أطفــال سوريـــا : ليــس الكيميــاوي فقـط مـا يقتلهــم

معاناة منذ الولادة

أكد تقرير المنظمة الدولية أن أطفال سوريا هم الضحايا المنسيون، يواجهون القتل والصدمة والمعاناة، ويحرمون من المساعدات الإنسانية الأساسية”.
وذكر التقرير أن المخاطر التي تحيق بالأطفال تبدأ قبل مولدهم؛ إذ تتعرض المستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية للهجمات، وتحجم النساء عن الذهاب للمستشفيات. وأضاف أن نحو مليوني طفل سوري في حاجة للمساعدات.

وقال التقرير: “يعني هذا أن المزيد من حالات الولادة، تتم في المنزل في غياب قابلة ماهرة”، مضيفا أن الحصول على الغذاء مشكلة خطيرة أيضا تعاني منها العائلات السورية.

مكافحة المرض والفقر

وأشار التقرير الدولي إلى أن الكثير من عائلات الأطفال المرضى، يكافحون في سبيل توفير المأكل والمشرب لأطفالهم، في ظل الفقر المدقع وارتفاع الأسعار الجنوني، مشيراً إلى إنقطاع الأطفال عن الدراسة، بسبب تعرض أكثر من ألفي مدرسة لأضرار جراء العنف الدائر، أو تحويل الكثير منها إلى مأوى للاجئين.

قتل وتشريد

كما أوضح تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه قد قتل 3700 طفل في الصراع الدائر في سوريا، وتشرد 500 ألف آخرين، كما إن ثلاثة أرباع هؤلاء الأطفال فقدوا “أحد أفراد أسرهم” بسبب القتال.

وقبل بدء القتال حضر حوالي 90 % من الأطفال السوريين في المدارس الابتدائية– وهي واحدة من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط. ولكن في العامين الماضيين، اضطر حوالي 200 ألف منهم لترك مدارسهم. كما تضرر ألفا مبنى من المباني المدرسية بسبب القتال، وباتت هناك مدرسة واحدة من كل 5 مدارس خارج الخدمة في جميع أنحاء البلاد، بسبب تعرضها للتلف أو لأنها تحولت إلى مأوى مؤقت، لنحو مليوني شخص في البلاد داخليا.

تهاوى نظام التعليم في سوريا، وكذلك الرعاية الصحية، ونصف المستشفيات السورية تضررت جراء القتال. كما أن الأطفال، ولاسيَّما المتواجدين في مراكز الصراع، أو بالقرب منه ما زالوا بعيدين عن متناول الرعاية الطبية.

في المغارات

تروي الناشطة بيتكا شكوفرانكوفا، من “جمعية إنسان في ضيق” التشيكية، التي زارت سوريا مؤخرا حقيقة الأوضاع الدموية هناك والمأساة الإنسانية الكبرى التي يعيشها الأطفال مشيرة أن الكثير منهم يعيش ويحيا في مغارة، ويأكل ما يعثر عليه في الحقل، ويشرب المياه من نهر يقع على بعد 10 كيلومترات، ويرتدي خلال فصل الشتاء أكياسا من النايلون، بدلا من الحذاء الملائم. لأيام وأيام قاموا بإطلاق النار عليهم، قتلوا أصدقاءهم، ثم اضطروا للتوجه ذات يوم إلى رحلة المجهول، مع حقيبة تحتوي على بعض الأشياء الضرورية. مضيفة: “فجأة يفقد المرء في السادسة من عمره معنى مصطلحات مثل الأمن، الدفء، والسعادة.. لا يمكن تصور ذلك بسهولة”.

الاعتداء الجنسي

تستشهد منظمة “أنقذوا الأطفال” ببعض الأدلة، على أن الاعتداء الجنسي ضد الأطفال يستخدم كسلاح في الحرب، موضحة أن عدد حالات زواج الأطفال يبدو أنها آخذة في الارتفاع- ربما لأن تزويج الفتاة سيخفف بعض العبء على والدها، أو ربما لينقل مسؤولية حمايتها من الاعتداء الجنسي إلى زوجها.

وأكدت مصادر إعلامية دولية أنه تم توظيف عدد غير معلوم من الأطفال من طرفي الصراع للانضمام إلى القتال، واستخدم الأطفال في سن الثامنة كدروع بشرية.

ضياع جيل

نبهت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، على خطر تواصل العنف والنزوح المتزايد للسوريين على الأطفال.

وقالت المنظمة: إن تواصل العنف والنزوح المتزايد، يدمر البنية التحتية والخدمات الأساسية نتيجة النزاع، ويهدد جيلا كاملا من الأطفال، ويصيبهم بجراح جسدية ونفسية قد تؤثر فيهم مدى الحياة.

المدير التنفيذي لـ”يونيسف” أنتوني ليك قال: “بينما يشهد ملايين الأطفال داخل سوريا والمنطقة ضياع ماضيهم ومستقبلهم، وسط الركام والدمار، في النزاع الذي طال أمده، تتزايد كل يوم مخاطر أن يضيع جيل بأكمله”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: