أحمد منصور: حرب «داعش والغبراء».. حرب أميركا على الأشباح


شهد العام 1991 حدثين مهمين غيّرا مسار العالم والمنطقة العربية، أما ما يتعلق بالعالم فهو انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان يشكل العدو للقوة العالمية الأخرى وهي الولايات المتحدة التي كان لا بد لها من البحث عن عدو جديد، وأما ما يتعلق بالمنطقة العربية فهو هزيمة صدام حسين وإخراجه من الكويت بعد إغوائه باحتلالها في 2 أغسطس 1990.

بعدها بدأت الولايات المتحدة التي تفردت بالزعامة العالمية تعيد صياغة الخرائط والحروب في العالم وكانت المنطقة العربية الإسلامية هي الثقل الأهم في كل ما جرى، وظهرت الكتابات والأفكار الأميركية التي تتحدث عن الخطر الأخضر، حيث كانت الحرب الأفغانية التي كانت المسمار الأخير في نعش الإمبراطورية السوفياتية في نهاياتها.

ورغم أن الأفغان كانوا هم العمود الفقري في الحرب إلا أن الأميركان دفعوا حلفاءهم من الحكام والحكومات العربية حينما احتل السوفيات أفغانستان في العام 1979 أن يشجعوا ذهاب الشباب العربي للجهاد ضد العدو السوفياتي الذ ي احتل قطرا إسلاميا، وغصت أفغانستان بالمئات أو الآلاف من المجاهدين العرب الذين كانت بعض حكوماتهم تدفع لهم تذاكر سفرهم وتجري لهم رواتبهم إذا كانوا موظفين في الدولة، بل إن معظم الأسلحة التي كانت تمول الأفغان بشكل عام كانت تدفع من جيوب الحكومات العربية بينما كانت الولايات المتحدة تقوم بالتنسيق مع الحكومة الباكستانية في توزيع الأسلحة وعمليات التدريب للفصائل المختلفة وحتى للمجاهدين العرب.

وحينما انتهت الحرب بهزيمة السوفيات وخروجهم من أفغانستان كان لا بد من إشعال حرب أهلية داخلية تقضي على هذه القوى التي أصبحت تهدد المصالح الأميركية، وأصبح الذين كانوا يتلقون المساعدات والتدريبات لمواجهة السوفيات إرهابيين يتم ملاحقتهم في أي مكان سعوا للإقامة فيه، فأصبحت أفغانستان هي البوتقة التي يعيشون فيها حتى وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأصبح الخطر الأخضر الذي صنفه الكتاب الأميركان بعد سقوط الاتحاد السوفياتي هو العدو الأخضر.

وأعلنت الولايات المتحدة حربها على ما سمته الإرهاب دون أن تحدد ماهية الإرهاب أو المعنيين به، وأصبحت حربا مفتوحة ضد كل من ترى أميركا أن شروطها تنطبق عليه، فأصبح الإرهاب شبحا وأصبحت الحرب على الإرهاب هي حرب على الأشباح شملت في البداية تنظيم القاعدة الذي كان يحظى بالدعم الأميركي حينما كان يقاتل السوفيات في أفغانستان وإن لم يكن يحمل هذا الاسم، ودخلت أميركا في حرب لم تنته حتى الآن ضد طالبان والقاعدة.

ثم دخلت حربا ضد صدام حسين فأزالت حكمه وحاكمته وأعدمته وأقامت فوضى عارمة في أفغانستان والعراق والمنطقة مثل كل المناطق التي دخلتها، ثم اندلعت الثورات العربية فغابت عنها القيادة والرؤية، فأخذت الولايات المتحدة زمام قيادتها وها هي الحروب الأهلية قائمة في العراق وسوريا وتهدد اليمن وليبيا بعدما انقسم السودان، ثم ظهرت داغش التي لا تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة موثوقة عن ماهيتها والجهات التي تقف وراءها، فبدت أميركا في البداية مهادنة لها، ثم أعلن أوباما فجأة حربه عليها وحشد الحشود وجيش الجيوش.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: