أحيانا تكون في ظرف لا تستطيع أن تتكلم ، فقل بقلبك : يا رب نجيني ، يا رب ، ليس لي إلا أنت .

يجب أن تتأكد أنك إن دعوته ، أو لم تدعه لا يفعل معك إلا الأصلح ، فإذا كان الأصلح لك أن يستجيب لك استجاب لك ، وإذا كان الأصلح لك ألا يستجيب لا يستجيب ، لكنك حقك في الدعاء محفوظ .
دقق ، إذا كان الأصلح لك وهو الحكيم الخبير ، أن يستجيب لك استجاب لك ، إذا كان الأصلح لك ألا يستجيب لا يستجيب لك ، ولك أجر الدعاء ، ويقربك لكن مضمون الدعاء لا يتحقق .
لذلك الله عز وجل لا يفعل إلا الأصلح لك ، دعوته أم لم تدعُه .

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

( سورة البقرة الآية : 216 )
لأن الله علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون
قد يكون طموح الإنسان أن يكون ذا دخل غير محدود ، والله عز وجل شاءت حكمته أن يكون ذا دخل محدود ، يوم القيامة حينما يكشف الله لك عن الذي ساقه إليك ، عن الظروف التي وضعك فيها ، لماذا أنت من فلان ومن فلانة ؟ لماذا جئت في هذا العصر ؟ ولم تكن في عصر الصحابة ؟ لمَ كنت من ريف أو من مدينة ؟ لمَ كنت وسيماً أو لست وسيماً ؟ لمَ كنت حاد الذكاء أو أقلّ من ذلك ؟ حينما يكشف الله لك ما ساقه لك في الدنيا يجب أن تذوب كالشمعة شكراً لله على ما ساقه له .
لذلك مشكلة البشر مع خالقهم يوم القيامة في كلمة واحدة :
﴿ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

( سورة يونس الآية : 10 )
أيها الإخوة ،

﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا ﴾
تذلل ،

﴿ وَخُفْيَةً ﴾

أحيانا تكون في ظرف لا تستطيع أن تتكلم ، فقل بقلبك : يا رب نجيني ، يا رب ، ليس لي إلا أنت .
لما جاء الحجاج بالحسن البصري ليقطع رأسه لما دخل ، رأى السياف واقفًا واضح وضوح الشمس جاء ليقتل ، حرك شفتيه ، لم يفهم أحد ما قال ، فإذا بالحجاج يقف له جاء ليقتله وقف له ؟! يقول : أهلاً بابي سعيد ، أنت سيد العلماء ، وما زال يقربه من مجلسه حتى أجلسه على سريره واستفتاه ، وأكرمه ، وعطره ، وضيفه ، وشيعه إلى باب القصر السياف صُعق ، لماذا جيء بي ؟! جيء به لأقتله ، الحاجب صُعق ، تبعه الحاجب قال : يا أبا سعيد ، ماذا قلت بربك ؟ قال له : قلت : يا ملاذي عند كربتي ، يا مؤنسي في وحشتي ، اجعل نقمته علي برداً وسلاماً ، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم .
لا تحتاج إلى صوت مرتفع ، ولا إلى فصاحة ، ولا إلى سجع ، ولا إلى كلمات رنانة .
هناك إخوة كثر يقولون : ما الدعاء المرغوب ؟ قل : ادعوه باللغة العامية ، يا رب ما لي غيرك ، يقبله منك يريد الله يقربك ، يريد قلبك ، يريد التفاتك ، يريد تضرعك ، يريد تذللك يريد قربك .
لذلك أيها الإخوة ،

﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾

بلا فصاحة زائدة ، والمتنطعون المتفيقهون الذين يدعون دعاء بصوت عالٍ جداً بتنسق ، بسجع ، هذا مصنوع ما فيه حرارة الدعاء والإخلاص .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: