أزمة فقدان الثقة تلاحق الحكومة العراقية الجديدة

يعتبر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة حيدر العبادي، خطوة أولى مهمة نحو إعادة توحيد البلاد، وتوحيد الجهود الوطنية للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية. لكن لا توجد أي ضمانات على نجاحها.

وأثنت الولايات المتحدة على الحكومة باعتبارها الإدارة “الجامعة” الجديدة التي كانت تتمنى وجودها، رغم أن أقليات السنة والأكراد ليست ممثلة بشكل عادل مقارنة بالغالبية الشيعية.

وكان السنة والأكراد انسحبوا من حكومة نوري المالكي، إذ رأت مختلف القوى السياسية والولايات المتحدة أن استئثاره بالسلطة وسياساته الطائفية التي همشت الأقلية السنية بوجه خاص، كانت سببا في تأجيج الأزمة الحالية وإعطاء ذريعة لمسلحي الدولة الإسلامية.

ويتعلق نجاح أو فشل حكومة العبادي في مواجهة الدولة الإسلامية بقدرتها على مواجهة الضغائن الحالية، وإقناع الأقلية السنية في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بأن مستقبلا أفضل ينتظرهم إن انضموا للحكومة في جهودها لمواجهة التنظيم.

وإذا فشلت الحكومة العراقية، فستجد الولايات المتحدة نفسها تدعم أحد أطراف ما يمكن اعتباره حربا أهلية، ويتحقق ما أشار إليه القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، ديفيد بياتروس، عندما حذر من أن ينتهي الأمر بأن تعمل القوات الجوية الأمريكية لصالح المسلحين الشيعة.

وحدث ما حذر منه بياتروس بالفعل منذ عشرة أيام، عندما ساعدت القوات الجوية الأمريكية مسلحي الشيعة الذين تدعمهم إيران في إنهاء حصار الدولة الإسلامية لبلدة آمرلي، بدعم رمزي من قوات الجيش العراقي، ومدفعية من القوات الكردية.

وتتميز آمرلي بأنها بلدة شيعية محاطة بقرى من السنة، انضموا للقتال مع الدولة الإسلامية، شاءوا أم أبوا. وأخليت القرى من سكانها ولن يعودوا إليها مرة أخرى.

وإن طبق الأمر نفسه في المناطق السنية التي لم يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بعد، فستكون النتيجة كارثية.

وإدراكا لخطورة الموقف، أعلن البيت الأبيض، بعد مكالمة تهنئة من الرئيس الأمريكي باراك أوباما للعبادي، أنهما اتفقا على “أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية الجديدة خطوات جادة وسريعة للتعامل مع طموحات ومخاوف الشعب العراقي”.

وتعتبر تصريحات البيت الأبيض إشارة واضحة للسنة، وأن دمجهم في الحياة السياسية يتطلب أكثر من مجرد عدد من المقاعد في الحكومة.

واقترح العبادي في برنامجه السياسي الذي طرحه على البرلمان، إعطاء سلطات أوسع للأقاليم في كل القطاعات، بما في ذلك قطاع الأمن، ليشارك السكان المحليون في “تكوين حرس وطني كركيزة أساسية للأمن في المحافظات”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: