أشهر يهودي اعتنق الإسلام في القرن العشرين

ولد المؤلف ليوبولد فايس، مفكر ورحالة نمساوي، في الثاني من تموز (يوليو) 1900 في مدينة ليبميرج، وهو من أسرة يهودية، أتقن اللغة العبرية، وتبحر في دراسة التوراة والتلمود، ودرس تاريخ الفن والفلسفة في جامعة فيينا، لكنه ما لبث أن انقطع ورحل أوائل العشرينيات إلى برلين، حيث التحق بالأوساط الثقافية المنشغلة بالتطلع إلى الشرق.
عمل في برلين في فرع لوكالة “يونايتد براس أوف أميركا”، وأصبح عام 1921 محررا ثقافيا في صحيفة “فرانكفورت”، ورحل بعد ذلك إلى القدس بدعوة من عمه، وبدأ يتغير تفكيره ويتعمق في علاقته مع الشعوب الإسلامية، حتى أعلن إسلامه في سنة 1926 وغيّر اسمه إلى محمد أسد، ولعله أشهر يهودي يعتنق الإسلام في القرن العشرين. ثم سافر لأداء فريضة الحج، واستقر في المدينة المنورة وتعرّف على مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود، وعمل مستشارا؛ وقدم خدمات كثيرة له، وخلال وجوده في الهند أسهم مع العلامة محمد إقبال في تأسيس دولة باكستان الإسلامية التي كرمته بعد قيامها بمنحه الجنسية الباكستانية، وتعيينه في مناصب مختلفة كان آخرها الوزير المفوض باسم دولة باكستان في هيئة الأمم المتحدة، وفي عام 1952 استقال من وظيفته وغادر نيويورك إلى سويسرا، حيث بقي عشر سنوات تفرغ فيها للكتابة والتأليف، ثم رحل إلى مدينة طنجة المغربية وقضى فيها 20 عاما، وتوفي في مدينة ميخاس 20 شباط (فبراير) 1992، ومن أهم مؤلفاته: الإسلام على مفترق طرق، أسس الدولة والحكم في الإسلام، والطريق إلى مكة، وترجمة معاني القرآن الكريم، وترجمة صحيح البخاري، وهل الدين من الماضي.
[abs]
تطرق محمد أسد في الفصل الأول في كتابه “الطريق إلى مكة”: والمعنون بالعطش، لبداية رحلته ولقائه مع دليله زيد الشمري، وقد أسهب في ذكر صفاته الشخصية والخلقية، وعن طبيعة عمله قبل اللقاء، إذ كان أحد أفراد العسكر المنضمين إلى صفوف الجيش العثماني وكان هذا أمرا مألوفا في تلك المدة، وفي الفصل الثاني: تطرق لأشياء كثيرة حول رحلته وصراعه من أجل البقاء، ثم تطرق إلى سيرته الذاتية وصراعه مع الحياة، وانتقل في حديثه في الفصل الثالث: لرحلته في القدس وتارة عن ذكريات طريق الإسلام إلى قلبه، دمج في هذا الفصل حديثه بين التاريخ الحديث والإسلامي وتاريخ الأنبياء، وتحدث عن قصص الأنبياء حين يمر ببعض الأماكن التي زارها.
قدم وصفا كاملا للزي والشكل العربي واليهود والنساء، وعرج بحديثه بعد ذلك عن قضية فلسطين ومقاومة العرب ونسبة وجود اليهود في فلسطين، وكان له رأي مناهض لوعد بلفور 1335 / 1917، ومعاهدة سايكس بيكو والوعود الواهية التي قطعتها بريطانيا للشريف حسين، وأورد حواره مع قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمان حول اليهود وحق العرب في أرضهم، ومحمد أسد قسم اليهود إلى قسمين: يهود الدين، ويهود السياسية، وانتهى الفصل بطرح مجموعة أسئلة حول شخصية العربي والتلاحم الداخلي والروحي لهم.
[abs]
بينما بدأ في الفصل الرابع بطرح إجابات لتساؤلاته في نهاية الفصل السابق، وعقد مقارنة بين الرجل الغربي والعربي البدوي، وأغاني الصحراء، وموسيقى الغرب الصاخبة، فيقول إن الغربي قد تطور ماديا والبدوي العربي ما زال محافظا على نقاء روحه. بعد ذلك انتقل بحديثه عن التدخلات الغربية في المشرق الإسلامي وكيف أن من ضمن أهدافهم تمزيق الوحدة العربية والسيطرة عليها إذ إن أي مقاومة عربية لا تحظى بدعم الصحافة العالمية بينما الثورات وحركات الاستقلال الغربية لها مؤيدها في الصحافة الغربية، وفي الفصل نفسه انتقل بحديثه إلى رحلته لمصر، وقدم وصفا رائعا لشوارعها والحي الذي يمر به للذهاب إلى عمله، تطرق إلى والحياة الصاخبة في هذا الحي ليلا، والمسجد والأذان، ووحدة المسلمين العميقة، بعدها انتقل بحديثه عن زيارته لملك الأردن عبد الله بن الحسين سنة 1341هـ / 1923، وبعدها انتقل بحديثه عن محاولة إيجاد طريقة كي يدخل سورية إذ لم يكن يستطيع الدخول بسبب الانتداب الفرنسي على الشام، وفكر أن يتخذ إسطنبول محطة عبور له لسورية، ولم ينجح في ذلك لأنه سرق من أحد اللصوص، فأقدم على تزوير بطاقته الشخصية للعبور، ثم انتقل بحديثه عن قراءاته عن الدين الإسلامي وترجمات القرآن الكريم، ثم أدخلنا في وصف أغاني الرقصات التي سمعها في سورية بعد نهاية مغامرته.
وانتقل بحديثه في الفصل الخامس: عن زيارته الأولى للصحيفة الألمانية التي كان يكتب فيها مقالاته الخاصة بالشرق الأوسط، وتحدث عن لقائه بزوجته إلزام، ثم عاد لذكر رحلته وأسهب في ذكر محاسن الدين الإسلامي وأجاد المقارنة تفصيلا بين الأديان الثلاثة في نظرية الخطيئة الأولى، وخرج بأن الدين الإسلامي يهتم بالإنسان جسدا وروحا. وصل إلى حائل وبدأ يتحدث عن نظافتها، وأسواقها وتجارتها وعروبتها النقية، وسورها المنهدم، وفصل في سوق حائل بحديثه عن سوق الصناعيين كصناعة النحاس، والبائعة الجائلين، والنجارين والإسكافيين، وبائعي الحطب والسمن، واهتمام البدو بالصقور، ووصف أزيائهم ونظافة أزياء الحراس، ووصف شمر بالشجاعة والإقدام، وزار عبد العزيز بن مساعد بن جلوي أمير حائل، ووصف طريقة مجلسه وحوله صف من رجال مجهزين بالأسلحة والسيوف، ثم رجال محملة بالصقور، والخويا، تحدث عن طريقة الحكم والفصل بين المتنازعين عن طريق الأمير، وتعرف على الشيخ غضبان بن رمال من شمر، ثم تطرق لقصة زواجه عندما ألح غضبان والأمير عبد العزيز بن مساعد في سؤاله عنها، وبدأ يسرد لهما كيف تركها في ليلة زواجها، وبعدها انهالت عليه الشائعات التي طعنته في رجولته، ثم تحدث عن الإخوان ومساعدة قبائل شمر للملك عبد العزيز، وانتقل بحديثه عن دعوة الإصلاح للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتحدث عن مناقبها الحسنه مدافعا عن تفاصيلها.
[abs]
وكان الفصل السادس استكمالا للفصل السابق، تحدث فيه عن كرم الأمير عبد العزيز بن مساعد، وتطرق إلى علاقته القوية مع الملك عبد العزيز وبزواج الملك بأخته الجوهرة، واصفا حب الملك لها، وتعلقه بها حتى بعد وفاتها في سنة الرحمة سنة 1337هــ / 1919، ثم تطرق إلى موت والد الملك عبد العزيز وقصص احترامه له، ثم عاد بالحديث عن بداية حكم الملك عبد العزيز، وأورد أحاديث خاصة عن عمته أخت والده، واهتمام الملك عبد العزيز بالإسلام والمسلمين، ثم تطرق بحديثه مع الملك عبد العزيز والأحلام التي تحققت، وتفسيرها والسعي إلى تحقيقها في الواقع، وتحدث عن ضم الرياض وجنوبي نجد واستعادة المملكة كاملة، ثم تطرق إلى مشروعه في توطين البدو، ثم البدو ذاتهم والمشاكل التي واتته من بعضهم، وتطرق إلى حديثه على ضم الأحساء. وأورد في حديثه اسم شكيب أرسلان وتعرف عليه، وتحدث معه ومع الملك عبد العزيز في مشروع بيشة الزراعي، وختم حديثه بوصف أصوات خرير الماء والآبار.
وبدأ حديثه في الفصل السابع بذكر تفاصيل تجهيز رحلته من حائل إلى المدينة المنورة، وتحدث عن نوعيات الحيوانات البرية التي شاهدها كالضب والجربوع، والأرانب، وعاد مرة أخرى وتطرق لرؤيته للدين الإسلامي ونظرة الغرب لكتبهم المقدسة، وبعدها تطرق بحديثه عن مصر ورحلته الثانية لها، واصفا مظاهر الحياة، والصوفية، ثم رحلته لإيران.
والفصل الثامن: من عنوانه ” الجن”، تطرق بحديثه عن قصص الجن، ونظرة البدو له بأن من الممكن أن يتمثل لك كحيوان قد يؤذيك، ثم تحدث عن الآبار وملكيتها المشاعة لأفراد القبيلة الواحدة، وطريقة السقيا منها، ثم تطرق إلى قبيلة حرب وقبيلة مطير، ومعركة السبلة. ورحل لشقراء والتقى عبد الرحمن السبيعي، وعبد الله البسام ثم تحرك للكويت مع زيد. الفصل التاسع: رحلته إلى المدينة وقدم وصفا كاملا عنها، شوارعها بوابتها، أسواقها، ثم تطرق إلى رسالة علي أغا صديقه الإيراني وتحدث عن علي رضا شاه وقرأ قصة وصوله إلى الوزارة الخارجية، ثم تطرق إلى نفسية الإيرانيين الحزينة والنظرة السوداوية ـ ومنها تطرق إلى موضوع الخلافة الإسلامية، ومقتل علي والحسين.
الفصل العاشر: بدأ حديثه عن الشيخ عبد الله البليهد الذي كان موجودا في مكتبة المسجد، وتحدث معه بشأن المسيح الدجال آخر الزمان ونظرة المسيح والمسلمين واليهود، ثم لنظرته للمجتمع الغربي وكيف أنهم يهملون الجانب الإنساني ومستمتعين بالجانب المادي، وبالنظريات الاقتصادية البحتة، وتحدث عن قصة إسلامه تفصيلا للشيخ عبد الله بن بليهد. الفصل الحادي عشر: بدأ حديثه عن لقاءه بالسنوسي زعيم الحركة الإصلاحية في ليبيا، وعن رحلته إلى ليبيا للقضاء على الاستعمار الإيطالي ودعم عمر المختار.
الفصل الثاني عشر: خاتمة طويلة حول موضوع التطورات والتقنية فكل البشر يستفيدون من بعض، بقوله أن جميع المنجزات ملكية عامة للجنس البشري، ثم تحدث عن رحلته للحج وخاتمة طريقه.

المصدر : مفكرة الإسلام

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: