أحلام البسطاء و أمل المصير المحتوم .. (مقال/ رمزي هويدي)

راودتني أحلام وأرهَقتني بمآ لآ أطيق ، وأثقلت قلباً لآ يحتمل مزيدا من أوجاع الوطن داخل فكر اٍنكسرت بداخله معاني الاٍنتماء لنجمة و هلال و عَلَم اختار لون الدم ليكون أملا لناظريه .. سئمت الجلوس تحت الظل في ساعات النهار الثقيلة على حائط زمن الديكتاتورية المقيتة التي سُطرَتْ بمعاني الظلم و الاٍستبداد و الرقص على جثث الفقراء ، لا أريد أن أستيقظ واستند على جدار أعمدة بنفسجية فأشعر بالألم و ارتمي بأحضان سنين خلت بفكر مريض يريد أن ينسى ما حصل و بفكر شارد لا يعي أحداثا صارت كوابيس ليلية مزعجة قد تجعل من أيامي وبالا و ليلي حطام ذكريات و آمال وهمية ..

عيني ترمق نافذتي و ترى صور جثث ملقاة و أنفي يشتم بقايا عطر اٍستنشقه الغربان من مقبرة ليست بعيدة عن مدينتي الجنوبية .. في عقلي مزيج من حطام دورة اٍنتخابية أولى سقط فيه بلدي بين أيادي جلاديه و بداخله سر دفين في طي الكتمان فيبدو طيف كزهرة وردية فأرحل معها لتطوف بي في أحلام و أماني سرعان ما أستفيق على شوكها بموسيقى أطلال حزينة يرسمها ديك المدينة على صوت نفس ذلك الرجل الذي صاح ذات يوم لقد تحررنا .. يعود نفس الرجل اليوم ليقول لنا لقد هزمونا ، لقد عادوا ليحكمونا و سيرسمون لنا دمعات على عيون ثكالي لاتنام فقدن رجال و سيعيدون اٍلينا زمنا ليس بالبعيد .. سيحاولون قتل ذلك الأمل الذي يحدونا و سَيُزَوّرُونَ شظايا أمل رسمناه بحرارة .. لقد عادت الغربان وعادت إلى أعشاشها الكريهة لتحلق فوق رؤوسكم لتضع لاحقا مخالبها في أعينكم كي نمنع عنكم رؤية بلدكم الذي حلمتم به .. سيحاولون تكسير أملا أردناه واقعا في زمن الحرية ..
للأسف عادت الدكتاتورية على ظهر مصدح آلة الاٍعلام القذر و اٍتسخت ثورة الجماهير لتقتل فينا آمالنا و أسمى أمانينا .. عادت جمهورية الظلام الدامس لتعيد اٍنارة قبور الموتى الذين دفنوا أحياء ..
في الأثناء يأتيني بصيص أمل من قصر كان بالأمس ملهى المرتزقة حوله أحد أبناء الشعب اٍلى قلعة الشرفاء و منه أعاد لي الأمل في أن أعيد التفكير و أشحذ عزائمكم يا سادتي و يا خلاني و أقول لكم قوموا و اٍستفيقو فالفرصة لازالت و أملنا في الله كبير و صدورنا التي أدمنت الشقاء آن لها آن تنزع الخوف ..
فارسنا يا سادة يبدو مغوار من أرض المرازيڨ الشجعان .. جنوبي الهوى و عاشق للخضراء .. طبيب ، مثقف و أديب ، دعانا لاٍنقاذ وطن و سنكون له شركاء .. يحدونا أمل للعيش برخاء و بداخلنا جرح سنمحوه يوما ما ..
أخاطب شرفائكم يا أهل الخضراء ، ثقوا بالله و كونوا كلكم يقين بأن من جعل الشمس في مشرقها سيجعل أمانيكم في أسمى أماكنها ..
قوموا لبلدكم و ضعوا رقما اٍختارت له الأقدار أربعين و عشرين و كونوا مؤمنين بأن مدبر الأمور لن يرضى لكم الاٍهانة لأنكم ببساطة أنتم الشرفاء ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: