أزاد بادي : “صحيفة المدينة” دستور أول دولة مدنية في التاريخ الإسلامي

بمناسبة دخول دستور الجمهورية التونسية حيز النفاذ يوم 10-02-2014 طبقا لأحكام الفصل 147 من بابه التاسع المتعلق بالأحكام الإنتقالية رأيت انه من الضروري التذكير بأن أول دستور في تاريخنا الإسلامي هو “صحيفة المدينة” أو “وثيقة المدينة” التي وضعها الرسول الأكرم –ص- والتي أسست لدولة مدنية أقامها و تولى إدارة شؤونها وقيادتها بعد هجرته إلى “يثرب” التي سماها فيما بعد “المدينة” .

أعلنت صحيفة المدينة الدستورية أسس ومبادئ حكم الدولة وواجبات مواطنيها والعلاقة بينهم وبين رئاسة الدولة وكل ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات دستورية وأسست للعيش المشترك بين مواطني دولة ناشئة يحملون كل أشكال الإختلاف والتعدد وأقرت مبدأ التعددية والقبول بالآخر.
تحدثت “الصحيفة” وهي تضع الأسس الدستورية للحكم في دولة الرسول الأكرم –ص- عن المبادئ الكلية والمقاصد العليا دون التوقف عند الفروع والجزئيات والأحكام التفصيلية التي تتغير مع تغير الزمان والأحوال والمواقف وأقرت مبدأ حرية الإعتقاد والتدين ومبدأ العدل وأهم مبادئ القضاء ومبادئ العيش المشترك.
ومن المهم أيضا التذكير بأن هذا الدستور قد كتب في زمان لم تكن فيه الحقوق للمواطن مرعية في الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية فضلا عن قبائل العرب في شبه جزيرتهم ولو نظرنا إلى محاولات كل من أفلاطون وأرسطو لصياغة نظرية سياسية للمجتمع اليوناني لأدركنا الفروق الهائلة بين “صحيفة المدينة” ونظريات فلاسفة السياسة.
لعلها تذكرة لمن يعتبر خاصة ونحن نؤسس بدستورنا لجمهورية ناشئة لا نريدها منبتة عن هويتنا العربية الإسلامية ولا منغلقة على بقية الحضارات والتجارب الإنسانية.
نص مستوحى من مقالة للدكتور محمد الشرقاوي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: