أذاقه أن ابنتيه طلقتا ، فصبر ، أذاقه الهجرة ، إنسان يقتلع من جذوره ، وينتقل إلى مكان جديد

أذاقه الله الفقر ، كان يدخل بيته أحياناً فيسأل : هل عندكم طعام ؟ يقولون : لا ، يقول : فإني صائم ، وهو سيد الخلق ، أذاقه الفقر فكان قدوة لنا ، وأذاقه الغنى ، لمن هذا الوادي ؟ قال : هو لك ، وادٍ من الغنم ، قال : أتهزأ بي ؟ قال : لا والله هو لك ، قال : أشهد أنك رسول الله ، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، أذاقه الفقر ، وأذاقه الغنى ، في الفقر كان المثل الأعلى ، وفي الغنى كان المثل الأعلى ، ثم أذاقه النصر ، فدخل مكة فاتحاً ، مطأطأ الرأس متواضعاً ، حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل ، ما دخلها متغطرساً ، ولا مستبيحاً للمدينة ، ولا متشفياً من أعدائه .

(( اذهبوا فأنتم الطلقاء ))

[ رواه : ابن أبي شيبة عن أبي سلمة ]

(( ما ترون إني فاعل فيكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ))

(( اذهبوا فأنتم الطلقاء ))

أذاقه النصر فعفى ، وأذاقه القهر في الطائف ، كذبه أهل الطائف ، وسخروا منه وأمروا صبيانه أن ينالوا منه ، فقال : يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبة حتى ترضى ، أذاقه موت الولد ، فقال :

(( إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ ما يُرْضِي رَبَّنا ، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ))

[ رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه ]

أذاقه أن ابنتيه طلقتا ، فصبر ، أذاقه الهجرة ، إنسان يقتلع من جذوره ، وينتقل إلى مكان جديد ، لولا أن النبي أذاقه الله كل شيء فكان في كل موقف المثل العلى لما كان سيد الأنبياء والمرسلين .

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: