل واحد واحد .

وهذه صورتها : 2 / 6 12 زوج 3 6 أم 1 2 جد 1 22 أخوان 1 1 / 2

الحالة الرابعة : أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي ، ويكونان أحظ من سدس المال ، ومثال ذلك : أم وجد وأخوان ، مما كان فيه الفرض دون النصف ، وكان الإخوة مثليه .

ووجه استواء المقاسمة وثلث الباقي : أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد والأخوين ؛ فثلث الباقي واحد وثلثان ، وهو مساو للمقاسمة ، لكن لا ثلث للباقي صحيح ، فتضرب ثلاثة – وهي مخرج الثلث – في أصل المسألة ستة ، تبلغ ثمانية عشر ، للأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة ، يبقى خمسة عشر ، للجد خمسة بالمقاسمة ، أو لكونها ثلث الباقي ، وللإخوة عشرة ، لكل واحد خمسة .

وهذه صورتها : 3 / 6 18 أم 1 3 3 زوج 2 / 3 1 5 أخوان 1 / 3 3 5 / 10

الحالة الخامسة : أن تستوي له المقاسمة وسدس المال ، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي ، ومثال ذلك زوج وجدة وجد وأخ ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين ، وكان الموجود من الإخوة مثله .

ووجه استواء المقاسمة والسدس : أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الجدة اثنان على الجد والأخ ، فللجد واحد بالمقاسمة أو لكونه السدس ، وللأخ واحد .

وهذه صورتها : 6 زوج 3 جدة 1 جد 1 أخ 1

الحالة السادسة : أن يستوي له سدس المال وثلث الباقي ، ومثاله زوج وجد وثلاثة إخوة ، مما كان فيه الفرض قدر النصف ، وكانت الإخوة أكثر من مثليه .

ووجه استواء السدس وثلث الباقي أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجد والإخوة الثلاثة ؛ فالسدس قدر ثلث الباقي ، لكن ليس للباقي ثلث صحيح ، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة – وهو اثنان – تبلغ ستة ، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة ، يبقى ثلاثة ، للجد منها واحد ، وهو ثلث الباقي ، ويساوي سدس الكل ، وللإخوة اثنان ورءوسهم ثلاثة لا تنقسم وتباين ، فنضرب مصح المسألة ستة في رءوس الإخوة ثلاثة ، فتبلغ ثمانية عشر ، للزوج منها ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللجد واحد في ثلاثة بثلاثة ، وللإخوة اثنان في ثلاثة بستة ، لكل واحد اثنان .

وهذه صورتها : 3 / 2 3 / 6 18 زوج 13 9 3جد1 / 3133 ثلاثة أخوة 2 / 32 2 / 6

الحالة السابعة : أن تستوي له ثلاثة الأمور المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال ، مثال ذلك : زوج وجد وأخوان ، مما كان الفرض فيه قدر النصف ، وكان الإخوة مثليه .

ووجه استواء الأمور الثلاثة : أن الباقي بعد نصف الزوج هو النصف الآخر على الجد والأخوين ؛ فثلث الباقي والمقاسمة والسدس متساوية ، لكن لا ثلث للباقي صحيح ، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة اثنين ، تبلغ ستة ، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة ، يبقى ثلاثة ، للجد منها واحد بكل حال ، ويبقى اثنان للأخوين ، لكل واحد واحد .

وهذه صورتها : 3 / 2 6 زوج 1 3 3جد1 / 31أخوان2 / 31 / 2

فائدة :

للجد باعتبار ما يفضل عن الفرض وجودا وعدما أربعة أحوال :

الحال الأول : أن يفضل عن الفرض أكثر من السدس ، فللجد خير الأمور الثلاثة من المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال .

الحال الثاني : أن يبقى قدر السدس ، فهو للجد فرضا .

الحال الثالث : أن يبقى دون السدس ؛ فيعال للجد بتمام السدس .

الحال الرابع : أن لا يبقى شيء لاستغراق الفروض جميع المال ؛ فيعال بالسدس للجد

وفي هذه الثلاثة الأحوال تسقط الإخوة ؛ إلا الأخت في الأكدرية ؛ كما يأتي . .

فائدة :

يعطى الجد ثلث الباقي في بعض الأحوال قياسا على الأم في العمريتين ؛ لأن كلا منهما له ولادة ؛ ولأنه لو لم يكن ثم ذو فرض أخذ ثلث المال ، فإذا أخذ صاحب الفرض فرضه أخذ الجد ثلث الباقي ، والباقي للإخوة ، ولم يعط الجد الثلث كاملا لإضراره بالإخوة ، ووجه إعطائه السدس أنه لا ينقص عنه مع الولد الذي هو أقوى ؛ فمع غيره أولى . .

المعادة

ما تقدم من بحث الجد والإخوة هو ما إذا كان معه أحد الصنفين فقط : الإخوة الأشقاء ، أو الإخوة لأب ، أما إذا كان معه مجموع الصنفين – أي : إخوة أشقاء وإخوة لأب ؛ فإن الإخوة الأشقاء يعادون الجد بهم إذا احتاجوا إليهم ؛ فإذا أخذ الجد نصيبه ؛ رجع الأشقاء على أولاد الأب ، فأخذوا ما بأيديهم ، وإن كان الموجود شقيقة واحدة ، أخذت كمال فرضها ، وما بقي فلولد الأب .

فالشقيق يعد ولد الأب على الجد لاتحادهم في الأخوة من الأب ؛ ولأن جهة الأم في الشقيق محجوبة بالجد ، فيدخل ولد الأب معه في حساب القسمة على الجد ، لينقص بسببه عن المقاسمة إلى الثلث أو إلى ثلث الباقي أو إلى سدس المال .

وأيضا إنما عد أولاد الأبوين أولاد الأب على الجد ؛ لأنهم يقولون للجد : منزلتنا ومنزلتهم معك واحدة ، فيدخلون معنا في القسمة ، ونزاحمك بهم . ثم يقولون لأولاد الأب : أنتم لا ترثون معنا ، وإنما أدخلناكم معنا في المقاسمة لحجب الجد ، فنأخذ ما يخصكم ، كأن لم يكن معنا جد . .

متى تكون المعادة ؟ إنما تكون المعادة إذا كان ولد الأبوين أقل من مثلي الجد ، وبقي بعد الفرض أكثر من الربع ، فإن كانوا مثليه فأكثر ؛ فلا داعي للمعادة .

صور المعادة :

صور المعادة ثمان وستون صورة ، ووجه حصرها في هذا العدد أن مسائل المعادة لا بد فيها أن يكون الأشقاء دون المثلين ، وينحصر ما دون المثلين في خمس صور ، وهي : جد وشقيقة ، جد وشقيقتان ، جد وثلاث شقائق ، جد وشقيق ، جد وشقيق وشقيقة . ويكون مع من ذكر في هذه الصور الخمس من الأب من يكمل المثلين أو دونهما ..

فيتصور مع الشقيقة خمس صور ، وهي : شقيقة وأخت لأب ، شقيقة وأختان لأب ، شقيقة وثلاث أخوات لأب ، شقيقة وأخ لأب ، شقيقة وأخ وأخت لأب .

ويتصور مع الشقيقتين ثلاث صور ، وهي : شقيقتان وأخت لأب ، شقيقتان وأختان لأب ، شقيقتان وأخ لأب .

ويتصور مع الشقيق ثلاث صور ، وهي : شقيق وأخت لأب ، شقيق وأختان لأب ، شقيق وأخ لأب .

ويتصور مع ثلاث الشقائق صورة واحدة ، وهي : ثلاث شقائق وأخت لأب .

ويتصور مع الأخ الشقيق والأخت الشقيقة صورة واحدة ، وهي : شقيق وشقيقة وأخت لأب .

ومجموع هذه الصورة ثلاث عشرة صورة . ثم لا يخلو : إما أن لا يكون معهم صاحب فرض ، أو يكون .

وعلى الثاني ؛ فالفرض إما ربع ، أو سدس ، أو ربع وسدس ، أو نصف ؛ فهذه خمس حالات ، تضرب في الثلاث عشرة صورة ، يحصل خمس وستون .

والصورة السادسة والستون : أن يكون مع الجد والإخوة صاحبا نصف وسدس كبنت وبنت ابن وجد وأخت لأب .

والسابعة والستون : أن يكون معهم أصحاب ثلثين ، كبنتين وجد وشقيقة وأخت لأب .

والثامنة والستون : أن يكون معهم صاحبا نصف وثمن ؛ كبنت وزوجة وجد وشقيقة وأخت لأب .

هل يتصور أن يأخذ الإخوة لأب شيئا مع الأشقاء في صورة المعادة ؟

أما إذا كان في الأشقاء ذكر أو كانتا شقيقتين فأكثر ؛ فلا يتصور أن يبقى لهم شيء ، وإن كانت شقيقة واحدة فلها إلى تمام النصف ، فإن بقي شيء فهو لولد الأب .

فمن الصور التي يبقى فيها لولد الأب شيء الزيديات الأربع ، نسبة لزيد ؛ لأنه الذي حكم فيها بذلك ، وهي :

1 – العشرية وهي جد وشقيقة وأخ لأب ، فأصلها من خمسة عدد الرءوس ، وإنما نسبت إلى العشرة لصحتها منها ، ووجه صحتها من عشرة أن للشقيقة النصف ولا نصف للخمسة صحيح ، فيضرب مخرج النصف اثنان في أصل المسألة خمسة تبلغ عشرة : للجد خمساها أربعة ، وللأخت نصفها خمسة ، يبقى واحد للأخ لأب .

وهذه صورتها : 2 /5 10جد2 4 شقيقة1 / 2 2 5 2 أخ لأب1 / 21

2 – العشرينية : نسبة إلى العشرين ؛ لصحتها منها ، وهي : جد وشقيقة وأختان لأب ؛ فأصلها من خمسة عدد الرءوس – كالتي قبلها – للجد منها سهمان بالمقاسمة ، وللشقيقة نصف المال ، ولا نصف صحيح للخمسة ، فيضرب مخرج النصف اثنان في أصل المسألة خمسة ؛ يحصل عشرة ، للجد من أصلها اثنان في اثنين بأربعة ، وللأخت النصف خمسة ، يبقى واحد للأختين لأب بينهما مناصفة ، ولا ينقسم عليهن ، فتضرب عدد رءوسهما اثنين في مصح المسألة عشرة ، يحصل عشرون : للجد أربعة في اثنين بثمانية ، وللشقيقة خمسة في اثنين بعشرة ، وللأختين لأب واحد في اثنين باثنين ، لكل واحدة واحد .

وهذه صورتها : 2 /5 2 /10 20جد 2 4 8 شقيقة1 / 2 2 5102أختان لأب1 / 21 1 / 2 ولك أن تقول في هذه : أصلها من خمسة ، للجد منها اثنان بالمقاسمة ، وللشقيقة النصف اثنان ونصف ، يبقى نصف للأختين لأب ، لكل واحدة ربع ، ومخرج الربع من أربعة ، تضربه في أصل المسألة خمسة ، بعشرين : للجد من أصلها اثنان في أربعة بثمانية ، وللشقيقة النصف عشرة ، وللأختين لأب اثنان لكل واحدة واحد .

3 – مختصرة زيد ، وهي : أم وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب ، سميت بذلك لأن تصحيحها من مائة وثمانية باعتبار المقاسمة ، وتصح بالاختصار من أربعة وخمسين ، كان أصلها من ستة . للأم سدس واحد ، يبقى خمسة على الجد والإخوة مقاسمة ، ورءوسهم ستة لا تنقسم ، فتضرب عدد الرءوس ستة في أصل المسألة ستة ؛ تبلغ ستة وثلاثين : للأم من أصلها واحد في ستة بستة ، والباقي خمسة في ستة بثلاثين ، للجد منها بالمقاسمة عشرة ، يبقى عشرون للشقيقة نصف المال ثمانية عشر ، يبقى اثنان على الأخ والأخت لأب ، ورءوسهم ثلاثة لا تنقسم وتباين ، فنضرب ثلاثة في ستة وثلاثين ؛ تبلغ مائة وثمانية : للأم ستة في ثلاثة بثمانية عشر ، وللجد عشرة في ثلاثة بثلاثين ، وللشقيقة ثمانية عشر في ثلاثة بأربعة وخمسين ، وللأخ والأخت لأب اثنان في ثلاثة بستة ، للأخ أربعة وللأخت اثنان . ثم ننظر فنجد بين الأنصباء ومصح المسألة توافقا بالنصف ، فترجع المسألة إلى نصفها أربعة وخمسين ، ويرجع نصيب الشقيقة إلى نصفه سبعة وعشرين ، ويرجع نصيب الجد إلى نصفه خمسة عشر ، ونصيب الأخ لأب إلى نصفه اثنين ، ونصيب الأخت لأب إلى نصفه واحد .

وهذه صورتها : 6 / 6 3 / 36 108 54أم 1 6 18 9 جد 5 10 30 15 أخت شقيقة18 54 27 6 أخ الأب 2 4 2 3 أخت الأب 2 1

4- تسعينية زيد ، وهي : أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب ، سميت بذلك نسبة إلى التسعين ، لصحتها منها ، ووجه صحتها من تسعين أن الأحظ للجد هنا ثلث الباقي بعد سدس الأم ، فيكون أصلها من ثمانية عشر إن اعتبر ثلث الباقي مع السدس ، ويصح أن يجعل أصلها من ستة مخرج السدس : للأم واحد ، يبقى خمسة لا ثلث لها صحيح ، فيضرب مخرج الثلث ثلاثة في ستة بثمانية عشر : للأم أصلها السدس ، واحد في ثلاثة بثلاثة ، يبقى خمسة عشر ، للجد منها خمسة ، ثلث الباقي ، وللأخت الشقيقة نصف المال تسعة ، يبقى واحد للإخوة للأب ، غير منقسم ، فتضرب عدد رءوسهم خمسة في أصل المسألة أو مصحها ثمانية عشر بتسعين ، ومنها تصح للأم ثلاثة في خمسة بخمسة عشر ، وللجد خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ، وللأخت الشقيقة تسعة في خمسة بخمسة وأربعين ، وللإخوة لأب واحد في خمسة بخمسة ، لكل من الأخوين اثنان ، وللأنثى واحد .

وهذه صورتها على الطريقتين : 5 /18 90أم 3 15 جد 5 25 شقيقة9 45 أخوان لأب 1 2 /4 5أخت لأب1 3 /6 5 /18 90 أم 1 3 15 جد 5 5 25 شقيقة 9 45 أخوان لأب 1 2 /4 5 أخت الأب 1 هذا ؛ وبقي ما يسمى بحساب المواريث ، وبتكون من باب الحساب وباب المناسخات وباب قسمة التركات ، وهذا محله كتب الفرائض .

التوريث بالتقدير والاحتياط

ما سبق كله هو حديث عما إذا تحقق موت المورث ، وتحقق كذلك وجود الوارث عند موت المورث ، وهذا واضح لا إشكال فيه .

لكن هنا حالات يلتبس فيها الأمر ؛ فلا تعرف حال المورث والوارث ؛ فقد يكون لبعض الورثة أحوال تتردد بين الوجود والعدم ، وذلك كالحمل في البطن ، والغرقى ، والهدمى ونحوهم ، والمفقود ، وتردد بين كون الوارث ذكرا أو كونه أنثى ، وذلك كالخنثى المشكل ، والحمل في البطن .

وبناء على هذا التردد في تلك الأحوال والأصناف من الورثة والمورثين ، أفردت بأبواب خاصة تسمى أبواب التوريث بالتقدير والاحتياط ، وهي :

1- باب الخنثى المشكل .

2- وباب الحمل .

3- وباب المفقود .

4- وباب الغرقى والهدمى .
… يتبع الجزء الثالث بإذن الله

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: