أخيرا أجازت حكومة ألمانيا مادة التربية الإسلامية

بعد جهود عديدة وتزمت طال أعواماً طوال وافقت وزارة التربية والتعليم الاتحادية ووزارات الولايات باعتماد مادة التربية الإسلامية مادة نظامية في كل المقاطعات على قدم المساواة مع مواد الدين المسيحي (الإنجيلي والكاثوليكي) التي تدرس في كل الصفوف بالمدارس. كم كانت نهاية هذا الصراع مفرحة للأمة الإسلامية بألمانيا لأنها كانت تحس في هذا الصدد الإجحاف وهضم حقوق ابنائها الذين لم ينالوا فرصة تعلم دينهم الإسلام إلا في بعض المدارس وبحالات استثنائية. ولأول مرّة في تاريخ ألمانيا صدرت خلال السنوات الماضية سلسلة من الكتب التي تعنى بتدريس مادة الدين الإسلامي، وكان أولها كتاب “سفير” الذي صار أول كتاب لتدريس الدين الإسلامي باللغة الألمانية عموما. لقد تقرر أولاً تدريسه لأبناء المسلمين في أربع ولايات من أصل ستة عشر ولاية. وإذا رجعنا بعقارب الساعة إلى الوراء نجد أنه تعثر منذ عهد زهيد تصديق تدريس هذه المادة كمادة أساسية في المدارس الابتدائية والثانوية، إذ كان سبب رفض حكومات الولايات هو عدم وجود أمّة اسلامية (موحدة) تُعنى كجهة رسمية بأحوال المسلمين. بعكس حال الديانات الأخرى الكاثوليكية والإنجيلية التي تنتظم في سلك كنائسي ولها مسؤولون يقومون على أمرها. وكما ألجأت حكومات الولايات رفضها هذا لتشعب الجماعات الإسلامية المتناحرة، إذ نجد منهم شيعة، سنة، علويون، إسماعيليون، أحمدية، سلفيون، الخ. لقد حاولت بعض الجماعات الإسلامية تقديم أول طلب لها في اوائل السبعينات ولكن باءت كل هذه المحاولات بالفشل الذريع. وفي الواقع المدرسي كان على أبناء المسلمين إمّا أن يرفضوا مادة الدين المسيحي أو يدرسوا مادة “الأخلاق”، وهذه الأخيرة إلى أن يبلغوا الصف الثامن، وهي مزيج لعدد من الديانات السماوية وأخرى، كالبوذية.

لحسن الحظ وبعد عهد طال خرج أول كتاب بصورة حسنة يعكس في طياته عملا دؤوبا ومنهجيّة خلاقة، يعتمد في مادته مبدأ (الدين المعاملة) ولا يلجأ إلى بيداغوجية الحفظ والتكرار بل طرق سبلا تربوية حديثة تجعل من مادة التربية الإسلامية مادة خفيفة الظل لدى الطلاب عكس ما اعتدنا عليه في مدارسنا. فهذه المادة الجديدة تؤهل الطفل لأن يكون مسلما عمليّاً وتعطيه حلولا عصرية تتناسب وتفكيره اليافع، وتسهل له طرق التعامل كفرد من أفراد الأمة له دوره الهام في المجتمع انطلاقا من تعامله في محيطه الخاص. كما وأنها تأهله لاحترام الأشخاص والديانات الأخرى ونبذ التطرف والعصبية. كما وتلقنه منهج اللجوء إلى منطق المناقشة الحكمية والمنطق العلمي في حالات التصدي للدفاع عن دينه ومعتقداته بكل سلم وموضوعية.

لقد أثبتت كل التجارب المعاشة أن الإسلام لا يمثل حاجزا أمام اندماج وانصهار المسلمين ذوي الأصول الشرقية في الحياة المجتمعية بألمانيا. وأن رفضهم لتوجه الاستلاب هو حق من الحقوق التي يحفظها لهم القانون.

على كل حال عكست تجربة تدريس المادة في المدارس الألمانية نجاحا كبيراً حيث جعلت من هؤلاء التلاميذ المهمشين ينصهرون هم وأسرهم في الحياة المدرسية ويشاركون في بناء مجتمع تعددي يضفون في بوتقته من لمساتهم ما يجعله أكثر جمالا وألقا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: