prix_tpt-0503201320132013

” أسعار المحروقات تنخفض في العالم أجمع إلاّ في تونس!!! ” .. بقلم الناشط السياسي شهيد بالحاج

شهدت أسعار النفط و مشتقّاته من المحروقات انخفاضا ملحوظا و كبيرا في الآونة الأخيرة بلغت حوالي 30٪ من السعر الذي كان متداولا حيث تهاوى سعر برميل النفط من حدود 100 دولار إلى أقلّ من 68 دولارا للبرميل الواحد مما دفع العديد من الدول إلى تخفيض أسعار المشتقات النفطية لمواطنيها حتى شكليا على غرار الأردن التي خفّضت أسعار النفط بمتوسطّ 8.7٪ و رغم ذلك سيوفرّ انخفاض أسعار النفط العالمية للحكومة الأردنية حوالي 320 مليون دولار للخزينة العامة أمّا في تونس فانّ الحكومة تتّجه عكس العالم و عكس جيوب شعبها الفارغة الخاوية فهي تنوي  رفع أسعار المحروقات و رفع أسعار الكهرباء و تمنّ عليهم بأنّ هذا الرفع سيكون لمرّة واحدة السنة القادمة باعتبار أنّ الأسعار العالمية قد انخفضت فبدل أن تخفض أسعار المحروقات و الطاقة حتّى يخفّ قليلا هذا العبء الثقيل على النّاس فإنها تواصل سياسيتها الممنهجة لإفقار الشعب التونسي بل و مازالت تتحدّث بكلّ صفاقة و وقاحة عن صندوق الدعم و دعم الدولة للطاقة و هي التي تنتج الغاز و النفط بشكل يومي و لكنّه للأسف يتعرّض للنهب و السرقة من قبل الشركات الأجنبية بتواطىء الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد منذ الاستقلال إلى اليوم.

إنّ مسألة الطاقة في تونس مسألة حساسة و مهمّة و يتعرّض فيها الشعب للابتزاز و السرقة و فوقها إلى المغالطة في استخفاف تامّ بعقله و كرامته و لعلّ هكذا واقع جديد عالمي يعيد فتح هذا الملفّ بقوّة.
تجاوزا لمسألة أن تونس تزخر بمخزون نفطي و غازي هامّ و هو ما أكده باحثون محليون و أجنبيون و ما تؤكّده الوقائع من انتصاب أكثر من 40 شركة عالمية نفطية بالبلاد و هو ما ينفيه حكّام البلاد الأسبقون و السابقون و الحاليون, تجاوزا لهذه النقطة والتزاما بالمصرّح من قبل الدولة فانّ الشعب التونسي يتعرّض يوميا للسرقة في سعر المحروقات و الطاقة و خاصة الكهرباء و الغاز علما أن أسعار البنزين مثلا لا تهمّ فقط أصحاب السيّارات بل تهم حتى غيرهم باعتبار أن أي ترفيع فيه يعني آليا الترفيع في كلفة النقل و بالتالي الترفيع في كلّ المواد الاستهلاكية احتسابا لارتفاع كلفة نقلها.. التزاما بما تعلنه وزارة المالية من أنّ أي ارتفاع في سعر برميل النفط أو انخفاض له بدولار واحد يساوي 49 مليون دينار في الميزان الطاقي للبلاد فانّ احتساب انخفاض ب30 دولار فقط في البرميل ينتج عنه 1.470 مليار دينار لصالح الميزان الطاقي للبلاد و هو ما يعادل حوالي 5٪ من ميزانية البلاد فعن أي دعم يتحدّثون؟؟؟

في المقابل يعلن كمال بن نصر وزير الصناعة الطاقة و المناجم عن توجّه نحو ترشيد الدعم و خفضه في سنة 2015 إلى حوالي النصف و هو ما يعني بالضرورة زيادة في الأسعار بشكل كبير و ما إعلان التوجّه لرفع سعر فاتورة الكهرباء و الغاز بنسبة 7٪ إلا البداية بانتظار  و لدحض كذبة الدعم هذا بالأرقام الرسمية فقط يكفي ضرب المثال بسعر لتر البنزين الذي تقول الحكومة أنّها تدعمه بنسبة 14٪ أي أنّ سعره الحقيقي اعتمادا على الأسعار العالمية يبلغ1.790 د و الحال انّه يباع ب 1.570د و لكن تخفي الحكومة أنّ هذا السعر يحوي على 8٪ هامش ربح أي حاولي 149 مليم و أنّ الضغط الجبائي الرهيب المسلّط عليه يبلغ 24٪ أي حوالي 430 مليم و بالتالي فانّ السعر الحالي دون احتساب انخفاض الأسعار العالمية للنفط مؤخّرا هو سعر غير مدعّم بل مجزي و ربحي..

فالأصل أن يحاسب النّاس الحكومة على عملية السرقة اليومية التي يتعرّضون لها بشكل رهيب أثّرت بشكل كبير في مستوى عيشهم فضلا عن محاسبتها حول استرجاع ثرواتها المنهوبة لا أن تحاسبهم هي عن دعمها للأسعار بمغالطات حسابيّة لا أساس واقعي اقتصادي لها..

إن الجميع يدرك أنّ انخفاض أسعار النفط يعني آليا أيضا انخفاض في أسعار المواد الاستهلاكية إما لانّ صناعتها تستعمل فيها مواد مشتقة من النفط أو لانخفاض كلفة النقل أو كليهما معا…و لكن لا انخفاض يلوح في الأفق للأسعار بل الكلّ يبشّر بميزانية مرعبة و بسنوات عجاف و بإجراءات مؤلمة طيلة السنوات القادمة و هذا ما يتحدّث عنه حكّام البلاد الحاليون و الجدد الفائزون بالانتخابات..يقع كلّ هذا لا لشيء إلا لأنّ هذا النظام المطبّق في البلاد الرأسمالي الجائر بل المتوحّش لا يقيم وزنا لفقر الناس أو غناهم بل المهمّ عنده فقط هو غنى الدولة و تحصيلها للمال طبعا الذي لا يعرف عباقرة السياسية في تونس تحصيله إلا بالجباية و الضرائب المباشرة و غير المباشرة و الخطايا المالية و سرقة أموال النّاس بالزيف و المغالطة مقابل التساهل مع حيتان المال خاصة الأجنبيّة منها..

بقلم شهيد بالحاج – ناشط سياسي في صفوف حزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: