أصبح للشعبوية وزير وممثل حصري… مقال/ عمّار عبيدي

أصبح للشعبوية وزير وممثل حصري… مقال/ عمّار عبيدي

لم تكن هناك فرصة سابقة للاهتمام بتحركات السيد ناجي جلول وتسليط الضوء حول مدى جدية وجوده في منصبه المهم في هذه المرحلة؛ لكن ما حدث من شعبوية مقززة في حصة اليوم الثامن أمس الخميس 11 فيفري 2016، كشف مدى الحالة المستعصية من الشعبوية التي فتكت بصحة الوزير وجعلت منه قشة في مهبّ ريحها تأخذه أينما ذهبت.

طبعا الجميع يدرك مدى رصانة القاضي أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي للقضاء ومدى سعي الرجل للتفريق بين ما هو عمل أمني مهني يطلبه جميع التونسيين توقيا من الأخطار وما هو عمل اعتباطي يقوم على تجاوز القانون ويضر بمصلحة البلاد؛ وهو ما جعل الرحموني يكشف للرأي العام مدى خطورة التصرفات التي قام بها الأمني عصام الدردوري من خلال تزييفه لمعنى الفيديو الذي بثته قناة التونسية.

غير أن الوزير فاجأ الجميع بهجوم غريب وعلى أعلى درجات التصنع خلال البرنامج مدعيا الدفاع عن الأمنيين راشقا الرحموني بعبارات نابية ثم غادر الأستوديو، وهذا في الحقيقة ليس السلوك الشعبوي الوحيد من الوزير الذي لم يغادر هذا الصنف من التصرفات منذ توليه لوزارة التربية والأمثلة كثيرة على ذلك.

جلول غائب نهائيا عن القضايا التربوية الحقيقية لكنه للأسف حاضر في كل القضايا التي لا تهم مجاله في العمل الحكومي فهو يناقش الإرهاب ويناقش الثقافة ويناقش علم الاجتماع لكنه  بعيد كل البعد عن قضايا وزارته للأسف.

ولعل المشهد الأشد دلالة على غياب الوزير عن القضايا التربوية الحقيقية هو أن السيد جلول يحضر في برنامج اليوم الثامن ليناقش قضية الدردوري بينما القضية البارزة التي كانت محور نقاش المدونين يومها وساعتها هي حالة سكر شديدة لتلميذين بعد تناولهما لقارورة وسكي كاملة جعلتهما في موضع يثير الحزن، فأين الوزير من هذه الآفات التي تفتك بالمدرسة أليس من واجبه علاج هذه الأمراض بدل مناقشة مواضيع ليست من اختصاصه.

الأدلة كثيرة على ضياع الوزير في شعبوية جانبت كل القضايا المحورية للتعليم فأي برامج الوزارة لحل مشكل المخدرات وغيرها من المشاكل في المدرسة؟ وأين الورزاة من مشكل القضايا الجنسية الرهيبة والتحرش الذي فتك بتلميذات معاهد تونس؟ وأين الوزارة من تدني برامج التعليم في بلادنا؟

وقبل الاستمرار في تلاوة التساؤلات التي لن يجيب عنها وزير الشعبوية لا بد من القول أن الشعبوية التي استهدفت القاضي أحمد الرحموني ليست بمعزل عن سياق كامل يستهدف القضاة التونسيين وربما قد يستهدف أيضا العمل الأمني الاحترافي الذي تقوم به فرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة مثلا وغيرها. لذلك فإنه من الضروري الانتباه جيدا للتحركات التي تقودها بعض الأطراف ضد القضاة والحقوقيين والأمنيين المهنيين.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: